كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤامرة أم حرب نوعية

عوّدتنا الخطابات الدوغمائية –الرسمية والثورية -علي اختلاف توجهاتها ,سواء كانت دينية أم قومية ,علي استخدام كلمة مؤامرة لتفسير ما يدور في المنطقة العربية,ولأن الفرق قاتل بين أن نفهم ما يجري علي أنه مؤامرة أم حرب معلنة ,فإن ذلك يقتضي بعض التوضيح والتحليل.

لم يكن الأمر منذ بدايته يحتاج إلي عرّافة للكشف عن نوايا الغرب تجاه المنطقة, فالكتب والمقالات وتسريبات وكالات المخابرات العالمية تناولت ,عبر عقود,ما يدور الآن وبزخم كبير, لذا,وبما أن السرية أحد أهم أركان المؤامرة موضوعياً, فلا ينطبق هذا الوصف علي ما هو حاصل فعلاً,فعندما أخبرك أنني سوف أسرق بيتك في يوم كذا الساعة كذا,لا يمكنك أن تصف ذلك بالمؤامرة,إنها حرب معلنة عليك الإستعداد لها واتخاذ كافة التدابير لحماية بيتك.

إن ما يبعث علي الألم والحسرة هو أن الغرب لم يتعامل معنا عبر أقنعة,بل كانت ملامحه ,دون أدني جهد , قابلة للقراءة, وهذا ما أعنيه بالفرق القاتل, وقفنا علي قارعة الأحداث نشاهد ,بشلل تام ,مجريات الأحداث ,وضربنا حول عقولنا جدراناً من الجهل والتجاهل, وأخذ كل طرف بالتموضع والتمترس خلف المصالح الضيقة التي خلقها له الغرب لحماية رأسه من نير العاصفة, تخلينا عن العراق ,بل ساهمنا في تقسيمه, وفي التجارب اللاّحقة ,قدمنا تسهيلات أكثر واختصرنا عليهم الطريق وتكاليف الحرب المادية والبشرية , فدمرنا بيوتنا بأيدينا ,ودفعنا فواتير انهيار بلداننا أفقياً وعمودياً.

كيف يتم ذلك عملياً!!؟ لن أتحدث عن خطط الصهيونية العالمية والمحفل النوراني اليهودي والماسونية حول إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة, فالأمر أكثر بساطة ولكن لا بد من الاعتراف بأنه جزء من الصورة الكاملة , الهدف : تقسيم المنطقة ,الوسيلة: العمل علي انحلال الوعي العربي من خلال ايجاد الاختلافات وتحويلها إلي خلافات سياسية ,علي شاكلة خطة "دالاس" التي قادت لتفكيك الاتحاد السوفييتي, تنمو لتتحول لنزاع مسلح, الإنطلاقة :الإيعاز لوسائل الإعلام الحليفة بالمنطقة لتشكيل وعي معارض يتمخض عنه إفراز جبهات معارضة مشتتة, كل جبهة تتبني نوعية مختلفة من المطالب, ومن ثم تنصيب زعامات تقود تلك الجبهات ,ومن أجل تحطيم قوة الدولة , وزيادة قوة تلك الجبهات, لا بد أن تتحول مطالب المعارضة إلي احتجاجات عارمة, لا يكفي ذلك ,اذ يلزم, لتأجيج المشاعر, وقوع ضحايا تتحمل الدولة المسئولية عنها, وهنا تختلف الأدوات وفقاً لاعتبارات المكان والزمان والخصوصية,ولكنها تتفق في وسيلة أساسية وهي قتل عناصر من الطرفين في آن واحد, النظام والمعارضة, لتبدو الصورة علي أنها بداية نزاع مسلح, تماماً كما ثبت بالأدلّة عن تورط وحدة " بيتار" الخاصة الإسرائيلية التي دخلت كييف عبر البلطيق وتمكنت من قنص ضابط وعدة متظاهرين في ميدان كييف عام 2014,والشواهد والأدلة التي تثبت وجهة النظر تلك في الدول العربية كثيرة, ولكن ذلك يمكن أن يقودنا لمعارضة موحدة , وهو ما يتعارض مع المشروع , يكمن اللغز هنا في السلاح الذي استخدمه الغرب لإبقاء المعارضة مشتتة ومتشرذمة, وهو الجهل, فقد وجد في التعددية الطائفية والعرقية ضالته المنشودة, فبدلاً من وجود قوتين متصارعتين, عمل علي توزيع دماء الدولة علي قبائل المعارضة المختلفة, وأمن الحدود التي تكفل تدفق المقاتلين وقام بتوزيعهم بنسب تكاد تكون متساوية علي مختلف الجبهات, وكان اختيار تلك الجبهات, وحصص مقاتليها, بعناية فائقة بحيث تتناسب مع عدد حالات الانقسام الميتوزي الذي ستتمخض عنه العملية برمتها.

الأدلة علي ما أقول صارخة في كل الدول التي تشهد الآن نزاعاً مسلحاً ,وهي متسقة ضمنياً وظاهرياً, ومنها علي سبيل المثال ,ما تصدح به وسائل الإعلام من مسميات ومفاهيم مستحدثة في كل قطر عربي, وهي تشمل ما يزيد عشرين كيان في كل من ليبيا,اليمن,العراق,سورية, وهي بالتأكيد ليست نهاية المشروع, إنها تمهيد منطقي لمشاريع التقسيم وإعادة تشكيل الوعي العربي لاستساغة الأمر, والتعامل معه كحقيقة واقعة وتطور منطقي لتسارع الأحداث.

ما هي الخطوة المقبلة..!؟ لا تحتاج إلي عرافة أيضاً, بعد انقشاع الضباب حول ماهية الكيانات المزعومة, يلزم مدها بأسباب الحياة والديمومة, ويتطلب ذلك إعادة صياغة دساتير الدول, علي شاكلة دستور العراق الذي وضعه "بول برايمر" ,والذي يعتبر وثيقة كونفدرالية تشمل استقلالية شبه تامة للأكراد, فتصبح تلك الكيانات محمية بموجب الدستور ,ومن ثم تحصل كل منها علي شكل من أشكال الحكم الذاتي, يعزز استقلاليتها وتشكيل هويتها الثقافية المتمايزة عن جيرانها _ التي تنشأ, ضمن السياق, بينهم علاقات ندية قد تصل لحد التصادم, ومن ثم تتعالي الأصوات التي تطالب بالانفصال التام, وأتوقع أن يتم ذلك ويقطع الحبل السري بين مجموع الكيانات والدولة الأم وتصبح دولاً متجاورة, ويبقي ذلك رهناً لظروف كل دولة والحالة العربية بشكل عام.

أما عن ماذا فعلنا للدفاع عن ذاتنا, وكيف تعاطينا مع مجريات الأحداث ,فذلك يحتاج لمقال أطول والكثير من لطم الخدود.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط