كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر القاهرة وحكاية النُص

 تتضمن قضية إعادة اعمار قطاع غزة أبعادا اقتصادية واجتماعية وإنسانية بالغة القوة والدلالة، إلا أنها جميعا تعمل وبشكل محكم، في إطار سياسي محدد، بدونه من الصعب التكهن بنجاح هذه العملية. ومن هنا كان الطابع العام للمؤتمر، الذي أدارته مصر بحرص واقتدار، طابعا سياسيا على صعيد الهدف والمداخلات والبيان الختامي. فقد أكد المؤتمر على ضرورة توفر شروطا محددة تمثل مجتمعة الإطار السياسي لإعادة الاعمار. على رأس هذه الشروط التزام إسرائيل بفتح المعابر وضمان تدفق مواد البناء، في سياق آليات توافق عليها الأطراف المعنية. يوازي هذا الشرط ضرورة وجود السلطة الوطنية في قطاع غزة من خلال بسط حكومة الوفاق لسيطرتها على المؤسسات الحكومية والمعابر والأمن.

وأكد المجتمعون، أيضا، على الأهمية القصوى لاستئناف المفاوضات السياسية وصولا للدولة الفلسطينية، باعتبار أن ذلك خير ضمان لعدم تكرار العدوان الإسرائيلي وتدمير ما يتم بناءه من جديد، وباعتبار أن وجود الدولة الفلسطينية هو الإطار السياسي الوحيد لإرساء أسس التنمية المستدامة في فلسطين.

من الواضح أن هذه الشروط تمثل، في ذات الوقت، عقبات حادة في وجه إعادة الاعمار في حال لم تطبق بما يتناسب مع أولوية عملية إعادة الاعمار وضرورة الإسراع في تنفيذها.

غير أن ما لفت الأنظار في البيان الختامي للمؤتمر، انه خصص نصف المبلغ المتعهد به ( 5.4 مليار دولار) لاعمار غزة، أي 2.7 مليار فقط. ولم أهتدِ لتفسير مقنع لهذا التخفيض الكبير لحجم المبلغ اللازم للاعمار والذي حددته " الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة اعمار غزة" ( الخطة)، والبالغ حوالي 4 مليار دولار. وقد أدى هذا القرار إلى وقوع المجتمعين في تناقض، إذ أن المؤتمر قبل خطة حكومة الوفاق ورؤيتها لإعادة الاعمار بما فيها المبلغ اللازم لتمويل العملية، فكيف يمكن التوفيق بين هذا وذاك؟

معنى أن يخصص المؤتمر نصف المبلغ المتعهد به لإعادة الاعمار، والذي يشكل ثلثي التمويل المطلوب في الخطة، أن إعادة الاعمار، وفقا لرؤية الخطة التي تتميز بالشمول والعمق وتحرص بشدة على ربط الإغاثة بالتنمية، أي تنفيذ الاعمار برؤية تنموية، لن تستطيع أن تحقق هذا الهدف نظرا لانخفاض حجم التمويل المحدد في الخطة حسب القطاعات التي تستهدفها وهي، القطاع الاجتماعي (701 مليون دولار)، قطاع البنية التحتية (1910 مليون دولار)، القطاع الاقتصادي (1235 مليون دولار) وقطاع الحوكمة ( 186 مليون دولار).

إن تخفيض حجم التمويل المطلوب بمقدار الثلث يشير إلى أن إعادة الاعمار ستكون محددة، غالبا بالسكن والمأوى والمباني الحكومية والعناصر الرئيسية في قطاع البنية التحتية الواردة في الخطة، باعتبارها أولوية قصوى. وبناء عليه، من المتوقع أن تعجز الخطة عن تنفيذ أهدافها في القطاعات الأخرى التي حددتها، ومن ثم لن تبرح غزة إطارها الاغاثي الذي صممه الاحتلال.

يعزز من هذه التخوفات أن بعض الدول المانحة حددت آليات ومجالات بعينها لتبرعاتها، فقد أعلن بعضها انه سوف يقسط تبرعاته على ثلاث سنوات، وحددت دول أخرى مشاريع بعينها كمجال لتبرعاتها، بينما اقتصرت أخرى على تقديم الدعم الفني والخبراء والتدريب.

أرجو ألا يُفهَم من هذه الملاحظات على قرار تخفيض التمويل لاعمار غزة، أنني ضد تخصيص ما يلزم لتمويل عجز الموازنة الفلسطينية، فهذا مطلب مهم من أجل المحافظة على قدرة السلطة وحكومتها على مواصلة مهامها وتقديم خدماتها، وصولا للاستدامة المالية التي هي الحل المطلوب لعلاج أزمة العجز المستمر في الموازنة. وقد أشارت الخطة ضمن عناصرها أنها تحتاج إلى 4.5 مليار دولار لدعم الموازنة خلال الفترة (2014 – 2017) بخلاف المبلغ المحدد لإعادة الاعمار، وكان الأجدر بالمؤتمر أن يخصص لتمويل الموازنة فقط ما يزيد عن المبلغ المطلوب لخطة إعادة الاعمار وهو 1.4 مليار، أو يعالج تمويل الموازنة بمخصصات جديدة، خاصة أن أكثر من 40% من المبلغ الكلي ( 5.4 مليار) تم تقديمه من أربع دول عربية فقط هي السعودية والإمارات وقطر والكويت.

خلاصة القول أن تخفيض حجم التمويل اللازم لإعادة الاعمار وفقا لخطة الحكومة بمقدار الثلث، لا يبشر بخير، لان هذا الحجم من التمويل قد يغطي، كما اشرنا، إصلاح الأضرار الكلية والجزئية، ولكن لا يؤسس لتنمية مستدامة أو حتى تطوير فعال للقطاعات الاقتصادية.

[email protected]

 

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط