كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليس من حقِّك.. سيدي الرئيس..!

ليس من حقِّك.. سيدي الرئيس..!

تاريخ النشر: 2016-07-04 | 06:31

أمد/ عمان - كتب علاء الدين أبو زينة*: أصبحت عودة الفلسطينيين إلى الديار أبعد منالاً اليوم، وتزايدت العقبات والعثرات. فبالإضافة إلى موقف أممي وعربي رسمي مخجل يهب الشرعية القانونية لاحتلالٍ كامل الشروط في العام 1948، تقوَّض العمق العربي للمشروع الفلسطيني التحرري بفعل فوضى المنطقة وتهافت الأنظمة. لكن الذي جعل العودة أبعد كل يوم هو أداء القيادة الفلسطينية الأكثر رداءة بين حركات التحرر الوطني في التاريخ.

بالإضافة إلى كونها مفروضة على معظم الفلسطينيين من أعلى، كان شغل هذه القيادة الأساسي هو استهداف الثوابت الوطنية وإسقاطها تباعاً، وإفراغ القضية الفلسطينية من أسسها وسياقها المنطقي. وعلى رأس ذلك، كان انقلاب القيادة على روايتها الوطنية، والاستعداد لحل مشكلة شعبها على حساب شعبها نفسه وإسقاط مطالباته بمدنه وقراه وأملاكه، فيما يعرف بـ"حق العودة". وبأي معيار براغماتي، لم تتحقق أي مكاسب للفلسطينيين كلهم كشعب في العقود الأخيرة، والتي يمكن أن تبرر الحجم المفزع من التنازلات بلا مقابل.

في إعادة تعريف للمعروف، نشرت صحيفة "تايمز أف إسرائيل" في 19 حزيران (يونيو) الحالي خبراً عن تقرير بثته القناة العاشرة، كشف عن مفاوضات سرية أجراها زعيم معارضة الكيان، إسحق هرتسوغ، مع رئيس السلطة، محمود عباس، عن طريق مندوبين. وأشار الكشف إلى "تفاهمات" تنازل فيها عباس عن "حق العودة" الفلسطيني. وقد تفاهم المتفاوضان على حل قضية اللاجئين على أساس مبادرة السلام العربية وقرار الأمم المتحدة 194. لكن حل اللاجئين، حسب التقرير، سيكون تعويض كل اللاجئين تقريباً مالياً، وعودة "رمزية" لقلة على أساس "قرار مشترك".

الملفت أن صحيفة الكيان نفسها أشارت إلى المغالطة في تطبيق القرار 194، فكتبت في الفقرة اللاحقة: "القرار رقم 194، المختلف نوعاً ما عما يقوله التقرير، يدعو إلى أن يتمكن أي عدد راغب من اللاجئين من العودة إلى ديارهم، والتعويض المالي للذين لا يعودون".

إذا كانت الأمم المتحدة، مُصدرة القرار، قد أعطت اللاجئين كلهم الحق في العودة، فلماذا التنازل، سيدي الرئيس، عن هذا المكسب النادر من الهيئة البخيلة على الفلسطينيين؟ ثم، كيف يكون حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين (الغالبية الساحقة من الفلسطينيين في الحقيقة) هو قطعهم نهائياً عن فلسطين وتسجيل تنازلهم عنها في الهيئة الدولية وإبقاؤهم لاجئين إلى أبد الآبدين؟ بئس الحل!

في العام 2013، قلتم، سيدي الرئيس، لوفد من الكيان: "أستطيع أن أضمن، عشية نهاية ناجحة للمفاوضات، الالتزام بإنهاء كل الدعاوى، ولن نطالب بالعودة إلى يافا وعكا وصفد". من هم هؤلاء الذين لن يطالبوا سيدي الرئيس؟ هل تتحدث بهذه الثقة نيابة عن 6 ملايين لاجئ بأدنى التقديرات، باعتبار أنهم فوضوك بالبيع؟

 وقلتم في نفس الخطاب: "من الضروري التأكيد أننا نفاوض دون أن نفرط بأي من ثوابتنا"؟ كيف ذلك، سيدي الرئيس؟! نتذكر أن "الثوابت" الفلسطينية بإجماع الفصائل كانت: "عروبة فلسطين" التاريخية، و"الكفاح المسلح" كطريق وحيد لتحرير فلسطين، و"طرد الغزاة". وبعد ذلك، تستعد لإنهاء المطالبات بـ78 % من فلسطين التاريخية "دون أن نفرط بثوابتنا"؟! غير مفهوم.

"الثوابت الفلسطينية" ليست مفهومات محلقة منفصلة عن واقع الفلسطينيين، كما جعلتموها الآن. إنها التكوين الوجودي الجوهري لكل فلسطيني، كهوية غير اختيارية بالولادة. سوف يلخص أي فلسطيني "الثوابت" في عبارة بسيطة: "حقي أن أعود إلى دياري وأعيش حراً في وطني مثل بقية الخلق". نقطة.

أي ثابت أكثر أحقية وعدالة وواقعية من هذا المطلب البسيط؟ سوف يعني حرمانك اللاجئين الفلسطينيين من الجهر بهذا المطلب إلحاق ظلم نهائي بكل أصحاب "يافا وعكا وصفد" وبقية فلسطين التاريخية. كيف يمكن أن يوقِّع فلسطيني على شيء كهذا، سيدي الرئيس؟

يعرف اللاجئون أنهم لا يستطيعون العودة الآن، لكنهم يعرفون أنهم يريدون العودة فيها كشرط لاستعادة الطبيعة الإنسانية. لا بديل عن ذلك في الحقيقة سوى كفِّ الفلسطيني عن أن يكون فلسطينياً. هل يُمكن؟ اسأل أصغر فلسطيني لاجئ تعلّم الكلام أمس عن بلده، وسيقول: من عكا، صفد، الرملة... فماذا ستترك له بعد أن توقِّع على تحريم هذه "الدعاوى" عليه؟ إيّ إرث تترك لمواطنيك المنفيين؟

سيدي الرئيس، تنازل عن منزلكم في صفد. حقك. لكنني لم أنتخبك، ولم أفوضك بالتوقيع على بيتي، وطني، في الرملة وباقي فلسطين. ليس من حقك، سيدي الرئيس!

عن الغد الاردنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط