كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر المنامة الأميركي مرفوض

مؤتمر المنامة الأميركي مرفوض

تاريخ النشر: 2019-05-22 | 10:38

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

مع ان الإدارة الأميركية القائمة، وفريقها الصهيوني يسابقون الزمن في تنفيذ خطوات صفقة القرن المشؤومة دون الإعلان عنها، مع انها باتت واضحة وجلية، ولا تحتاج لكبير عناء لإستكمال خطواتها اللاحقة. لكن الأخراج الكلي لتفاصيلها يشوبه الإرباك، والتعثر، والغموض أحيانا، وتدوير الزوايا كلما اقدمت على أي جزئية جديدة منها، ويلاحظ الإعلان ثم التراجع، ثم وضع فرضيات ومواقيت متعددة ومختلفة ومتباينة، والوقوع في سياسة "التحزير"، وهو ما يدلل على أن الرئيس ترامب وفريقه يعيش حالة من اللايقين بمشروعهم فاقد الأهلية والمصداقية والمسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية وحتى الدينية، وان كان البعد الديني يشكل الناظم والهاجس لمشروعهم التخريبي، والمتمثل بتماهيهم مع المشروع الصهيوني لتحقيق مآربهم في الإسراع بإشعال فتيل حرب ياجوج وماجوج. 

مع ذلك علينا، ان نلاحظ جيدا، أن الإدارة الأميركية تركض في كل الإتجاهات، لا تتوقف في نقطة بعينها، وفي حال تعثرت، أو واجهت عقبات في طريق اي خطوة، تقوم فورا بالإنتقال إلى خطوة جديدة، وتبقى تضخ معطيات ومعلومات، أو مواقف عن الصفقة، مع مواصلة الهجوم على القيادة الفلسطينية بهدف محاصرتها، وتضييق الخناق عليها، ومحاولة لي ذراعها، وحشرها في الزوايا الميتة، ولا تمل من النكسات التي تتعرض لها في الترويج لبضاعتها الفاسدة.

آخر تقليعات ونتجات فريق إدارة ترامب الصهيوني الثلاثي: كوشنير، غرينبلات، فريدمان، هو عقد مؤتمر إقتصادي في المنامة، العاصمة البحرينية في 25و26 حزيران/ يونيو 2019 لمناقشة أولا التمويل لعدد من المشاريع في قطاع غزة والضفة؛ ثانيا خلق بيئة مشجعة للإستثمار؛ ثالثا جلب مستثمرين جدد؛ رابعا تشبيك العلاقات الإقتصادية البينية الفلسطينية الإسرائيلية والأميركية مع الدول العربية؛ وخامسا فتح باب الإجتهاد لتطوير المشاريع المطروحة، أو طرح مشاريع جديدة تتوافق مع مشروع الصفقة. 

وحسب كوشنير وغرينبلات سيتم دعوة عدد من الوزراء المختصين من دول الأقليم والعالم، وكذلك خبراء إقتصاديين، ومستثمرين من بقاع الأرض لتوريطهم في المياة الآسنة للصفقة الميتة أصلا. وهو ما يشير بشكل واضح إلى ان الفريق الصهيوني المختص بالصفقة يعمل بكل ما أوتي من قوة لتمرير الحل الإقتصادي، الحل الذي ينادي به نتنياهو، وبمعزل عن الجذر السياسي لمسألة الصراع. مع ان  إدارة ترامب تعلم جيدا، ان القيادة الفلسطينية رافضة من حيث المبدأ الصفقة، ولا تقبل بها، وهذا ما أعلنه الرئيس ابو مازن مرات عديدة، كما ان بيانات ومواقف الهيئات القيادية الفلسطينية المتوالية، تؤكد بإستمرار رفضها لصفقة العار. 

يمكن لإدارة ترامب ان تدعو من تشاء، وتقرر عقد ورشتها، أو مؤتمرها في اي بقعة عربية، أو كما فعلت سابقا في وارسو (بولندا)، ويمكن للأشقاء ان لا يبلغونا عما يجري في بلدهم لإستهداف قضيتنا، ويمكنهم ان يبقوا اسرى الولاء والتبعية لإدارة ترامب، ولكن لا ترامب، ولا فريقه الصهيوني، ولا الأشقاء العرب، ولا غيرهم يستطيع ان يملي على القيادة الفلسطينية حضور الورشة الأميركية، والتساوق معها، أو التخلي عن الأهداف والثوابت الوطنية الفلسطينية، ولا عن خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، المرتكز إلى قرارات ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة، ومرجعيات عملية السلام، ومبادرة السلام العربية. وبالتالي المقترح الأميركي، مقترح مرفوض، لانه لا يستقيم مع مرتكزات عملية السلام، ويبتعد كثيرا جدا عن الجذر السياسي لمسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. 

من يريد تحقيق قفزة حقيقية، ودخول التاريخ من أوسع ابوابه، عليه ان يعود للجذور السياسية للصراع، ويفرض على دولة التطهير العرقي الإسرائيلية الإلتزام بدفع إستحقاقات عملية السلام، التي حددتها وفق أولوياتها الأربعة مبادرة السلام العربية، وبالتالي إعطاء الشعب العربي الفلسطيني الحد الأدنى الممكن من حقوقه التاريخية في ارض وطنه. دون ذلك يبقى مجرد ترهات، وخزعبلات لا تسمن ولا تغني من جوع. نحن لسنا ضد تشجيع الإستثمار في وطننا الفلسطيني، ولكن الإستثمار المرتبط إرتباطا عميقا بمشروع الحل السياسي، وتأمين إستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، والقدس الشرقية عاصمتها الأبدية، وضمان عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194. هل ترتقي الإدارة الأميركية لمستوى التحديات وتفرض على إسرائيل الحل السياسي المذكور، أم ستبقى تراوح في مربع الصفقة الميتة؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط