كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر المنامة بين الرفض والحضور

مؤتمر المنامة بين الرفض والحضور

تاريخ النشر: 2019-05-26 | 07:40

في ظل المعطيات السياسية حيث الانقسام والضعف عنواناً للمشهد الفلسطيني، والحروب البينية العربية التي دمرت سوريا والعراق وليبيا واليمن، ومواجهة التغول الإقليمي من قبل إيران وتركيا على حساب العرب ومصالحهم، واستنزاف قدرات الخليجيين المالية، وشل دور مصر والجزائر والمغرب، في ظل هذه المعطيات لن يتمكن الأردن والمنظومة الخليجية مواجهة سياسات البلدوزر الأميركي المندفع بأنيابه المؤذية، والتي يقودها الرئيس ترامب وفريقه بهدف دعم المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.

فالأردن يتلقى معونة قيمتها مليار ونصف المليار دولار سنوياً من الولايات المتحدة وهي الممول الأجنبي الأول لخزينته، والخليجيون يتوسلون إسناد أمريكي لمواجهة (البعبع) الإيراني، ولذلك سيبقى الموقف الأردني والخليجي واقعاً بين ناري الاستجابة وعدم القبول للدعوة الأميركية ولن يتمكنوا من الرفض العلني لها، وسيشاركوا بشكل متفاوت حسب ظروف كل طرف كما حصل في مؤتمري قمة الرياض الإسلامية الأمريكية في أيار 2017، واجتماع وارسو في شباط 2019، حالة من الحضور والمشاركة مع استمرار التمسك بحل الدولتين والقدس عاصمة لفلسطين.

لقد أعلنت الرياض وأبو ظبي استجابتهما للدعوة الأميركية لحضور مؤتمر المنامة في حزيران 2019، ولكنهما تمسكا بدعم الموقف الفلسطيني في نيل حقوقه وحل الدولتين والقدس عاصمة، مما يؤكد أنهما وأغلبية الأطراف العربية سيلبوا دعوة الحضور بدون التورط بأي إجراءات قد تمس الحقوق الفلسطينية أو التمثيل الفلسطيني لمنظمة التحرير أو الرضوخ لقبول إجراءات التوسع الاستعماري الإسرائيلي لعناوين ضم القدس والجولان سابقاً، ومستوطنات الضفة الفلسطينية لاحقاً.

لقد أعلنت منظمة التحرير وحركة حماس، إضافة إلى الشخصيات الفلسطينية المستقلة، رفض المشاركة في مؤتمر المنامة، وهذه شجاعة تسجل لهم، ولكن هذا الرفض سيبقى لفظياً غير فاعل طالما أن الانقسام والشرذمة الفلسطينية هي العنوان الأبرز، وطالما أن سلطة رام الله متمسكة بالتنسيق الأمني، وحركة حماس ملتزمة بالتهدئة الأمنية وهما أسيرتا الفعل الإسرائيلي، تختبآن خلف ردات فعل غير قادرة وغير مؤثرة على تصعيد حركة الشارع الفلسطيني وقيادته ضد الاحتلال كما حصل في الانتفاضتين: الأولى عام 1987 التي أرغمت رابين عام 1993 على الاعتراف بالعناوين الثلاثة: بـ1. الشعب الفلسطيني و2. بمنظمة التحرير الفلسطينية و3. ببعض من حقوق الشعب الفلسطيني، وعليه جرى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية وولادة السلطة الوطنية وعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى فلسطين ومعه أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألفاً إلى وطنهم، وكما حصل في الانتفاضة الثانية عام 2000 التي أرغمت شارون عام 2005 على الرحيل من قطاع غزة بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال.

لقد تمكن اليمين الإسرائيلي المتطرف من إلغاء المكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني عبر نضاله الطويل وتضحياته السخية، فأعاد احتلال المدن التي سبق وانحسر عنها الاحتلال، ووضع قطاع غزة في حالة حصار بري وبحري وجوي كامل وتجويعاً لأهله وتدميراً لممتلكاته عبر اجتياحات عدوانية وحروب إجرامية متتالية 2008 و2012 و2014، كان الأجدى من قبل طرفي الانقسام رداً على المعطيات الإسرائيلية استخلاص العبر، وفهم متطلبات الواجب الملزم بإنهاء الانقسام، وتحقيق الشراكة، وتوحيد الجهود والمؤسسات بينهما، وصولاً إلى الوحدة والاستجابة لسلسلة الوساطات المصرية والاتفاقات الموقعة لعلهما يصنعان الفعل المطلوب، ويتمكنان من توفير القدرة الجماهيرية وتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني لمواجهة السياسات التي تستهدف المس بحقوقه وشطبها، وخاصة حقه في الدولة وفق القرار 181، وحقه في العودة وفق القرار 194.

لا زالت الفرصة قائمة باستعادة معطيات الواجب والضرورة، وبلورة الرد الفلسطيني العملي الموحد غير المقتصر على حدود الرفض اللفظي لخطوة واشنطن الثانية المتمثلة في اجتماع المنامة 25/6/2019، ولخطوتها الأولى 6/12/2017 المتمثلة في الاعتراف بالقدس عاصمة للمستعمرة الإسرائيلية، وسلسلة الإجراءات العقابية التي إتبعتها ضد الشعب الفلسطيني بعد الرفض الشجاع لسياسات واشنطن الداعمة لإجراءات المستعمرة الإسرائيلية التوسعية، بل الانتقال نحو الموقف الإيجابي المبادر في تحقيق المصالحة والشراكة والوحدة الفلسطينية بالعناوين الثلاثة: 1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، هذا هو الرد، هذا هو العنوان، هذا هو الحرج، هذا هو الرافعة للموقف العربي الذي لا يستطيع إلا احترام مواقف الفلسطينيين وخياراتهم ، فالموقف الفلسطيني هو حائط الصد الأول ، هو رأس الحربة العربية ، وهنا يكمن الدور الفلسطيني وأهميته وتأثيره على مجمل أطراف النظام العربي المهزوز .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط