كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر أستانة محطة عابرة

مؤتمر أستانة محطة عابرة

تاريخ النشر: 2017-01-22 | 12:24

بصرف النظر عن طبيعة المؤتمر، والمدعوين إليه، والنتائج التي يمكن أن يتمخض عنها في حال سارت الأمور وفق الحد الأدنى المخطط له؛ من الصعب تعليق الآمال الكبيرة عليه، باعتباره محطة تكتيكية ستستعمله بعض الأطراف، لتحسين ظروف التفاوض اللاحق في لقاء جنيف المزمع عقده في الثامن من فبراير/شباط المقبل.
فالسياق العام الذي رتُب فيه، يحتوي على الكثير من المطبّات التي يمكن أن تعطل جوهر أهدافه، لا سيما وأن الفواعل الرئيسية فيه، ليست على توافق تام فيما بينها، بل تجمع تباينات تصل إلى حد التناقض في وجهات النظر حول الهدف الرئيس منه، وحتى بعض الآليات التنفيذية التي يمكن أن تتبع للوصول إلى نتائج مؤكدة أو محددة المعالم.
فحركة الميدان العسكري الذي رتب كمقدمة لانعقاد المؤتمر، وبخاصة معركة حلب والرقة، وحالياً دير الزور، تشي بإشارات واضحة حول الشد والجذب الجارية حالياً حتى بين الأطراف التي يفترض أن تكون متفقة على الكثير من الجوانب الأساسية، والمقصود هنا تحديداً كل من روسيا وإيران من جهة، وكذلك روسيا وتركيا من جهة أخرى، إضافة إلى الفصائل المسلحة المدعوة للمؤتمر. فالتيار الذي تمثله إيران ومن معها من قوى عسكرية منخرطة في الأزمة السورية، مثلاً، حاولت تكريس نتائج الوضع العسكري في حلب، وإكماله في مسارات أمنية وعسكرية أخرى في غير منطقة سورية، ومن بينها محيط دمشق، بهدف تكريس واقع ميداني يصرف بالسياسة لاحقاً، وبمعنى، آخر تفضيل الحل العسكري لضمان نتائج سياسية مؤكدة، متعلقة بإيران ومن معها. فيما تتجه روسيا إلى فرض مسار سياسي في هذه المرحلة وفقاً للتوازنات الحاصلة، وهي بطبيعة الأمر تعكس مبدأ محاولة موسكو الإمساك بالوضع القائم غير المحسوم تماماً، بهدف إبقاء كل من إيران والحكومة السورية في دائرة التأثير المباشر الذي تحاول فرضه. فيما الحسابات التركية مثلاً، هي مختلفة عن بقية الأطراف، وتأمل حصد أكبر نتائج ممكنة عبر التقرّب من موسكو أولاً، ومحاولة الاستماتة في الحفاظ على استبعاد الأكراد كفصيل فاعل في أي عملية تفاوض جارية، أو لاحقة. وبذلك ثمة تباينات لا حصر لها بين أطرف ربما تجمعها مصلحة واحدة هي الاتفاق على توزيع المغانم لاحقاً.
في المقابل، تبدو الفصائل المسلحة الطرف الأضعف في سياق عملية أستانة، وإن كانت تعكس الموازين السياسية للأطراف الداعمة لها، إلا أنها تبدو غير قادرة حتى على فرض شروط شكلية، كالتمثيل، وبعض أولويات جدول الأعمال الموضوع للنقاش أصلاً. كل ذلك في إطار تصورات لمسارات تجاهر بها، من دون التمكن من فرضها،
وهي ثلاثة مسارات. يتعلق الأول بتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان عدم اجتياح النظام لأي منطقة، وسحب القوى الأجنبية المسلحة، إضافة إلى العمل على تنفيذ البنود (12 و13 و14) من قرار مجلس الأمن 2254 لعام 2015 التي تضمنت إجراءات بناء الثقة بين النظام والمعارضة قبل مفاوضات الانتقال السياسي. إضافة إلى هدنة عسكرية لا تقل عن ستة أشهر، مع آليات تنفيذية لمراقبتها. في الطرح الثاني إنشاء هيئة عسكرية محترفة يكون سقفها «سوريا الوطنية»، بهدف استيعاب كل الفصائل التي توافق على هذا الخيار، كمقدمة لإطلاق الحل السياسي. فيما الثالث، يضمن عدة تغييرات رئيسية، منها، بناء الائتلاف بطريقة مدروسة مع الاحتفاظ باسمه، والتخلي عن مصطلح المعارضة واستبداله بتعبير «القوى السياسية الوطنية».

كل ذلك جرى بعدم إشراك أطراف إقليمية ودولية فاعلة في الأزمة السورية، كالولايات المتحدة التي تسلم رئيسها السلطة إبان الحراك القائم لترتيب أعمال المؤتمر، وكل من السعودية وقطر مثلاً، لا حصراً، الأمر الذي سيضعف بيئة انطلاق المؤتمر، ويجعله محطة استعراضية، لن يتمكن منظموه من حصد الكثير منه، وبالتالي لن يكون المؤتمر لا في مكانه، ولا زمانه، سوى محطة عابرة في سياق أزمة إقليمية دولية، لها الكثير الكثير من الشروط التي ينبغي أن تتوفر للمضي في حل واعد.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط