كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر السفراء الفلسطينيين في المنامة ، مفارقة تحتاج إلى تفسير

مؤتمر السفراء الفلسطينيين في المنامة ، مفارقة تحتاج إلى تفسير

تاريخ النشر: 2017-04-03 | 16:29

في العاشر من الشهر الحالي ستستضيف العاصمة البحرينية الجميلة المنامة مؤتمراً للسفراء الفلسطينيين العاملين في الدول العربية والإسلامية فقط وذلك بناءاً على رغبة الجانب البحريني الذي اعتذر عن استضافة جميع السفراء الفلسطينيين في العالم، وقد جرت العادة بأن تستضيف إحدى العواصم الدولية حسب نشاط السفير الفلسطيني فيها الذي يستطيع أن يحصل على موافقة الدولة المضيفة بتغطية تكاليف مثل هذه المؤتمرات، علماً بأنه في الحالة البحرينية سيتم تغطية الإقامة والطعام والتنقل الداخلي فقط، وستتكلف خزينة السلطة الفلسطينية المتمثلة بالصندوق القومي الفلسطيني أعباء تذاكر السفر في الوقت الذي يتم فيه إنكار حقوق الآخرين على عينك يا تاجر!.

سيجتمع سفراء فلسطين في مؤتمرٍ غالباً ما يوصف بأنه مؤتمرٌ ترفيهي وملتقى حواري وتخليص لطلبات السفراء الذين يحضرون وكل واحد منهم يحضر هموه ومتطلباته المادية معه في الوقت الذي لا تسعفه ثقافته المهنية بأن يحمل أي منهم فكرة مهنية ذات بعد سياسي استراتيجي تهتم بالشأن الوطني، وكما قال أحد السفراء الفلسطينيين الذين نظموا مثل هذه المؤتمرات سابقاً، بأنه لم يتبقى لهؤلاء السفراء إلا أن يجلب كل سفير منهم صديقته معه حتى يستكمل فترة نقاهته المدفوعة مقدماً من جيوب حكومات وشعوب تلك الدول.

هذا الأمر بلا أدنى شك يزيد الأعباء على الصندوق القومي الفلسطيني الذي يعتبر هو المؤسسة الوحيدة الباقية من مؤسسات منظمات التحرير الفلسطينية ذات الطابع المهني الذي نستطيع تجاوزاً وتعاطفاً مع موظفيه المخلصين بأن نقول بأنه الأكثر مهنية وتنظيماً بالرغم من التجاوزات للبعض المتنفذ التي سنتناولها لاحقاً في سلسة مقالات تحت عنوان ملفات غائبة!.

من الجدير ذكره أن مثل هذا المؤتمر قد عُقِدَ من قبل في العاصمة التركية أنقرة وبعدها في العاصمة الفنزويلية كاراكاس كون أن الدولتين هما صديقتين للشعب الفلسطيني وكانتا قد تبرعتا بتكاليف تلك المؤتمرات كاملة ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مؤتمر أنقرة شمل كل سفراء فلسطين في العالم، أما مؤتمر كاراكاس كان قد شمل سفراء فلسطين في الأمريكيتين فقط.

لكن يحسب لتلك الدولتين الصديقتين بأنهما حرصتا كل الحرص على توفير الدعم الكامل للقضية الفلسطينية بشقيها الرسمي والشعبي لا بل دائما ما تبادرا على تقديم الدعم المالي والمعنوي، ولم يخرج يوماً من عاصمتي الدولتين أي تصريحات تبخس من أهمية الصمود الوطني أو تنفي الأحقية الوطنية كما حصل في حالة مملكة البحرين الشقيقة حينما عبر ولي عهد سلمان بن حمد آل خليفة، عن أن لدى بلاده خطة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، تعتمد على الاستعداد لبناء جزيرة اصطناعية في المياه الدولية حتى تتمكن بلاده من استقبال الفلسطينيين هناك، والأمر بات فقط يتعلق بتحديد موقع البلد الجديد الخاص بهم ليكون حسب المقترح المطروح بمسافة 200 ميل بحري عن المناطق الاقتصادية الخالصة للدول الأخرى ، حيث أن إسرائيل تتمتع بالحق الإلهي بهذه الأرض لذلك فهو يتكرم حسب الصحيفة الذاكرة للخبر بهذا العرض وهذه المبادرة من أجل أن تفعل بلاده شيئا لوضع حد لإخوانهم الفلسطينيين!.

تصريح غير مسبوق من أشقاء عرب لم يتم الكشف عن ظروفه أو نفيه ، ولم يتم صدور أي تفسير لأبعاده، ومع ذلك لم يصدر أي موقف رسمي من الجانب الفلسطيني تعقيباً على هذه التصريحات وكأن الحالة الفلسطينية باتت تعيش حالة من الغيبوبة في غرفة الإنعاش السياسي لا حول لها ولا قوة، ولا تجرؤ أو تستطيع حتى أن ترفع مذكرة مهنية للاستفسار أو الاحتجاج أو حتى الإعلان عن إلغاء مؤتمر ترفيهي للسفراء الفلسطينيين لا حاجة له من الأساس كتعبير عن الغضب أو الامتعاض من مثل هذا التصريح إن تم التأكد من صحته.

في تقديري أن الشقيقة البحرين لا يمكنها أن توازن بين موقفين متناقضين ، موقف داعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العادلة وتدعم انعقاد السفراء الفلسطينيين على أراضيها من جهة ، ومن جهة أخرى اتخاذ موقف آخر يدعو لنفي أهلها ونكران حقهم في أرضهم، هذا تناقض لا يمكن فهمه كونه لا يتلاقى أبداً مع توجهات ملك البحرين الذي يحظى بالاحترام والتقدير وهو صاحب مكانة رفيعة عند القيادات الفلسطينية وبين صفوف أبناء الشعب الفلسطيني، ولا تتماشى أيضاً مع ثقافة البحرين الشقيقة والكريمة حكومةً وشعباً .

من هنا لابد من الإشارة إلى أن الأهم من ذلك هو أهمية التأمل في الموقف الفلسطيني الرسمي الذي يتوجب عليه بأن يكون أكثر وضوحاً اتجاه مثل هذه التصريحات الشاذة وغير الواقعية والتي لا تناسب أي منطق ، حتى لا تتكرر مستقبلاً من أي جهة أخرى أي كانت ، وذلك من خلال الإعلان عن الاعتذار عن انعقاد هذا المؤتمر في العاصمة البحرينية المنامة لحين يتم توضيح أبعاد تلك التصريحات ومدى صحتها خاصةً أنها نُسِبت للأشقاء، حيث أنه من الوارد أن تكون قد حُرِفَت أو خرجت عن سياقها الصحيح أو تحمل تناقضاً تاماً مع ما قاله ولي العهد البحريني كون أن البحرين قيادة وحكومة وشعباً هم الأشقاء أصحاب المواقف الكريمة الذين يدركون بأنه لا يجوز أن تخرج مثل هذه التصريحات لأي سبب من الأسباب كونها تدعو لنفي شعب مظلوم ومشرد من أرضه إلى أراضٍ مصطنعة من خلال فكرة تحتقر وجوده وتُقَزِم من قيمة صموده وتنفي عنه حقه في أرضه.

من الجدير ذكره أن القيادة الفلسطينية لا تترك فرصة إلا وتشيد فيها بالجهود الكبيرة التي تبذلها مملكة البحرين بقيادة الملك حمد بن عيسي آل خليفة لدعم القضية الفلسطينية في جميع المحافل الإقليمية والدولية، وتعبر عن بالغ التقدير والاحترام الذي تحظى به الدبلوماسية البحرينية على المستويين الإقليمي والدولي.

لذلك إن ضرورة البحث في صحة هذا الأمر هي مُلِحَة ، كونه مرفوض بالمطلق جملة وتفصيلا بسبب أنه لا يجلب حلولاً منطقية بل يخلق ويعمق أزمات إقليمية ودولية ويفتح الباب على مصراعيه أمام المزيد من العنف والتطرف.

لذلك فإن الفكرة الخلاقة الوحيدة التي تجد مساراً منطقياً في هذه الظروف الحرجة ، هي التي تأتي من بوابة العدالة التي تبني مواقف منصفة مبنية على العدل وتهدف إلى صناعة الأمل بأن هناك فرصة للتعايش والسلام بين شعوب المنطقة وتنعش حالة الأمل من جديد أمام الأجيال القادمة التي من حقها أن تبني وتبدع وتؤمن مستقبلها بأمن وأمان وسلام في منطقة يجب أن تكون مزدهرة عنوانها ترسيخ لغة التعايش والسلام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط