كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"ليس حبا في جمال ولكن كرها في محمد"!

"ليس حبا في جمال ولكن كرها في محمد"!

تاريخ النشر: 2018-10-14 | 05:45

كتب حسن عصفور/ لو ذهب الإنسان العربي الى مراجعة أهم حدث خلال الإسبوعين الأخيرين عالميا قيد التداول، سيجده إختفاء الصحفي جمال خاشقجي، السعودي الذي لعب دور "المفكر لإسامة بن لادن"، ومستشارا لرئيس المخابرات السعودية تركي الفيصل، وتعاون خاص مع الأمير الوليد بن طلال، الى أن أصبح صاحب عامود صحفي في أحد أبرز صحف أمريكا التي تقف خلفها بقوة "الإيباك" الصهيونية..

شخصية، وقبل حادث الإختفاء المفاجئ عند دخوله القنصلية السعودية، لم تكن تذكر بما يمكن أن تحتل أولويات جدول أعمال الرئيس الأمريكي ترامب، ويوميا يطلق 3 - 4 تصريحات تتعلق بهذا "الجمال"، الى جانب "ثورة إنسانية" عامرة في دول الغرب تقريبا، وكل مؤسسات الإعلام اليهودية في أمريكا، ومحطاتها الأبرز، مضافا لها الـ"بي بي سي"، و"فورة بريطانية". وبالطيع أقليميا، قادت قطر وإعلامها وأداتها التنفيذية جماعة الإخوان المسلمين، ومعها تركيا الحرب الشاملة للدفاع عن "حق الإنسان العالمي"، وربما لو أن جوائز نوبل تأخرت لأشهر عدة لكان جمال هو الفائز بها بديلا للطبيب الأفريقي..

بداية أي فعل ضد الحريات الشخصية هو فعل مدان، وحقير، ولا يستقيم مع القانون، وفعل نتاج لغياب الثقافة الديمقراطية، ولذا أي تعرض لحياة خاشقجي مستنكر من جهة كانت سعودية أو تركية متفقة مع المخابرات الأمريكية، فتلك مسألة لا تردد فيها، رغم ان ملف الحريات في قطر وتركيا تحديدا لا يجارى حيث عشرات آلاف من الأتراك في غياهب السجون بلا أدنى حق إنساني في تطبيق القانون، والتهم جاهزة فورا، من "جماعة غولن"، أما قطر فتلك حكاية خاصة..

لكن، السؤال الذي يستحق التفكير بعد حرب الإدانة، هل حقا امريكا والغرب الإستعماري وتركيا وقطر والجماعة الإخوانية، تبحث عن مساندة ملف الحريات والتطور الديمقراطي في العربية السعودية، لنفترض ذلك بـ"ربما" صدق النوايا، لكننا، لم نسمع يوما كلمة واحدة من كل هذه الجوقة عن هذا الملف الذي كان دوما خارج التصنيف، بل ان كندا عندما وجهت نقدا لممارسة سعودية ضد ناشطات نسوية، لم نقرأ بيانا أو تصريحا لأي من هذا "التحالف الدولي للدفاع عن خاشقجي"، رغم أهمية الحدث النسوي..

يوم السبت 13 أكتوبر، وبشكل متزامن، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن الهدف مما يجري هو الضغط على محمد بن سلمان للتراجع عما ذهب اليه في سياساته منذ بات في منصبه وليا للعهد، وهو ذات الهدف الذي كشفه رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، صاحب الصفقات الأشهر لتمرير مشروع أمريكا الكبير لتدمير المنطقة في عهد أوباما، حيث"غرد" مطالبا السعودية التراجع عن نهجها الذي بدأت تسير عليه، بإعتبار أن التراجع عن الخطأ فضيلة!.

لنقف ونتذكر، ما هي "السياسة الجديدة" التي اقدمت عليها العربية السعودية مع محمد بن سلمان، وبشكل سريع، سنجد، ان ولي العهد قرر البدء في "تحديث" ملامح المملكة، عبر قوانين عصرية، تتعلق بملفات كان الإقتراب منها يمثل جريمة كبرى، فحرر النساء نسبيا، بعدد من الإجراءات إعتبرت "نصرا تاريخيا"، ومعها منع الحركة الظلامية الأبرز في المملكة منذ تأسيسها، التي مثلت جهازا للتخلف والرجعية، ما يعرفة بإسم حركة "المطوعين"، وشن حرب على "دعاة" الدين من الجماعة الإخوانية الذين كانوا يمارسون تصدير الفكر الإرهابي..

إقتصاديا، قرر الذهاب بعيدا في تغيير مسار البلاد عبر رؤية 2030 لتحرير الإقتصاد من سلعي خدماتي الى تطور جديد وخلق مناطق صناعية عبر مشاريع ضخمة ومشتركة عربية ودولية، بحث في صياغة مختلفة للمسار الإقتصادي، ما تراه بعض أوساط الرأسمال العالمي وخاصة الأمريكي، انه بداية لفك إرتباط مع بعض أوجه علاقات التبعية التاريخية..

بن سلمان، قرر تطوير العلاقات مع روسيا بشكل غير مسبوق، وفتح الباب لروسيا أن تعود الى السعودية بعد سنوات إغلاق طويلة، خاصة وأن الإتحاد السوفيتي كان من أوائل الدول التي إعترفت بالسعودية والملك عبد العزيز، قبل أن تنقلب الرياض على العلاقة مع موسكو، وبدأ التفكير الجاد لتنوع مصادر السلاح وتصبح روسيا احد مصادرها وبحث جديا شراء منظومة صواريخ إس 400..

وإنحاز فورا الى ثورة الشعب المصري ضد النظام الإخواني المدعوم أمريكيا وقطريا وتركيا، ولم يتردد رغم تباينات ظهرت في طريق العلاقة، من دعم مصر في مرحلة من أدق مراحل المنطقة، وكان له بسهولة ان "يضمن راسه" بالصمت إن لم يكن بالعداء لثورة 30 يونيو 2013..

بن سلمان، لم يتمسك بالموقف السعودي ضد سوريا، وبدأ بالعمل بالتفاهم مع روسيا على وقف مصادر التمويل والدعم للمجموعات الإرهابية، وساهم بالضغط على المعارضة التي كان مقرها الرياض للتفاهم الإيجابي في المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، ما شكل "صدمة" للمخطط الأمريكي التركي القطري..وهو ذات الموقف في ليبيا حيث إنحاز الى المعسكر المعادي الى تحالف أمريكا قطر والجماعة الإخوانية هناك..

وقبل كل هذا، قام بن سلمان بتوجيه "ضربة قاسمة" لمراكز القوى داخل السعودية، الذين إرتبطت مصالحهم كليا بالنظام الأمركي، دون البحث عن اسماء فهي ليست مجهولة..

من حق كل إنسان ديمقراطي رفض الإرهاب والقمع، ولكن هل حقا ما يحدث هو دفاع عن الحريات، أي سخرية يمكن أن تقف وراء هذه الحرب العامة ضد السعودية لرفض منهجها السياسي "العصراني" فيما كان ذات المعسكر مع كل أشكال الإرهاب والتخلف في المرحلة الماضية..

وتكتمل المهزلة في التصريحات المتلاحقة للرئيس الأمريكي للسعودية، نريد ان تدفعوا مقابل الحماية، إن لم تدفعوا الويل لكم..وهل كل من تصمت عنه أمريكا يقوم بدفع "خاوة مالية" مقابل الحماية الخاصة..

ما يحدث، ليس حبا في جمال بل كرها في محمد..إما أن تعود الى ما كنت أكثر ظلامية وتخلفا وتبعية أو أن تواجه حربا متعددة الرؤوس..تلك هي المسألة

ملاحظة: من المهازل التي تسمعها أن المحمود هباش يعتبر إسقاط حكم حماس فريضة شرعية، وبعد ساعات يخرج المحمود يوسف ليطالب بمصالحة معها وفورا..أي محمود فيكوا نصدق..أكيد الأول لأنه أقرب لـ"المحمود الكبير"!

تنويه خاص: الصحيح تاهت أهداف مسيرات الغضب في قطاع غزة، أهي لفك الحصار أم لفكفكة الكيان..خلينا نفهم بس عشان نتبع صح عليكوا..يا ريت تخففوا الرغي فهو أفضل لكم طبعا!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط