كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليس هكذا يكون تعزيز صمود المقدسيين وتمكينهم.....؟؟

ليس هكذا يكون تعزيز صمود المقدسيين وتمكينهم.....؟؟

تاريخ النشر: 2021-10-13 | 16:56

راسم عبيدات
راسم عبيدات

في مؤتمر صحفي عقدته شركة مسار العالمية ومقرها مدينة روابي بالقرب من رام الله والمملوكة لرجل الأعمال بشار المصري وبالشراكة مع بطريركية الروم الأرثودكس المالكة لقطعة الأرض البالغة مساحتها 31 دونماً،وبحضور شخصيات دينية ووطنية وفي المقدمة منها مفتي الديار المقدسة الشيخ محمد حسين ومدير دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب والشيخ واصف البكري القائم بأعمال قاضي القضاة،أعلن يوم الإثنين 11/10/2021،بحضور اعلامي لافت و"ببروغندا" واعلانات ممولة على صفحات التواصل الإجتماعي عن إطلاق ما سمي بأضخم مشروع سكني في مدينة القدس في منطقة شمال بيت حنينا باسم" ولنا حي"، 400 وحدة سكنية بتكلفة مليار شيكل،حصلت على التراخيص اللازمة من بلدية الإحتلال و12 ألف متر بناء تجاري تضم محلات تجارية لأحدث الماركات العالمية،ودور سينما ومدرسة نموذجية وحضانة ومساحة خضراء من أجل الترفيه.

المواطن المقدسي عندما يسمع عن ذلك ،يقول "قرب فرج الله"،وأخيراً تحققت الأحلام بتوفير شقق سكنية لأبنائنا،تمكنهم من تعزيز صمودهم ووجودهم في القدس،ولأن الشيطان يكمن في التفاصيل،ولكون ما يسمع ويروي لا ينطبق على أرض الواقع ،بل ويتعارض ويتعاكس مع رغبات المقدسيين وإمكانياتهم،يكتشف المقدسيين بأن هذا المشروع غير موجه لهم وعلى رأي المأثور الشعبي" يا فرحة ما تمت"،فهذا المشروع بأسعار شققه يتجاوز كل إمكانياتهم وطاقاتهم،حتى لو رهنوا بيوتهم وأراضيهم وعفشهم وأسرهم لمؤسسات النهب الدولي من صندوق نقد وبنك دوليين،على غرار سياسة رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض"،وهم المصنفين 78 -80 % منهم تحت خط الفقر،فهذا المشروع لا يمكنهم اقتصادياً ولا وجودياً،وجزء لا بأس به من فرص العمل ودوران العجلة الإقتصادية،سيعود بالفائدة على "حيتان" المشروع ،وليس على العمال والتجار الفقراء.،وهو لا يسهم في تعزيز صمودهم ولا بقائهم،فلا الطبقات الفقيرة ولا المتوسطة منهم بقادرة على امتلاك شقة في هذا المشروع،الذي تبلغ تكلفة الشقة فيه بمساحة 90متراً مربعاً حوالي نصف مليون دولار أمريكي وشقة بمساحة 120متراً مربعاً يصل سعرها الى 600 ألف دولار أمريكي،طبعاً شقة في برج سكني من 12 طابق فيه 45 شقة.وأي مواطن يريد الحصول على شقة سيدفع 25% من قيمتها وقرض ربوي من أحد البنوك الفلسطينية لمدة 15 عاماً بشروط تعجيزية،وفائدته تصل الى ضعفين ونصف الفوائد من البنوك الإسرائيلية،كجزء من دور تلك البنوك في " تعزيز" صمود المقدسيين..

وكما يقول قادة الفكر " التحليل الملموس" للواقع الملموس"،فهذا المشروع هو بالأساس مشروع استثماري ربحي،وهذا جوهره وأحد أهدافه الرئيسية،ويبدو أنه موجه للطبقات والفئات العليا من المقدسيين،وأبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني - 48 -،الذين دخلهم أعلى من دخل أبناء شعبنا في مدينة القدس،وكذلك يستطيعون الحصول على قروض اسكان من بنوك الإحتلال" مشكنته" بفوائد أقل من البنوك الفلسطينية التي اوعزت لها سلطة النقد....تسهيل عملية الحصول على القروض،وكذلك قدمت وزارة مالية السلطة الكفالات لتلك البنوك لأصحاب هذا المشروع.ولذلك لا المستثمر ولا الشريك ولا البنوك ولا السلطة ولا وزارة ماليتها،معنية بتعزيز صمود المقدسيين وإسكانهم في وحدات سكنية تتناسب مع دخلهم،فكل تلك الجهات المذكورة همها الأساس تحقيق الربح بالأساس.

المشروع يأتي في إطار تشابك المصالح والأهداف والأجندات،ويندرج تحت ما يسمى بمشاريع السلام الإقتصادي المطروحة أمريكاً واسرائيلياً ل "حل"،تصفية القضية الفلسطينية،واعتبار قضيتنا الفلسطينية،ليست قضية شعب وأرض،بل قضية صفقة تجارية ومشاريع اقتصادية،تحسين شروط وظروف حياة الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال،ما يعرفه بينت رئيس وزراء الإحتلال ب" تقليص الصراع"،مشروع اقتصادي بحراسة امنية مجرد من الحقوق الوطنية السياسية.

المصري يريد ان ينقل تجربة روابي الى مدينة القدس،ويغلف مشاريعه بغلاف انساني وتنموي،ويستهدف الدول الخليجية والعربية للحصول على تمويل لها سواء على شكل منح او قروض يستفيد منها،دون ان يقوم بتخفيض سعر الشقة للمواطن،هذا حصل في القرض الذي حصل عليه من  الصندوق الإنمائي الكويتي لمدينة روابي،والذي يستهدفه الآن من أجل الحصول على قرض من أجل هذا المشروع بقيمة 500مليون شيكل،ولكن رفض طلبه لكون التكلفة عالية،وهو يعتقد بأن مشروع في القدس،يمكن أن يستقدم دعماً مالياً عربياً وإسلاميا،وكما يقول الماثور الشعبي" زيادة الخير خير" ويراكم رأسمال فوق رأسمال،والمصري من دعاة السلام الإقتصادي،ورأس المال عابر للحدود،ويستخدم ويوظف في تحقيق أهداف سياسية،وكان له تجربة في القدس مع بداية جائحة " كورنا" آذار 2020،حيث جرى التعاون مع بلدية الإحتلال ووزارة الصحة الإسرائيلية، في  حجر الفلسطينيين العائدين من الخارج وبالتحديد من تركيا في فندق " السان جورج في القدس"،كما كشف عن ذلك الصحفي الإسرائيلي نير حسون،في الوقت الذي انساق فيه العديد من اصحاب المؤسسات المقدسية،للترويج لهذا المشروع، في وقت كانت فيه مخابرات الإحتلال،من يقوم بعملية تعقيم  لحي أو بلدة مقدسية،ضمن علاقة مع السلطة الفلسطينية يجري اعتقاله.

ولذلك نحن نقول بأننا مع أي مشروع في مدينة القدس اسكاني،اقتصادي – تجاري- سياحي- تنموي،يسهم في حماية الأرض الفلسطينية من "غول" الإستيطان،ولكن بالمقابل هذا المشروع لا بد من معرفة أهدافه ومراميه وتداعياته.

هذا المشروع أتى في إطار شراكة بين شركة المسار العالمية التي يمتلكها رجل الأعمال بشار المصري والبطرك اليوناني ثيوفيوليوس،بطرك الكنيسة العربية الأرثودكسية،هذا البطرك ومن سبقه من البطاركة اليونان،عملوا على بيع وتسريب وتحكير اغلب املاك الكنيسة العربية الأرثودكسية  في القدس   والداخل الفلسطيني – 48 -  ..وهذا البطرك المؤتمر الوطني الذي عقد في قصر جاسر في بيت لحم في 2/10/2017 بدعوة من لجنة التنسيق الفصائلي في بيت لحم والمجلس المركزي العربي الأرثودكسي تحت شعار"اوقاف الكنيسة قضية ارض ووطن وانتماء وهوية)،والذي من ضمن قراراته عزل البطرك وعدم استقباله في أي مناسبة دينية واعتباره خارج عن الصف الوطني...ولذلك نحن نرى بأن هذا المشروع الذي ستكون منه 80 شقه للكنيسة الأرثودكسية العربية،والتي يتحكم فيها هذا البطرك،له مجموعة من الأهداف، اولاً تحقيق اعلى قدر من الربح،واكتساب السمعة الوطنية ورصيد سياسي وجماهيري على حساب القدس واهلها،وتبيض صفحة البعص المطعون في وطنيته وسمعته لكونه جزء من عمليات بيع وتسريب وتأجير طويل الأمد لأملاك الكنيسة العربية الأرثودكسية،وكذلك تعبيد الطريق نحو مشاريع السلام الإقتصادي،وتعزيز لحلف " ابراهام" التطبيعي.

ليس هكذا يعزز صمود المقدسيين ويمكنون اقتصادياً ووجودياً، القدس تحتاج الى "مسكوفتشات" فلسطينيين وعرب ومسلمين،يتبرعون بالأموال من أجل إقامة مشاريع اسكان مدعومة وبأسعار معقولة،أو القيام بشراء ووقف الكثير من البيوت في القدس ووقفها اسلامياً ومسيحياً،وإسكان الناس فيها بأجور معقولة يعود ريعها على الأنشطة والفعاليات والترميم وتطوير الخدمات في القدس ،والأهم العمل على تحرير الأراضي الوقفية اسلامية ومسيحية،واقامة مشاريع اسكان عليها للفئات الفقيرة والمهمشة وأصحاب الدخل المحدود والطبقة الوسطى.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط