كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر الشباب .. ملاحظات صديقة

مؤتمر الشباب .. ملاحظات صديقة

تاريخ النشر: 2017-05-06 | 08:39

مع كل مؤتمر للشباب استمتع بدعوة كريمة . وبمتعة متابعة محاولات تكوين ملامح المستقبل، لكن المؤتمر الأخير كان يمثل نقطة النضج التى تمثل تحولا مهماً فى هذا المشروع .

ولأن ذلك كذلك تكون هذه الملاحظات الصديقة محاولة فى رؤية الأمل المقبل . وأبدأ بإسهامات الحكومة .. وأعتذر إذ أقول إنهم كانوا نمطيين يكررون ما يخاطبوننا به كل يوم عبر مماحكاتهم الدءوبة واللا مجدية عبر وسائل الإعلام .. وتأتى العبارات غير مكتملة لتقود إلى إقناع غير قادر على التأثير . كمثال سألنى شاب فى فترة الراحة ، رئيس مجلس الوزراء قال إن الضريبة فى مصر 13% وفى فرنسا 40% ، وانجلترا 40% ولم يفسر لماذا يذهب المستثمرون هناك ولا يأتون . وآخر سألنى إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يرفعون الضريبة ويحلون بعض مشكلات الفقر .

وعند الحديث عن إجراءات مكافحة الغلاء تبدى الأمر وكأنهم يحلون المشكلة عبر تحويل الفقراء إلى متسولين وهى مذلة ، لا نقبلها، فللمواطنون حقوقهم فى نصيب ولو شبه عادل من الدخل القومى . حق وليس صدقة . باختصار كله تمام ومفيش أحسن من كده .

ونأتى إلى مساهمات الشباب . وأبدأ بملاحظات شكلية لكنها مهمة بانعكاساتها . كانوا على المسرح غير ما هم عليه فى حياتهم اليومية.. ملابسهم رسمية أكثر من اللازم بما يفاصل بينهم وبين أقرانهم العاديين، وحتى بين ملابسهم فى حياتهم اليومية، وهم مشدودون على المسرح جافين وتحركاتهم وألفاظهم تنقصها روح الشباب ومرحه ، والأهم من ذلك أنهم قدموا ملاحظات واقتراحات هامة وإيجابية لكنها ملتزمة بالسياق الرسمى أى من داخل الصندوق وبها بعض ابتكار لكنها أيضا فى ذات السياق ، وهناك فارق أن يكون التدريب نحو روح ابتكارية وبين روح انتقادية . فالمطلوب من هذا الجيل ألا يجارى السائد ويضيف إليه إن استطاع ، وإنما أن يواجهه بنظرة انتقادية ثم يستخلص من نقد الممارسات الخاطئة وهى كثيرة جدا مبادرات للإصلاح ، وروح شبابية جديدة فى تجديد الأساليب والممارسات والحلول .

فيتبدى الأمر وكأنهم قد تلبستهم تلك الحالة التى تتلبس وزراءنا فى الانصياع للسائد والحلول المدرسية الخالية من الإحساس المنحاز للفقراء ، باختصار كانوا رسميين أكثر من اللازم ففقدوا القدرة الشابة على التأثير فى الناس العاديين الذين سيعتبرونهم "مذاكرين كويس" وليسوا نقيضاً أو بديلا .

واستثنى من ذلك محاكاة الدولة، حيث وجد شبان يعارضون ويحاولون ولكنها فى العموم كانت محاكاة رسمية أكثر من اللازم وكان الأفضل – فى اعتقادى – أن يطلق سراحهم فى الانتقاد والاعتراض ربما ليجبروا الوزراء ورئيسهم على إجابات مطلوبة أو تعهدات ضرورية، وربما أيضا ليكونوا قادرين على منح الناس أملا فى أن المستقبل سيكون أكثر حرية وحيوية وقدرة على تصويب الانحيازات والمواقف، ولكن هذه الملاحظات التى قد تغضب البعض لا تنفى عن هؤلاء الشبان أنهم يستحقون إعجابى الشديد وأن كانوا قد اكتسبوا من جانبى إعجابا أكثر بكثير فى مناقشتى معهم خارج المحاكاة فهم فى وضعهم خارج المسرح أفضل كثيرا جدا من كونهم مجرد محاكين للآخرين .

وأقول لجميعهم يا شباب كانوا شبابا عاديين وحذار من أن تكونوا مشدودين كما كنتم فى المحاكاة، فقد ينعكس ذلك على بعضكم فى صورة ترفع يعزله عن الناس .

بل كونوا مثل الناس البسطاء قولوا كما يقولون ، والبسوا ثيابكم العادية جينز وتى شيرت وتحمسوا بحرية وحيوية وانطلاق ودون حذلقة يجيدها بعض وزرائنا الحاليين فيفاضلون بين أنفسهم وبين الناس . وربما كان الرئيس فى حواراته هو الأكثر انتقادا للوزراء والممارسات .

والأكثر إحساساً بأن البعض من التصرفات والقوانين الصحيحة تكتسب مذاقا خاطئا من أسلوب تنفيذها الفج والمتسرع والخالى من الفطنة . وعندما تبدى الغضب الرئاسى وتحدث ببعض من العصبية أدرك الجميع حقيقة موقفه من تصرفات وزرائه وخبرائه ومحافظيه ، وأتمنى أن يكونوا قد تلقنوا بعضا من الدرس الضرورى .

وإذا كان عام 2018 قد كرسه الرئيس ليكون عاما لذوى الإعاقة وما تبدى منه إزاء من كانوا فى المؤتمر من حنان دافق ربما يكون درساً لبعض المسئولين الكبار والصغار الذى يمتلكون قلوبا صخرية تعتبر ذوى الإعاقة مجرد “كمالة عدد” وعبئا ثقيلا. أما حواراته المفتوحة فقد كان فيها أكثر تألقا .. ولكن .

وأنا لا أضع ولكن هذه معاندة وإنما مساندة . فحتى الآن لا يعرف الكثيرون جدا كيف تم اختيار هؤلاء الشباب ولا لماذا ؟ ولا أين ؟ وأنا سألت وعرفت فلماذا لا يكون الشرح عاما عبر إعلام مفتوح للجميع . كما أن شروط الاختبار تأتى فى اعتقادى مستعصية على الشاب العادى الذى درس فى مدارس وجامعات حكومية ، وأيضا درس فى كليات العلوم الإنسانية، فهل من حق هؤلاء أن يستشعروا أن ثمة معاملة تمييزية تغلق أمامهم باب الطموح ؟ وكذلك مشروع تدريب حملة الماجستير والدكتوراه .

وأنا لا أحب أن أغلق الباب أمام أحد ولكن لماذا لا تكون نظرتنا أكثر شمولا. وباختصار يا سيادة الرئيس أنا أسأل هل سأل أحد عن تأثير ما يأتى من التليفزيونات من مشاهد شباب يتحدثون ويحاكون ويتلقون وعودا، على الشباب الآخرين . مثلا على فلاح فقير أنهك نفسه وكل أسرته وكل ما يكسبه لكى يعلم ابنه ويجلس مزهوا فى قريته فخورا بابنه الذى حصل على "دبلون" الزراعة مثلا.. وأن الحرفى الذى حصل ابنه على "دبلون" الصنايع.

لماذا يا سيادة الرئيس لا تفتح لهم أحضانك وتفتح معها باب أمل . فمثلا هل يمكن أن تكلف المحافظين بأن يدير كل منهم مشروعا لاستيعاب وتدريب خريجى الدراسات المتوسطة واستيعابهم بعد ذلك للعمل المثمر فى الجمعيات الزراعية والإرشاد الزراعي، ولحملة دبلومات الصنايع فرص للتدريب فتتسع أحضان الوطن باتساع الوطن لكل شباب الوطن ؟ وختاما كل الاحترام واجب للشباب الذين أبديت ملاحظاتى عنهم ، فما أنا إلا عاشق لم يجد بدا . ويا ليتنا نمتلك المزيد منكم فكلما زدتم أصبحت مصر أفضل .

عن الاهرام

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط