كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليلة القبض على مقتدى

ليلة القبض على مقتدى

تاريخ النشر: 2022-08-31 | 08:26

لحظة زلزالية، تلك التي أعلن فيها زعيم التيار الصدري اعتزاله النهائي للعمل السياسي. لحظة اهتزت فيها البُنى السياسية والدستورية والأمنية في المنطقة الخضراء في العراق. تغريدة لافتة وضعت مقتدى الصدر وتياره في مهب التحوّلات العاصفة، التي جعلت من اعتزاله الخبر ما قبل الأول في الوكالات والفضائيات الدولية قبل العربية، ومن خارج السياق السياسي والأمني لتطورات المشهد العراقي الذي لم يستقر على حال منذ غزو العراق واحتلاله من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا عام 2003، ومن ثم تسليمه لجارته اللدودة ايران.

اعتزال الصدر نزل كالصاعقة على المعزول والمعتزل مقتدى نفسه أولاً، وعلى تياره الشعبي المتهم أحياناً كثيرة بالفوضى والغوغائية ثانياً، وعلى الوسط السياسي العراقي الرسمي والحزبي والشعبي في العراق ثالثاً. ثمّ تناسلت التحليلات والتفسيرات وتوافقت وتناقضت في أبعاد اعتزال الصدر، وكذلك في التوقعات اللاحقة لخطوات الصدر. وصوّرت الكثير من هذه التحليلات الصدر بالرقم الصعب الذي يستحيل على متنفذي الإطار التنسيقي تجاوزه بأي حال من الأحوال، ولهذا نجد غالبية التحليلات لإعتزال الصدر أهملت قصداً أو عفواً أو جهلاً الأسباب الجوهرية التي أجبرته على الإعتزال.

ولعلّ المتفحص الجيد لبيان كاظم الحائري مرجع زعيم التيار الصدري، والوارث لموقع المرجع من أستاذه المرجع محمد باقر الصدر بعد وفاته، حيث بات الحائري مرجع الصدريين وعلى رأسهم مقتدى الصدر. يكتشف ببساطة كيف عرّى الحائري تلميذه مقتدى عندما خاطبه بلغة آمرة بقوله: على "أبناء الشهـيدين الصدرين" أن يعرفوا أنّ حبّ الشهيدين لا يكفي ما لم يقترن الإيمان بنهجهما بالعمل الصالح.. ومن يسعى لتفريق أبناء الشعب والمذهب باسم "الشهيدين الصدرين" أو يتصدّى للقيادة باسمهما وهو فاقد للاجتهاد أو لباقي الشرائط المشترطة في القيادة الشرعيّة فهو في الحقيقة، ليس صدريّاً مهما ادعى أو انتسب".

وقد علّل الحائري (الذي يتردّد منذ سنوات أنه مصاب بداء الزهايمر)  بيان استقالته من التصدي لمهام المرجعية بأسباب صحية، وهو الأمر غير المسبوق في تاريخ المرجعية الشيعية، غير مسبوق لأن تاريخ المرجعية يبيّن أن المرجع يموت مرجعاً، لا مرجعاً سابقاً. وقد مهّد الحائري في البند الأول من توصياته لأتباعه ومريديه بضرورة "إطاعة قائد الثورة الإسلاميّة الولّي السيّد علي الخامنئي". إنها الطاعة التي رفضها مقتدى الصدر في تغريدته الزلزالية التي اعتبر فيها أن "النجف الأشرف هي المقرّ الأكبر للمرجعية كما هو الحال دائماً". وقد ذهب الصدر أبعد من ذلك عندما شكّك باعتزال الحائري واعتبره والبيان الذي أصدره بأنه "لم يكن من محض إرادته". عبارة تفسيرها أنها نتيجة قرار فرضته ايران وانصاع له الحائري، وللدلالة على حجم الضغط الايراني، أعلن الصدر اعتزاله سائلاً أتباعه الفاتحة والدعاء ترحماً عليه إن مات أو قتل. "الموت والقتل" لقمة تبريرية يعتمد عليها مقتدى الصدر في إغلاق أفواه أتباعه، واستثارة مشاعرهم.

تغريدة الصدر الإعتزالية بدت أشبه ببركان نار يمتصّ كل معالم المنطقة الخضراء بوصفها مقر القيادة السياسية والأمنية للعراق الجديد وخصوصاً للفصائل الموالية لايران والتي تتحكم عبرهم بمفاصل القرار في العراق الجديد.

في اليوم الثاني لاعتزاله النهائي، أطلّ مقتدى الصدر بمؤتمر صحفي يطلب فيه من أتباعه إنهاء إعتصامهم وفك خيمهم والعودة الى بيوتهم، وأعلن أن اعتزاله هو التزام بأمر المرجع "الحائري". إنه المرجع المأمور من ايران كما أوحى وشكّك مقتدى، الذي عاد وصرّح بعظمة لسانه أنه مطأطأ الرأس، أي منكسر الروح والشكيمة ما دفعه لتقديم اعتذاره للشعب العراقي جرّاء أعمال العنف والقتل التي حصلت. وكمن يطلق النار على رجليه، وجّه زعيم التيار الصدري سهام نقده الى تياره لأنّه ارتكب أعمالاً عنفية.

في اللحظة الحرجة التي يتدرّج فيها مقتدى ويتتلمذ على يد أستاذه الحائري، قطعت ايران الحبل بين الأستاذ والتلميذ. إنّها اللحظة التي نجحت فيها ايران في تظهير الصدر مجرد هاو في علوم الحياة والدين والسياسة، وانتهازي يستثمر بشكل سلبي في تراث والده محمد باقر الصدر. وبسبب أداءه الرديء والسيء طردته ايران من مدرسة الحائري التي يتعلم فيها، ومن ثم أقفلت المدرسة للأبد، ونقلت تلامذتها الى مدرسة خامنئي، وجعلت مقتدى أشبه بمن يتسوّل متبن جديد له بعد استقالة خليفة أبيه المحيّرة.

هذا المشهد غير الكاريكاتوري، يبيّن حجم تمكّن ايران من مفاصل العراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ويتبدّى اليوم تمكّنها من حوزة النجف الأشرف إيّاها بعد سنوات من محاولات اختراقها بالكثير من الطلبة. ظاهرياً، بهدف التدرّج في حوزتها. وباطنياً، بهدف السيطرة عليها واستتباعها والحاقها بـ "قم"، وذلك وسط صمت مطبق من قبل مرجعية النجف التي لطالما وصفت بالحوزة الساكتة.

تغوّل ايران في العراق الذي بلغ النجف وحوزتها، لم يقف عند حدود الشيعة والشيعية السياسية التي خرجت من قمقمها على متن دبابات الإحتلال الأجنبي، بل انه وصل حتى الى بيروت التي وصف سفير ايران فيها، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان، بعد لقائه، بـ "مفتي أهل السنة" العبارة التي لم تكن زلّة لسان، بل تعبيراً عن حقيقة المراحل التي قطعها مشروع ايران الدينوغرافي، توازياً مع المراحل التي قطعتها المفاوضات مع الشيطان الأكبر حول المشروع النووي.

وسط هذه المشهدية من تغوّل ايران، تبقى العين مفتوحة على التطورات الأمنية في المنطقة الخضراء في بغداد وغيرها من المحافظات والمدن العراقية، لرصد مآلات الاهتزازات الأمنية بعد سحب مقتدى الصدر صواعق تفجيرها ملقياً باللوم على تياره الذي هدّده بالتبرؤ منه، تماماً كما سبق وألقى بلوم مشابه على ثورة تشرين التي اتهمها بمغادرة السلمية باتجاه العنف، دونما توجيه مثل هذا اللوم الى شركائه في العملية السياسية البائسة، التي فوجى مقتدى الصدر بأنه غير قادر على القفز من مركبها حتى ولو أراد ذلك، وليجد نفسه مسجوناً في قمقمها عارياً من كل أردية القيادة والاجتهاد وأشرطتها الشرطية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط