كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليست نكسة،بل هزيمة كبرى بإمتياز..؟؟

ليست نكسة،بل هزيمة كبرى بإمتياز..؟؟

تاريخ النشر: 2016-06-05 | 17:04

النكسة تقال عندما يكون شخص سليم معافى وفجأة ينتكس وضعه وتتدهور حالته،والحالة العربية عشية حرب حزيران عام 67،لم تكن سليمة ومعافاة،بل كانت الإستعدادات العسكرية لمحاربة اسرائيل و"إلقائها" في البحر،ليست أكثر من "عنتريات" و"زعبرات" في الإعلام،حيث كشفت الحرب عمق العجز العربي،وضعف حالة  التسليح وانخفاض المعنويات،ودعك عن الخيانات والمؤامرات المرتبطة بالعقلية العربية،فنحن في هذه الحرب هزيمنا شر هزيمة من محيطنا لخليجنا،حيث خسرنا كل فلسطين التاريخية وأضفنا اليها سيناء المصرية والجولان السورية ووادي عربة الأردنية،وثبت أن البرجوازية الوطنية العربية قد إنهار مشروعها،وكانت اذاعاتنا وزعاماتنا تصفق للهزيمة على انها "إنتصار" عظيم،حتى أننا في جبل المكبر هللنا وكبرنا ورقصنا،ونحن نسمع صوت المذيع المصري الشهير الراحل احمد سعيد من صوت العرب وهو يقول" كبر يا مكبر ..كبر...حررنا جبل المكبر" وإذا بالدبابات التي ذهبت لإستقبالها بالشاي بناءاً على طلب والدي المفتون بالرئس الراحل عبد الناصر،ليست عراقية كما تصور والدي،بل هي إسرائيلية،ولكي نصحى من كابوسنا بان المكبر والقدس وبقية فلسطين قد ضاعت.

صحونا نحن الفلسطينيون على كبر حجم "الخازوق" فلا عودة لا لحيفا ولا يافا ولا صفد من بعدها،فالشعار الان أصبح إزالة آثار العدوان،إستعادة الأراضي المحتلة عام 1967،وأهلنا في الجذر - 48 - أدركوا أكثر منا نحن "المنتكسون" عام 67،بأن ما حل بنا هو "خازوق" كالخازوق الروماني "مبشم"،ويستدعي الصمود والبقاء والتشبث بالأرض،فالعودة أصبحت بعيدة المنال،والحرب على الوجود الفلسطيني ستشتد،والإحتلال سيزداد "تغولاً" و"توحشاً"،على الوجود والحقوق.

تسعة وأربعون عاماً مضت على ما يسمى بالنكسة وثمانية وستون عاماً على النكبة،ونحن نشهد المزيد من النكسات والنكبات نحن العرب والفلسطينيون،فلم نستطع رغم كل الحروب والمعارك التي خضناها،ان ننقل شعار الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،وأبعد من ذلك ازدادت نكباتنا وإنتكاساتنا،بحيث أصبحت تهدد بكارثة حقيقة،تفكك قضيتنا ومشروعنا الوطني،حيث أوسلو الذي يوازي في تداعياته ونتائجه النكبة، قسم الأرض والشعب وفكك نسيجه المجتمعي،وليأتي الإنقسام ليفعل وما زال يفعل فعل السرطان في الجسد الفلسطيني،نكبات ونكسات لا يصنعها الإحتلال والأعداء فينا فقط،بل نحن نصنعها بأيدينا.

والعرب الذين كنا نعقد عليهم الرهان والأمل،من اجل إستعادة فلسطين وتحريرها،كانوا يستغلون قضيتنا من اجل الإستثمار والتجارة والمضاربة فيما بينهم،ورغم ذلك بقيت حتى مرحلة توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" المشؤومة قضيتهم الأولى،بغض النظر عن خلافاتهم وتحالفاتهم،ولكن منذ "كامب ديفيد"،وبعد أوسلو وإحتلال العراق،رأينا الكثير منهم وجد أن ذلك يمكنه من التحلل القومي تجاه فلسطين والقضايا العربية،وأصبح التركيز على الهموم القطرية والداخلية،له الأولوية على القضايا العربية وفي المقدمة منها قضية فلسطين،ولم تقف الأمور عند هذا الحد،بل بعد ما يسمى ب " ثورات " الربيع العربي،ودخول العرب في حروب التدمير الذاتي والحروب المذهبية والطائفية التي فككتهم مجتمعياً،واوجدت ندباً وجروحاً عميقة في الواقع العربي،يصعب دملها وشفائها،وجدنا بأن قضية فلسطين لم تعد لا عنوان الصراع ولا البوصلة للكثير من البلدان العربية،التي عمقت الحروب المذهبية من ازماتها وأثخنتها بالجراح،وجزء منها أصبح يشارك المحتل في التآمر على قضية شعبنا وحقوقنا.

اليوم الحروب مستعرة على المنطقة العربية والقضية الفلسطينية،حيث ان الدول الإستعمارية،تريد رسم مشروع إستعماري جديد للمنطقة العربية،يقوم على إعادة انتاج سايكس – بيكو جديد يقسم المقسم ويجزء المجزء ،من اجل خلق كيانات إجتماعية عربية هزيلة على حدود وتخوم المذهبية والطائفية،بحيث تبقى الهيمنة الإستعمارية على المنطقة العربية لمئة عام قادمة،بما يحتجز تطورها وينهب خيراتها وثرواتها ويمنع توحدها،ويضمن بقاء دولة الاحتلال الصهيوني متفوقة وصاحبة اليد الطولى في المنطقة، "تعربد" وتبطش بكل من تسول له نفسه شق عصا الطاعة والتمرد على المشاريع الإستعمارية في المنطقة امريكية واوروبية غربية او صهيونية.

فلسطينياً الإنقسام يتعمق ويتشرعن وقيادات تتخبط وتفقد البوصلة والإتجاه،لا رؤيا ولا برنامج ولا استراتيجية موحدة ولا أفق يلوح في الأفق لإنهاء الإنقسام،بل نشهد حالة من التحريض الداخلي والحقد على بعضنا اكثر من التحريض والحقد على الإحتلال،ومشاريع تصفية المشروع الوطني والقضية،تزداد كثافة وبمشاركة عربية وإقليمية ودولية،حيث وضعنا الداخلي الفلسطيني المنقسم على ذاته،وحالة الإنهيار العربي والإرادة الدولية المعطلة،كل ذلك يشكل فرصة تاريخية نادرة لأعداء شعبنا الفلسطيني،من اجل الهجوم والإنقضاض علينا،فهناك ما يسمى بالمؤتمر الإقليمي الذي عقد في باريس،والذي نجحت أمريكا في فرض الجدول الإسرائيلي عليه،حيث لم يجر التطرق لحقوق شعبنا وإنهاء الإحتلال،بل أعاد التأكيد على المبادئ العامة،وبأن الشعب الفلسطيني فقط يحصل على حقوقه من خلال المفاوضات،هذه الماراثون المستمر منذ عشرين عاماً،ولم يفض الى تحقيق أي من حقوق شعبنا،بل كان وسيلة للتغطية على ما يقوم به الإحتلال من إجراءات وممارسات بحق شعبنا،وفي مقدمتها "غول" الإستيطان الذي يبتلع الأرض،وفي القطاع يجري الحديث عن حلول مؤقتة وهدنة طويلة برعاية إقليمية،تشطر بشكل نهائي المشطور من الوطن.

ما يحصل من تطورات ومتغيرات في المنطقة ستنعكس تداعياتها ونتائجها على قضيتنا الفلسطينية سلباً او ايجاباً،وهذا يتطلب حتى نستطيع التجديف في هذا البحر المتلاطم وقيادة سفينتنا الى بر الأمان،ان نتوقف عن حالة العبث والتجريب في المشروع الوطني عبر اللاهث المستمر خلف مشاريع ومبادرات،عنوانها الرئيس إدارة الصراع وليس حله وتصفية حقوق شعبنا،وان نعمل على ان يكون هناك قيادة مبدعة خلاقة قادرة  على إدارة الصراع وفق مصالح شعبنا العليا،وهذا يتطلب قيادة جماعية تعبر عن نبض شارعنا وآمال وطموحات شعبنا الفلسطيني،وهذا غير ممكن في ظل إنقسام مستمر،وقيادات تقود الإنقسام وتريد ان تقود إنهائه،والشعب الفلسطيني ليس بعاقر حتى يلزم بان تكوم مؤبدة في قيادته.

نكستنا وهزائمنا ستبقى مستمرة،في ظل وضع لا نتوحد فيه ولا ننهي إنقسامنا ولا نوحد رؤيتنا وبرنامجنا وإستراتيجيتنا وقياداتنا وعناويننا،فالمشهد السياسي من حولنا مضطرب والمنطقة تقترب من لحظة الحسم الكلي،وتحتاج عمق بصر وبصيرة منا،لا ان نبقى في ظل الحركة،يرسم مصيرنا الطامعين في حقوقنا ومستقبلنا.

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط