كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليس هكذا يتم الدفاع عن الإسلام وحمايته

ليس هكذا يتم الدفاع عن الإسلام وحمايته

تاريخ النشر: 2020-10-26 | 07:21

مع استنكارنا الشديد لإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم وتصريحات صادرة عن الرئيس الفرنسي ماكرون استفزت بعض المسلمين، إلا أن بعض الجماعات والحكومات الإسلامية في مواقفها الأخيرة تجاه فرنسا والتي وصلت للمطالبة بمقاطعة البضائع الفرنسية لا تنطلق كلها من منطلق الغيرة على الإسلام ونصرة للرسول الكريم، بل كانت مواقف مسيسة تندرج في سياق تحقيق مصالح وأهداف سياسية خاصة بجماعات ودول إسلامية للهروب من أزماتهم الداخلية وتكريس صورة أو اعتقاد بأنهم الأكثر غيرة على الإسلام والمسلمين أو أنهم عنوان الخلافة الإسلامية.

لا شك أن كتب التاريخ كما الذاكرة الحية للعرب والمسلمين ما زالت تحتفظ بتاريخ استعماري غير مشرف لفرنسا في الجزائر وعديد الدول العربية والأفريقية، ودورها في العدوان الثلاثي على مصر وفي دعم الكيان الصهيوني حيث بنت إسرائيل أول مفاعل نووي عام 1957 بمساعدة فرنسا الخ، ولكن فرنسا هذه بتاريخها المُشار إليه والتي يهاجمونها اليوم هي التي قامت فيها الثورة الفرنسية التي نادت بالحرية والمساواة والعدالة، وهي التي قال عنها الشيخ محمد عبده عندما عاد لمصر بعد حضوره مؤتمرا في باريس عام ١٨٨١: “ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكنني لم أجد إسلاماً". وهي فرنسا والغرب الذي يحج إليهما طلاب العلم والعمل والحياة الكريمة من المسلمين وغير المسلمين، وفيها وفيه أهم العقول والخبراء والمبدعون العرب والمسلمون أو منهما تخرج هؤلاء.

هؤلاء الذين ثاروا وهاجوا وماجوا لنشر رسوم مسيئة للرسول الأكرم لم نشاهد أو نسمع عن غضبهم فيما المسلمون يهانون ويجوعون ويُقتَلون في بورما وفي أكثر من بلد من بلدان العالم، ولم نسمع أو نشاهد غضبهم والصهاينة يدنسون المسجد الأقصى ويجعلون من القدس عاصمة لهم، ولم يغضبوا ويثوروا وعشرات المساجد يتم تدميرها وتدنيسها على يد جماعات إسلاموية وبتم قصفها من جيوش دول إسلامية، بل إن هؤلاء الغاضبين من نشر الرسوم المسيئة للرسول الأعظم هم أنفسهم يشاركون أمريكا والغرب في قتل المسلمين وتدمير أوطانهم في سوريا وليبيا والعراق واليمن.

كثير من المسلمين ومن هذه الجماعات الإسلاموية الغاضبة هربوا من ديار المسلمين ولجأوا إلى ديار فرنسا وديار الغرب النصرانية حيث وجدوا الأمن والأمان وحرية ممارسة شعائرهم ونشاطهم الديني بل والسياسي. كما أن تركيا الأكثر ردة فعل على الموقف الفرنسي هي عضو في حلف الأطلسي ومن أكثر الدول الداعمة والممولة للفوضى والخراب في سوريا والعراق وليبيا، ولو لم تكن خلافات سياسية بين تركيا وفرنسا حول النفط والغاز والنفوذ في شرق المتوسط ما كانت اتخذت هذا الموقف تجاه فرنسا.

إن ما يسيء للإسلام والمسلمين ليس رسوماً مسيئة للرسول لأن الرسول أكبر وأعظم من أن تسيء له رسوم أي كان صاحبها، والإسلام لن يتأثر بتصريحات وقوانين تضعها الدول الأجنبية حماية لأمن واستقرار بلدانهم حتى وإن رأى فيها المسلمون حداً من حرية ممارستهم لشعائرهم الدينية، الإساءة الحقيقية للإسلام والمسلمين مصدرها المسلمون أنفسهم وما يمارسونه في بلدانهم ضد بعضهم البعض، وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية شاهد على ذلك بالإضافة إلى سجلات المعتقلات والسجون وقوائم القتلى والمخطوفين غير المصرح بهم، ولا داع للهروب من الواقع ومن الأسباب الحقيقية لسوء أحوال المسلمين والسمعة السيئة التي تلاحقهم من خلال افتعال صدامات مع فرنسا أو غيرها.

للأسف فإن هذه الهوجة حول الرسوم المسيئة للرسول وطريقة تعاطي بعض المسلمين معها تؤدي لنتائج لغير صالح الإسلام والمسلمين وتنشر صورة سلبية عن الإسلام ورسالته السامية كدين عمل وإعمار الأرض لإعلاء شأن المسلمين ليكونوا خير الأمم في انجازاتهم واحترامهم لكرامة الإنسان وفي سماحته وتقبله للآخر، كما أنها تحوله إلى دين شكلاني يهتم بالمظاهر ويتم الحكم على المسلم من خلال لبسه وشكله الخارجي و انفعالاته العاطفية وليس من خلال عمله وما يقدمه من أجل إعلاء شأن الإسلام والمسلمين.

ليس هذا القول دفاعاً عن فرنسا ولكنه دفاع عن الإسلام الحقيقي ودعوة لتحكيم العقل في علاقة المسلمين بغيرهم من الدول وأصحاب الديانات ورفض لأن يتنطع البعض لينصِّب نفسه مدافعاً عن الإسلام الذي استمر راسخاً وينتشر عبر القارات طوال أكثر من ألف وأربعمائة عام.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط