كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر أستانة و المعارضة السورية

مؤتمر أستانة و المعارضة السورية

تاريخ النشر: 2017-01-15 | 19:09

الدعوة الروسية والتركية لمؤتمر أستانة المقرر عقده في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، تأتي بعد أن فرضت روسيا وقواها الحليفة بما فيها قوات النظام أمرا واقعا على مدينة حلب التي كانت تعتبر المعقل القوي لقوى المعارضة السورية، بالرغم من وجودها في مناطق أخرى من سوريا. لكن هذه الدعوة التي لقيت استجابة من قوى المعارضة للجلوس على طاولة مفاوضات جديدة مع النظام فيها بالرغم من كونها السبيل الأمثل للحل، وتجنب المزيد من إهراق الدماء السورية، ما يجب على المعارضة أن تحسب له ألف حساب قبل المضي قدما في التوصل إلى اتفاق مع النظام والتوقيع عليه بعد كل التضحيات التي قدمها الشعب السوري أثناء ثورته على مر ست من السنوات مضت حتى الآن. وهنا يطرح السؤال التالي: هل يقضُ مؤتمر أستانة ما قبله، ويكرس الواقع الجديد الذي تمثل في هزيمة قوى المعارضة في سوريا على يد القوات الروسية وقوات النظام، والإيرانيين وغيرهم؟

 الواقع يقول أن دعوة الدولة الروسية لقيت صداها لدى المعارضة التي أبدت موافقتها على المشاركة في المفاوضات التي جهزت روسيا في الغالب الأعم نتائجها مقدما من حيث القبول باستمرار الرئيس السوري في الحكم على الأقل حتى نهاية ولايته الحالية التي أبقته على كرسي الرئاسة لفترة جديدة بعد انتخابه بنسبة قاربت 90% في آخر انتخابات تم الترتيب لها وإجراؤها خلال سنوات الثورة السورية، وربما من الصعب القول كيف تم إجراء هذه الانتخابات، ونسبة المشاركة الشعبية فيها، عطفا على حجم الثورة ضد النظام، وحجم المشاركة الشعبية فيها، على ضوء ما نتج عن الثورة من إعمال في القتل، والتشريد، والكراهية التي حظي بها النظام من مختلف فئات الشعب السوري خلا تلك التي ولد من رحمها، واستنادا إلى كل الأفعال الشنيعة التي قام بها مع حلفائه ضد شعبه، والتي تظل مرتكز النظام في رفضه لكل دعوات التنحي عن الحكم وتشكيل حكومة وحدة وطنية، أو معارضة، أو انتقالية تضمن إجراء انتخابات جديدة نزيهة بمراقبة عربية ودولية تمهد لبناء الدولة السورية من جديد على أساس من العدل والحرية والمساواة، وهو ما يعتبر تفسيرا لتصريحات رأس النظام بهذا الشأن من أنه على استعداد للحوار حول كل القضايا ذات الصلة بالأزمة السورية باستثناء مسألة ترك السلطة.

 ربما يكون قرار المعارضة السورية في المشاركة في مفاوضات أستانة بني على أساس أمر واقع أو أنها غدت تدرك أنه من المتعذر عليها تحقيق نصر عسكري أو فرض هذا الحل بالقوة بالنظر للتشعبات الدولية الكثيرة والمتعددة للأزمة السورية، وأن عدم المشاركة في هذا المؤتمر قد يؤدي إلى تصنيف من يرفض المشاركة فيه من هذه القوى بأنها قوى إرهاب لا ترغب في التوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، سيما بالنظر العديد من التصريحات التي تقول بأن لا حل إلا سياسي لها، وكان آخرها تصريح وجيه جمعة نائب رئيس الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة بأن المؤتمر يؤسس للحل السياسي في سوريا، إضافة إلى ترحيب رياض حجاب رئيس الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض، بالدعوة إلى المشاركة في مفاوضات أستانة واصفا إياها، الجهود الصادقة للسلام. لا بد من الإشارة هنا أيضا إلى تخلي المعارضة السورية عن شرطيها للمشاركة في المؤتمر سالف الذكر والمتمثلين في تثبيت وقف إطلاق النار، الذي لما يزل يتعرض للمزيد من الخروقات، وإشراك شخصيات سياسية في المؤتمر، والقبول بإشراك وفد عسكري إلى جانب الوفد السياسي فيها، وكل ذلك في ضوء استبعاد قوى دولية، كما رغبت به روسيا، قد يبدو بأن مؤتمر أستانة غدا البديل عن مؤتمر جنيف، وإبطال لما تحقق من نتائج خلال جلسات انعقاده أكثر من مرة، وبالتالي فإن ما حققته المعارضة من إنجازات في مفاوضات مؤتمر جنيف سيكون تنازلا منها عن ذلك، وربما لن يكون لها الحق في طرحه على الطاولة مجددا في مؤتمر أستانة الذي يبدو أن الدولة الروسية أعدت العدة كاملة لتنفيذ مخططاتها من خلاله حيال الدولة السورية في المستقبل.

 لكن هذا القرار من جانب المعارضة، لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، بل وسيلة للتوصل إلى حل سياسي لا يكون مرضيا عنه ومقبولا في كواليس السياسة الدولية وإنما مُرضيا بالدرجة الأولى للشعب السوري الذي قدم كل التضحيات اللازمة ليحيى حياة كريمة حرة بعيدا عن هيمنة الطائفة الواحدة، وبعيدا عن التهديد بالقتل والزج في غياهب السجون. إنما ينبغي التنبه له أن على المعارضة السورية، عدم التوقيع على اتفاقات ملزمة وعدم التنازل عن مبادئ لا تضمن إجراء تغيير فعلي ملموس على الأرض، ذلك أن الخوف أن مؤتمر أستانة يأتي لإطالة عمر النظام، وبقاء الحال كما كان عليه قبل بدء الثورة السورية.

 ما يثير الخوف من المؤتمر، والنتائج المترتبة عليه أنه لا يحظى برعاية الأمم المتحدة، كما كبريات من الدول الغربية المؤثرة مثل فرنسا وألمانيا. وهنا قد يقال أن المعارضة ربما تتعرض للخدعة، وتقدم على تنازلات يبدو في واقع الأمر أنها تخالف التوقعات التي حلم بها الشعب السوري طوال سنوات ثورته، ما يعيد الأمور إلى نقطة بداياتها قبل اندلاع الثورة، ما ينطبق عليه المثال القائل بالعامية (تي تي مثل ما رحت جيتي).

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط