كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر إعمار غزة هل يلبي الاحتياجات المطلوبة ؟!!!

تمضي الأيام ثقيلة منذ حل مسلسل التدمير والتقتيل على قطاع غزة حيث الاف المنازل المدمرة لازالت ركام على ركام بينما أصحابها يعيشون أسوأ حالات الشتات واللجوء والمعاناة في أركان الوطن الذي ضاق بأهله دون مأوى يحميهم من برد الشتاء القادم ، اليوم وفي ظل مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمره الإحتلال الإسرائيلي في العدوان الهمجي الأخير ، الذي يعقد في أضخم الفنادق المتواجدة على أرض جمهورية مصر الشقيقة ، التي استعدت جيداً للقيام بدورها العظيم كعادتها عندما يتعلق الأمر بفلسطين القضية والشعب ، شاءت الظروف أن أتابع ميدانيا وعن قرب رؤية الترتيبات الفائقة والاستعدادت الكبيرة ووضع اللمسات التنظيمية الأخيرة لهذا المؤتمر الدولي الذي يحضره أكثر من 30 وزير خارجية وممثلون عن 20 منظمة ومؤسسة دولية ، حيث تواجد جيش من الصحفيين والمسئولين من كافة أنحاء العالم ، وكان لافتا حجم التواجد الكبيرمن الطواقم الفلسطينية على أكثر من صعيد ، مثل طاقم السفارة الفلسطينية بالقاهرة وعدد من المسئولين القادمين من رام الله وعدد قليل من قيادات قطاع غزة من ممثلي القطاع الخاص و رجال الأعمال والمنظمات الأهلية !!!

هذا المؤتمر يعقد لمدة يوم واحد بهدف تجنيد الأموال الضرورية وإعتماد الخطط والترتيبات اللازمة للشروع في عملية إعادة إعمار قطاع غزة وتعويض سكانه عن الخسائرالفادحة التي أوقعها الإحتلال الإسرائيلي في أعقاب الحرب المجنونة والعدوان غير المسبوق ضد القطاع وإستمر لمدة 51 يوما متواصلة ، وتعرض خلال فترة قياسية لثلاثة حروب شرسة طالت كل مناحي الحياة وأحدثت تدميراً شاملاً في كل المجالات الاقتصادية والبنية التحتية غير ما أحدثته من عمليات قتل وجرائم ضد الانسانية وما خلفته من صنوف المعاناة المريرة ، وفي كل مرة لم يتم تعويض الأهالي عن خسائرهم المادية وعلى سبيل المثال فإن مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في أعقاب الحرب 2008 / 2009 ورصد حوالي خمسة مليار دولار لم يدفع منها فلساً واحداً لمعالجة آثار العدوان في حينه ،فلا نعلم ماإذا سيأخذ هذا المؤتمر بعين الإعتبار تراكمات خسائر الحروب الإسرائيلية على غزة أم أنه سيكتفي فقط في الوقوف عند التداعيات الكارثية التي نتجت عن العدوان الاسرائيلي الأخير ؟!!!

كما أن الأمر الغريب والأهم هو عدم تحديد السقف الزمني لعملية إعادة البناء والإعمار في قطاع غزة، فقد غاب هذا المكون الاستراتيجي ربما إنطلاقاً من مبدأ عدم إلزام الدول الداعمة بسقف زمني للوفاء بتعهداتها المالية وهذا ما قد يؤدي إلى فقدان المصداقية وعدم الجدية في نتائج هذا المؤتمر حتى قبل إنعقاده ، ليس من مبدأ عدم الثقة في الدول المانحة والمتبرعة بل كونها ستنعكس سلباً على المواطن الفلسطيني وضحايا العدوان الاسرائيلي الذي يتطلع لوقف مسلسل المعاناة اليوم قبل الغد .

إن المواطن الفلسطيني الغزي يعيش حالة من الترقب الشديد لما بعد المؤتمر ، فهو مايهمه أن يلمس تحقيق الأهداف والغايات التي عقد من أجلها على الأرض وأن يشعر بتقدم وإيجابية ملموسة في معالجة همومه والحد من المعاناة التي يعيشها والعودة للحياة الطبيعية في أسرع وقت ممكن ، وليس فقط أن يسمع النغم والشجن عبر شاشات التلفاز ويرى الياقات المزخرفة والعدد الهائل من الضيوف ، ويتلقى المزيد من الوعود والتعهدات فما سيحدث بعد أن ينفض هذا المؤتمر هو الأهم بالتأكيد لكل المتضررين.

غزة المدمرة والمنهكة بالمآسي والأعباء اليوم ترنو في كل لحظة لإنجاز الوحدة الوطنية المتعثرة وانهاء حالة التشرذم والانقسام الفلسطيني – الفلسطيني بعد أن باتت فاقدة للوعي والإدراك وتعيش حالة من الصدمة الشديدة أثر ما تراه من دمار بشع أمام عيونها أصابها في مقتل ناهيك عن أكثر من 2000 شهيد من أبنائها طحنتهم آلة الموت الإسرائيلية وحوالي 12000 من الجرحى والمصابين الذين لازال البعض منهم حتى اللحظة في مستشفيات القطاع وخارجه ، و جيش من وذوي الإحتياجات الدائمة.

إن قطاع غزة و أهله وبعد تجاربهم المريرة في تخلي الأشقاء والأصدقاء عنهم في محنتهم هم أقرب إلى حالة اليأس والإحباط، وفقدان الثقة بالقيادة الفلسطينية الذي لم يأت من فراغ ، بل لأن التاريخ القريب أكد ذلك سواء في ملف المصالحة الداخلية ومن غير المستبعد أن تعاد الكرة في ملف المطالبة بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال ، فهناك من لازال يعاني من جراء الآثارالكارثية منذ الحرب الأولى على غزة ، كما أن ملف المصالحة في كل مرة يهلل له الجميع ومن ثم تعود ريما لعادتها القديمة بانتهاء مظاهر الفرحة مع أصغر خلاف بين أطراف المعادلة على الساحة ، دون أن يبالي أحد منهم بحجم المعاناة التي يعيشها المواطن البسيط الذي يدفع مكرهاً فاتورتي الإتفاق والإختلاف ، لذلك يبقى المواطن يعيش حالة من الخوف وعدم الثقة في كل لحظة تحسباً لانهيار هذا الاتفاق بينهما، مع إن الشعور العام في قطاع غزة بأن ما حصل من توافق بين حركتى فتح وحماس بعد العدوان الاسرائيلي الأخيرقد لا يستمر طويلاً لأنه مرحلي و مصلحى وأحد دوافعه الإستفادة من عملية إعادة البناء والأموال التي ترصد في مشاريع الإعمار وتسخيرها لأهداف وغايات تتداخل بين الجوانب الشخصية والحزبية ، فهل ستنجح هذه المرة القيادة الفلسطينية وتحافظ على النزاهة والحيادية في تقديم واجباتها للمواطنين وتحمل مسؤولياتها الوطنية حتى في ظل المؤشرات الأولية لنتائج المؤتمر التي قد لا تلبي إحتياجات قطاع غزة ؟!!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط