كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليسوا مطبعون بل منفذون

ليسوا مطبعون بل منفذون

تاريخ النشر: 2018-11-06 | 07:14

من الملفت للنظر الإندفاع العربي المتسارع نحو دولة الكيان، حيث لم تتجرأ دولة عربية لاستقبال رئيس وزراء دولة الكيان جهرًا إلا سلطنة عُمان بزيارة تعتبر أكبر اختراق للحصن العربي التطبيعي الذي تحول بهذه الزيارة لعلاقات أو شبه لعلاقات لم تتجرأ عليه دول عربية غير مرتبطة باتفاقيات مع دولة الكيان واقتصر في السابق على قطر والإمارات عبر زيارات وفود رياضية واقتصادية وغيرها من الأنشطة بشكل علني، وهذا الإندفاع الذي يُطلق عليه تطبيع لم يتسارع بهذه الوتيرة حتى في ظل وجود اتفاقيات أوسلو التي فتحت كل الأبواب لدولة الكيان للدخول للمنطقة العربية والشرق أوسطية كشريك ودولة إقليمية، وليس كعدو منبوذ في المنطقة وإن سبقتها بزمن بعيد إتفاقيات كامب ديفيد 1978 ومن ثم اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية عام 1979 وما تلاها من اتفاقيات مع الأردن وادي عربة وأوسلو وما بينهما من اتفاقيات، وكذلك محاولات م ت ف بفتح قنوات مع قوى إسرائيلية في العقد الثامن والتاسع من القرن الماضي وصعود لغة السلام والتفاهمات ...إلخ مع دولة الكيان الصهيوني. والتي بدورها شهدت تحولًا كبيرًا في الوعي العربي بعد حرّاكات الربيع العربي الشعبية أواخر عام 2010.
بدورنا فإن إرهاصات ما يدور حاليًا هي إرهاصات تاريخية ممتدة عبر عقود وعبر عصور ولكنها تتوقف حسب المرحلة، وحسب قدرة دولة الكيان على التفاعل والتعامل مع متقلبات المراحل، ومدخلات السياسة للمنطقة الشرق أوسطية وهي التي بدورها استطاعت أن تشكل تحالفات تاريخية مع بعض القوى الإسلامية كإختراقات مهمة سواء بالتجربتين التركية أو الإيرانية قبل الثورة عام 1979 وما يحدث في وقتنا الراهن هو امتداد طبيعي لقدرة دولة الإحتلال بالتحول من دولة وظيفية منبوذة إلى دولة اقليمية محورية أصبحت شريك قوي وله نفوذ قوي في المنطقة بل وتقرر في السياسات وإن كان الأمر غير معلن عنه، ولكنه سياسيًا قائم بل وبقوة في واقعنا العربي وفق إستراتيجية ثابتة ومحورية، وخطوات وإن بدى عليها التروي والخطوة خطوة ولكنها ناجعة وفعالة في ظل تراجع الواقع الفلسطيني، ومؤثرات القضية الفلسطينية في الوجدان والوعي العربي الذي ما كان له أن يقبل مثل تلك الأحداث والزيارات والتي كانت تعتبر أحد أهم المحرمات، ولكن مع حالة الوعي الشعبي والسياسي الحالية أصبح الأمر يدخل في موازين العلاقات والسياسات الدولية والعلائقية بين الدول دون وضع دولة الكيان بين قوسين كبيرين.
هذه المحددات ذات أهمية في تغيير مفاهيم المرحلة والوعي لدى منطقتنا العربية وشعوبنا العربية، ولكن هذا التغيير ليس نتاج ما ذكرناه سابقًا من أسباب ومسببات رغم أهميتها، ولم يقتصر على ذلك بل أن مدعم ومحفز هذه السياسات وهذا الوعي أيضًا ما حدث من متغيرات في مفاهيمنا الفلسطينية وفي دوائر فعلنا كقضية ومظلمة تاريخية تفاعل معها العالم بضميره الإنساني، ورؤيته لمتطلبات العدالة الإنسانية، فقد أصاب فهمنا الوطني الفلسطيني العديد من المتغيرات التي ساهمت في هذه الجرأة العربية الرسمية لتعدي خطوط الوعي والمحظورات الشعبية، تتمثل في:
أولًا: تحولنا من فهم الثورة والعمق الثوري الحماسي النضالي الذي كان يجذب أنظار كل الأحرار في العالم والشعوب الحرة إلى فهم السلطة والكيانية السياسية أمام الشعوب والأنظمة.
ثانيًا: استبعاد كلي للمفاهيم المبنية على المقاومة والنضال بأشكاله المتعددة واقتصار حالتنا على سياسة المقاومة الشعبية التي أصبحت صاحبة الصوت الأعلى، وأصبح لها مدارسها ومنظريها، وتبني الأحزاب الفلسطينية لهذا المصطلح وهذا الشعار وفق تغيير قواعد اللعبة الوطنية الفلسطينية.
ثالثًا: الإستحواذ على القرار الوطني الفلسطيني إقليميًا، وتحوله من قرار مستقل إلى قرار تابع متقيد ومرتبط بأجندات اقليمية سواء عربية أو غير عربية.
رابعًا: الإنهيار الشامل في منظومة العمل الدبلوماسي الفلسطيني الخارجي، وإنهيار مؤسسات م ت ف الشامل وفق سياسات التفرد أو محاولات التجاوز التي يتبعها الحزبين الكبيرين وهو ما أدى إلى انحسار الصوت الفلسطيني في بقعة جغرافية محلية ممثلة بقطاع غزة والضفة الغربية.
خامسًا: إنهيار وتراجع قوى المقاومة العربية، وحزب الممانعة العربي وعدم القدرة للتصدي لما يحدث خاصة بعد الأزمة السورية، وانخراط كل من سوريا وإيران وحزب الله في قواعد الدفاع عن سوريا، وترك الجبهة الفلسطينية مقتصرة على الدعم المعنوي والمادي.
سادسًا: محاصرة قوى المقاومة الفلسطينية والضغط عليها وفق سياسة الترويض التي تتعرض لها داخليًا وإقليميًا.
سابعًا: اندفاع الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب بخطوات عمليه ضاغطة وفق ما يطلق عليه صفقة القرن، وإشراك الدول الوظيفية العربية كلًا حسب دوره ومهمته في هذه الصفقة التي بدأت تجلياتها عمليًا سواء بمحاولة فرض قواعد سلام معينة وفق تسلسل تدريجي مع غزة، أو وفق تسريب رسمنة العلاقات العربية - الإسرائيلية مع أنظمة الخليج على وجه التحديد، أو عبر الإلتقاء سياسيًا بشكل غير مباشر بين دولة الكيان وبعض الدول العربية.
ثامنًا: غياب القوة العربية الإقليمية المؤثرة والضاغطة في السياسات الإقليمية والدولية، واقتصار دور الدول العربية الكبرى على مهمات وظيفية في ملفات مختلفة.
إذن فما يحدث في هذه المرحلة هو دلالة واضحة على أن دولة الكيان الصهيوني أصبحت لاعبًا مؤثرًا في التخطيط السياسي الإستراتيجي لمستقبل المنطقة السياسي بعدما تم إفراغ الساحة والمنطقة من القيادات التاريخية العربية، والأنظمة الأكثر قومية والتحول الذي شهدته المنطقة العربية في نوعية وشخصية قياداتها التي لا تمتلك أي امتداد تاريخي أو قومي بل هي قيادات طارئة فرضت وفق العديد من الإعتبارات السياسية التي تتوافق وتتلائم مع متطلبات الإستراتيجية الشاملة للمنطقة العربية على وجه التحديد. والتي بدورها الأن تنصب على الحالة الفلسطينية التي تسير وفق المخطط إلى حل تدريجي سياسي شامل لن يكون بأي حال من الأحوال إحقاق للحقوق الوطنية الفلسطينية، بل هو حل يتوشح بالعديد من المسميات التي تحاول بعض القوى الفلسطينية تمريره تحت مسميات وتبريرات متدرجة لتحويل الوعي الشعبي الفلسطيني لما آل إليه الوعي الشعبي العربي بعد حرّاكات عام 2010.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط