كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ليلة القذافى الأخيرة

ليلة القذافى الأخيرة

تاريخ النشر: 2016-07-26 | 08:38

لا يذهب خيالك إلى أن رواية: ياسمينا خضرا، الأخيرة عنوانها: ليلة القذافى الأخيرة. أن عنوانها: ليلة الريس الأخيرة. وكلمة الريس على غلاف الرواية مشكولة بشدة رغم أنهم نسوا أن تكون شدة مكسورة. وبذلك يضع المؤلف نفسه ـ والقارئ معه - فى أول تناقضات الرواية. فكلمة الريس مفردة مصرية. وهى النطق العامى لكلمة أو وصف الرئيس فى غير العامية المصرية. وذلك يعنى أن المؤلف لم يتوقف طويلاً أمام وصف بطله. لأنه من المعروف أن معمر القذافى منذ أيامه الأولى فى السلطة. ورغم تجبره وديكتاتوريته وفرديته فى الحكم. بل وحرّاسه من الفتيات الفاتنات. كان يفضل أن يناديه أبناء شعبه بتعبير: الأخ العقيد. وكان حريصا على هذا المسمى رغم مجافاته للحقيقة. لقد استغربت شجاعة الروائى لحد التهور. عندما وقف أمام حكاية روايته. وقرر خوض الكتابة فيها. خصوصا أنه لا يكتب قصيدة شعرية. أو كتابة تاريخية. ولكنه يكتب رواية. والرواية كما قال لنا علماء اجتماع الأدب الروائي. فهى فن التفاصيل الصغيرة. لدرجة أن روائيى القرن التاسع عشر ـ وهو قرن الرواية الكلاسيكية الكبرى الممتعة والتى ما زالت تحظى بقبول القراء حتى الآن - كانوا يتحدثون عن التجربة التى يفضل أن يمر بها الروائى ليكون قادرا على خلق نص روائى مليء بالتفاصيل الصغيرة.

طبعا لن أطلب من صاحب الرواية. أن يمر بتجربة القذافى التى مر بها فى ليلته الأخيرة. كلنا نعرف أن معمر القذافى قد قُتِل. وترك عالمنا ولم يترك سوى بعض الروايات الصحفية عما جرى له. بل إن الدنيا تابعت عملية قتله وبالطريقة التى تمت بها. موضوع صعب وعصيب ويتطلب من روائى حقيقى جهدا ضخما يصل لحدود معانقة المستحيل.

لن أنسى أننا نعيش عصرا مغسولا من الأسرار. لا أسرار فيه. وكل ما يحدث إما أن يكون على الهواء مباشرة أو تكون الكاميرا قد تسللت له بصورة أو بأخري. علانية أو سرا. بالتالى فإن الحدث يمكن أن تراه بالصوت والصورة إما لحظة وقوعه. أو بعدها بأيام طالت أم قصرت. أما زمن الأسرار فقد ولَّى إلى غير رجعة. وهذا جزء من طبيعة العصر.

لا أطلب من الروائى كتابة رواية تاريخية أو أن يمر بنفسه بالتجربة التى يمر بها أبطال روايته. لأن هذا من رابع المستحيلات. هذا إن كان يمكن وصف ما كتبه بالرواية. مع أن ما جرى للقذافى فضلاً عن أنه لا يمكن وصفه بالسرية. فربما كان القذافى من أكثر الرؤساء العرب الذين تركوا كتابات كثيرة بعد رحيله. فى المقدمة منها الكتاب المترجم: الطرائد. ويدور حول حكايات الفتيات الصغيرات اللاتى كن يعجب بهن القذافى فى جولاته. خصوصا عندما كان يزور مدارس البنات. كان من عادة القذافى أن يقترب من الفتاة التى تعجبه. وأن يضع يده بالقرب من رأسها. وكانت الإشارة المتفق عليها. فيعرف حراسه أنها وقع الاختيار عليها وأصبحت مطلوبة للأخ العقيد. فيأخذونها ـ بطريقة أو بأخرى ـ إلى أحد قصوره. وكتاب الطرائد اعترافات وحكايات لفتيات كثيرات أخذن بهذه الطريقة.

ما نحن بصدده الآن شيء يسمى رواية. لا يخرج عن كونه «قص ولصق» لبعض ما نشرته الصحف. وبعض وكالات الأنباء على سبيل وصف ما جرى للقذافى فى أواخر عمره وأواخر حكمه. ومن الواضح أن مصدر الروائى كان ما جاء فى وسائل إعلامية بالدرجة الأولي. واللجوء إليها ليس عيبا ولا هو جريمة. بشرط أن توضع المادة المأخوذة من الصحف فى سياقها الروائي. والأهم هو إعادة خلقها وجعلها جزءا من جو أدبي. أى يتحول الصوت لكلمة والصورة لوصف. لأن لكل شكل أدواته التى تختلف من شكل لآخر. ومما يؤكد هذا الغرام بالإعلام المسموع والمرئى والمقروء أن الترجمة العربية للرواية تتصدرها عبارة تجارية تقول «من أكثر الروايات إثارة» وهذه العبارة منسوبة إلى تليفزيون فرنسا 24، والغلاف الخلفى مكتوب عليه ـ فى الترجمة العربية ـ: ياسمينا خضرا قادر على أن يكتب عن الإنسان أينما وجد. وأن المؤلف منحته الأكاديمية الفرنسية جائزة الآداب هنرى غال 2011، وأن روايته ترجمت إلى أكثر من 42 لغة. وعندما أقرأ سباق أعداد اللغات التى تُرجم لها هذا العمل أو ذاك فى سياق البحث عن الرواج التجاري. أتذكر مثلاً كان يقال يومياً فى قريتي: العدد فى الليمون.

الرواية مكتوبة بضمير المتكلم. مونولوج طويل يقوله الروائى على لسان معمر القذافي. ومن الطبيعى أن نقرأ جملاً كثيرة فيها الإحساس بالعظمى الذى كان يبدو من سلوكيات القذافى:

أنا معمر القذافي، هذا وحده من شأنه تعزيز الإيمان.

أنا الذى بواسطته يأتى الخلاص.

لا أخشى الأعاصير ولا حالات التمرد والعصيان.

عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط