كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول .. شباب لا يرسمون المستقبل فحسب، بل يصنعونه

مؤتمر الشباب الفلسطيني الأول .. شباب لا يرسمون المستقبل فحسب، بل يصنعونه

تاريخ النشر: 2017-02-20 | 09:31

حضرتُ بجوار أخوة ورفاق دربٍ وقائع الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الشباب الأول، الذي انعقد في قاهرة العرب يومي الأربعاء والخميس 15 و16 فبراير الحالي، والذي جاء تحت عنوان "شباب فلسطين يرسم خارطة المستقبل"، بحضور نحو 500 شاب فلسطيني، من الجنسين، ناقشوا على مدى يومين سبل استنهاض واقع الشباب الفلسطيني، وبناء التدخلات العاجلة للاستثمار في هذا القطاع، وطرائق تمكين الشباب في قيادة المؤسسات، وآليات تبني المبادرات الشبابية، وبناء استراتيجيات تطوير القدرات الشبابية، وبرامج النهوض بالأندية والمؤسسات الرياضية، وتفعيل دور حركة الكشّافة، وموضوعات أخرى تتصل مباشرة بهموم الشباب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، ودور الشباب في رسم مستقبل وطنهم.

وكالعادة، وفي إطار الجدل الذي أصبح بديهياً مع كل نشاطٍ يرعاه النائب والقيادي الفلسطيني محمد دحلان، وقع الكثيرون في كمين الأخبار المبنية على تقارير "المندوبين"، فظنوا أن مؤتمر الشباب هو المؤتمر التشاوري الذي يستهدف تخليص حركة فتح من أزمتها الراهنة، وبدأت تحليلات "العباقرة"، ومنهم (إبراهيم حمامي) الذي كتب مجموعة إشارات وملاحظات على مؤتمر الشباب كلها، والله يشهد، أنها كذبٌ صُراح ومزاعم لا تنطوي على صواب، وهي شهادة أسجلها دون تحيّز ودون أن أقع في خطيئة اللا موضوعية التي درج (حمامي) عليها في تناول كل شأن مرتبط بالحركة الوطنية الفلسطينية.

لن أتوقف في هذه المقالة عند المزاعم التي وردت في مقالة (حمامي) وغيرها، لأن هناك ما هو أهم بكثير، ويمكن، من باب التلخيص والإيجاز، تسجيل أهم الإشارات التي أرسلها المؤتمر على شكل نقاطٍ محددة، على النحو الآتي:

  • سجل الشباب الفلسطيني حضوراً في المؤتمر يتجاوز عقدة "المشاركة الشكلية" لصالح المشاركة الفاعلة، فقد كانوا هم من نظّم وخطّط ودعا ونفّذ، وكان بالإمكان، على سبيل المثال، الاستعانة بخبراء ومختصين في تنظيم الأحداث الخاصة، أو المجيء بمخرج سينمائي أو مسرحي ليضمن شكلاً "احترافياً" للمشهد، ولكن لا النائب دحلان ولا مجموع الشباب أرادوا ذلك، كان الهدف أن يصنع الشباب شيئاً بمفردهم ودون مساعدة من أحد، وأظنهم في ذلك قد نجحوا، بحدود قدراتهم وخبرتهم، نجاحاً مبهراً.
  • كان دخول القائد محمد دحلان في قاعة المؤتمر، دخولاً يوحي "بالخجل" وليس "بالارتباك"، ولسان حاله كان يقول للشباب الفلسطيني: "كسياسي فلسطيني أعتذر منكم على كل ما تعيشونه اليوم من أزمات"، وصحيح أنه ليس في السلطة ولا يملك سلطة القرار، لكنه يعرف تماماً هموم أهله في كل أماكن تواجدهم، ويدرك أن هموم الشباب الفلسطيني كان تستوجب تضافر كل الجهود، وبالكاد يستطيع الكل الوطني أن يخلّص الشباب الفلسطيني من جزء من مشاكله، فما بالك والانقسام والتشظي والفرقة هي سيدة الموقف، ومنذ ما يزيد عن عقدٍ من الزمن، كانت شجاعة الاعتذار التي لا يستطيع الإقدام عليها سوى من يملك الأمل ويستطيع صناعة الانجاز، كما كان "الخجل" من التصفيق العفوي لشبابٍ كان أكثر ما يتمناه هو التقاط صورة بجوار صورة قائدهم الذي يحبونه، فما بالك وهم يصافحونه يداً بيد، كان القائد دحلان يريدها لحظة للتفاعل مع الشباب في مؤتمر هم سادته وصناع القرار فيه، ولم يكن يريده مؤتمراً للتصفيق على إنجازاتٍ يراها تحمل شعار "جهد المُقلّ" بسبب ما يعترض حركته من عراقيل تضعها الإدارات المختلفة، التي تخشى "طوفان المحبة" الذي يتمتع به دحلان بين أنصاره ومحبيه.
  • أجمل لوحة رسمها المؤتمر، عندما التقى الشباب الفلسطيني، ولأول مرة في التاريخ المعاصر، من مختلف أماكن التواجد الفلسطيني، في سابقة لم تستطع كل المليارات التي أنفقتها فصائل الشعب الفلسطيني، أن تنظم شيئاً يشبهها، فهل أغاظ مشهد وجود شبابٍ فلسطيني يافع من القدس ورفح وجنين وعين الحلوة والوحدات واليرموك وساحات أوروبا وآسيا وسواها كل الخصوم وأعداء النجاح؟، نعم بالتأكيد، أن تستطيع أن تجمع الشباب الفلسطيني من كل أماكن اللجوء الفلسطيني، ومن الوطن والشتات، تحت سقفٍ واحد ليناقشوا قضاياهم مجتمعة دون تجزئة أو طائفية أو تمييز، فهذا ما يغبطك عليه المحبون ويحسدك عليه الكارهون ومن لا يحبون رؤية الانجاز.
  •  حملت خطابات المؤتمر وجلساته وبيانه الختامي رسائل محبة وتطمين وأمل، ورسمت بوضوح معالم المستقبل الذي يتمناه الشباب الفلسطيني، وحددت مسارات الفعل، من أجل توحيد الصف وجمع الكلمة وبناء المشهد الفلسطيني بأيدٍ شابة قادرة على الفعل مؤهلة بالتعليم ومصقولة بالتدريب وقادرة على تنفيذ الأحلام الصغيرة التي رسمتها بأيديها الفتيّة، لتكون قادرة بعد ذلك على رسم المستقبل لفلسطين التي لن تتحرر وتنمو وتنهض إلا بعزيمة شبابها وإرادتهم التي لا تُقهر.
  • جاء تفاعل القائد دحلان مع الشباب في جلساتهم ملفتاً للنظر، فقد شارك تقريباً في كل ورشات العمل الذي انعقدت على هامش المؤتمر، وناقش بجدية مطلقة كل المقترحات التي قدمها الشباب اليافع، وتنقّل بينهم مصوّباً ومعدلاً ومقترحاً، حتى تخرج التوصيات بشكلٍ يجعلها مؤهلة للتنفيذ.
  • كان لحظة الحقيقة تتمثل في كيفية الانتقال بالمقترحات إلى خانة التنفيذ والتطبيق العملي، وهنا لم يترك القائد دحلان للشباب مسافة انتظار، أو مساحة تردد، فقد تبنى عملياً مقترحاتهم، وأعلن عن أنه سيصل الليل بالنهار وبمجهود مضاعف كي يحوّل أحلامهم البسيطة إلى وقائع ترى النور قريباً.

وبعد، فإن مؤتمر الشباب الأول كان إنجازاً ومحطة مهمة في الفعل الوطني الجامع، ينبغي أن يتأسس عليه خطوات لاحقة وبالسرعة الكافية، والمقصود هنا تنظيم مؤتمرات محلية للشباب الفلسطيني، كلٌ في مكان تواجده، بحيث يُصار إلى الاستماع إلى المزيد من المقترحات وبحث المزيد من آليات العمل، وبشكلٍ يضمن لهذه المؤتمرات أن تكون مكمّلة ومتممة لما وصل إليه الشباب في القاهرة، وبما يخفف من "العتب المشروع" للآلاف من الشباب الفلسطيني الذين كان يحلم بالمشاركة في هذا المؤتمر، على صعوبة المسألة التي يستحيل فيها تلبية رغبة الشباب خصوصاً والحديث يتعلق بخط سيرٍ مرهق للغاية، تحديداً للشباب الفلسطيني من قطاع غزة، يستوجب يومين للذهاب ويومين للإياب في ظل تعقيدات المشهد الأمني في سيناء.

والنداء المفتوح موجه للقائد محمد دحلان أن يرعى بنفسه، وفي أقرب فرصة ممكنة، مؤتمراً للشباب الفلسطيني، مؤتمرٌ عابرٌ للأيديولوجيا، كما يقول المثقف الوطني اللواء عيسى أبو عرام، يتيح للشباب الفلسطيني من مختلف الاتجاهات الفكرية والتنظيمية أن يجلس إلى مائدة واحدة، ويفكر في المستقبل الفلسطيني بعيداً عن "الضغوط الحزبية" التي لن تقيم لنا وطناً ولن تصنع لشبابنا مستقبلاً، ولن تؤسس لتحقيق الأحلام.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط