كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليس دفاعًا عن محمد المدني

ليس دفاعًا عن محمد المدني

تاريخ النشر: 2020-06-13 | 20:08

نشهد بين الفينة والأخرى حملات منظمة ضد القيادي عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد المدني التي لم تأتِ في وقتٍ محدد أو فور موقفٍ معين وانتهت بل نلمس الحرص الواضح على الاستهداف الدائم له، والسبب أن كل مَن يعمل على خلق فرصة من شأنها إرساء القواعد التي تضمن الوصول لمستوىً معين من التكافؤ وبالتالي صنع ثقافة العيش المشترك المُستندة للحقوق الوطنية الفلسطينية والمحددات الدولية المرتبطة بحل الصراع يصبح هدفاً ضمن قائمة استهدافٍ صاغها مَن يحكم الإسرائيليّن ثيوقراطييّ الفكر والتكوين وعبر مؤسسةٍ تنتهج السياسات المختلفة لاقتلاع الفلسطينيّن من أرضهم تنفيذاً لاستراتيجيةً التطهير العرقي التي قامت عليها دولتهم.

لقد بدأت حملاتهم تلك ضد محمد المدني منذ أكثر ما يُقارب العِقد واتخذت مضامين مختلفة واستخدمت لغاتٍ شتى عبر أدواتهم التي جاءت لهكذا وظيفة، كما مثيلاتها من الحملات التي تستهدف عناوين فلسطينية محددة بخلاف استهدافهم الدائم للرئيس الفلسطيني (محمود عباس)، ويبدو أن تلك الحملات بدأت منذ أن تم تكليفه من قِبل القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بملف التواصل مع المجتمع الإسرائيلي الأمر الذي قضّ مضجع اليمين الإسرائيلي وقادته إذ أن مثل تلك المحاولات تعترض دأبهم في تجسيد مزاعم الرواية الصهيونية القائمة على التزوير والتدجيل، والتي بإمكانها أن تعزز من فرص التواصل مع قوى اليسار الذي بات في حكم الغائب عن المشهد الإسرائيلي بخلاف الوجود العربي الفلسطيني الذي يعتبرونه القنبلة الديموغرافية المُعيقة لمشاريع تفوقهم العرقيّ.

ولعل المشهد الأخير الذي تجلى بِفعلِ إرادة القِوى العربية بالذكرى الثالثة والخمسين لعدوان حزيران عام 1967 عبر المظاهرة التي احتشد فيها الآلاف من الفلسطينيين واليهود الديموقراطيين المطالبين بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي والمنتصرين للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني هو أحد المشاهد التي لم تمر على قادة اليمين الإسرائيلي وزعمائه مرور الكِرام فهم يدركون جيداً معنى أن يُرفعَ العلم الفلسطينيّ في ساحات تل أبيب ولِما تؤشر الأصوات اليهودية التي نادت لإعلاء الحق الفلسطيني ودحر الإحتلال. هم يعوّا تماماً خطورة كل صوت يعلو ضد استمرار الإحتلال عليهم، وأن كل مسعىً ينشد السلام والعيش المشترك سيعيق من مخططهم التوسعي الإحلالي الذي لَن يكون إلا بإنهاء الآخر وبكل ما أوتوا.

مجموع تلك الحملات المُستهدَفة لثقة الفلسطيني بإرادته ووبقدرته على الصمود وحماية حقه الوطني تأتي في الوقت الذي يُحاصَر فيه الفلسطينيّون من كلِّ حدبٍ وصوب وهم في خِضم التصدي للمخططات الصهيو-أميركية، فتارةً تُشكك بجدوى نضالهم وتمسكهم بحقهم في تقرير المصير وتارةً أخرى تعمل على تشويه البعد الوطني لهويتهم وقرارهم وإطارهم الجامع تمهيداً لتمرير المشاريع المتأسرلة البديلة، إلى جانب المحاولات الدائمة لإضعاف صلتهم بعمقهم العربي عبر حملات التطبيع الإسرائيلية الوهمية المرتكزة لغياب التنمية في منطقتنا العربية التي لا زالت بطور المستهلك لكل ما أنتجه الآخر وبكافة المناحي،  والكثير من المحاولات التي تسعى لدفع الفلسطيني كي يتنازل عن حقه وحماية وجوده والقبول بأية سقوف يحددها اليمنيّون الإسرائيليون. إن أية قيادة تُجسد الوطنية الفلسطينية على الأرض الفلسطينية تُعتبر التهديد الرئيس الذي يقف حائلاً أمام أطماع الإسرائيليّن ومشاريعهم الإقتلاعية التوسعية لذا فإن استهدافهم من قبل قادة الإحتلال الإسرائيلي عبر مؤسساته المختلفة هو الهدف الدائم لهم ومنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بغض النظر عن أساليب ووسائل الاستهداف.

معقدة هي مأساة الفلسطينيين؛ لكنها تتعاظم عندما ترتبط بواقعهم الداخلي الذي يأتي بمجمله انعكاساً لما أفرزه هذا الصراع من تراكم متداخل الأبعاد وبكافة المستويات، ففقدان التكافؤ بين طرفيّ الصراع يكفل استمراره بالشكل المُستَنزِف للفلسطيني خاصةً وأنه لا زال في طور مقاومة العدو المجهول الذي استحال الأقوى في وعيه إذ أنه صيغَ بما يضمن عدم الاقتراب من الآخر كما اقترب الآخر منه بل وتغلغل فيه، إن عملية تحريم الوجه الأهم من النضال القائم على مقاومة الحضور لهذا الاحتلال تمنح الآخر كسب عامل الوقت لصالحه بحيث بات كُل مَن تجاوز مقاومة الصمت والغياب واقترب من الآخر فهماً وحضوراً بهدف تعريته ووضعه في إطاره الفعلي لإعلاء الحق الفلسطيني مهدداً في وطنيته لصالح مشاريع اليمين الإسرائيلي المتطرف كما حدث مع محمد المدني وغيره من القيادات الوطنية التي تسعى لاختراق التابوهات المزيفة باتجاه تصليب الموقف وصون الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط