كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر المنامة بين الواقع السياسي والدبلوماسية الفلسطينية

مؤتمر المنامة بين الواقع السياسي والدبلوماسية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-05-24 | 13:42

ثائر نوفل أبو عطيوي
ثائر نوفل أبو عطيوي

خصصت الساحة السياسة الفلسطينية على المستويين الرسمي والفصائلي مساحات واسعة من التصريحات الإعلامية لمؤتمر المنامة الذي سيعقد نهاية أواخر يونيو – حزيران المقبل في البحرين، تحت عنوان "ورشة السلام مقابل الازدهار" وأفردت لهذا الحدث الكثير من التعليقات والتي كان مضمون محتواها رفض المشاركة في مؤتمر البحرين جملةً وتفصيلاً، حتى وصل المضمون فلسطينياً إلى تحريم الحضور وتجريمه على حد سواء.

المستوى السياسي الرسمي المتمثل في السلطة الفلسطينية أعلنت موقفها الرسمي المسبق من عدم المشاركة قبل أن توجه دعوة رسمية لها لحضور المؤتمر، وهذا يعد خطوة استباقية تعود بالأساس إلى الموقف الرسمي الفلسطيني من سياسة الإدارة الأمريكية اتجاه القضية الفلسطينية ونظرتها إلى مفهوم السلام في الشرق الأوسط على حد زعمها...!؟

بصراحة وأكثر وضوحاً لم يعد الأمر خافياً أن سبب رفض المستوى السياسي الفلسطيني الرسمي لا يتعدى كونه فشل في إدارة الدبلوماسية التي تعد النافذة الفلسطينية على العالم الخارجي بأسره، وعجزها عن تقديم رؤية سياسية واضحة لإدارة الصراع مع الاحتلال من خلال حراك سياسي دبلوماسي يضمن استمرارية بقاء القضية وعناوينها الرئيسية على طاولة المحافل الدولية ومحل اهتمامها.

حالة التيه والتذبذب في إدارة الموقف السياسي الرسمي في ظل انقسام فلسطيني طال أمده ، جعل الارتباك والعجز في إدارة المواقف الوطنية واضحاً على كافة الصعد والمستويات، فلا يجوز أن يكون التنسيق الأمني فاعلاً مع الاحتلال من جهة، وبقاء أبواب التنسيق والتشاور مع الإدارة الأمريكية مفتوحاً من جهة أخرى، ويتم رفض مؤتمراً عربياً لدعم الاقتصاد الفلسطيني ، وحتى ولو كان تحت رعاية وإدارة أمريكية من ألفه إلى ياءه ...!؟، لأن تحديد الموقف الرسمي الفلسطيني لا بد أن يكون في هذا المقام واضحاً مبني على أسس موضوعية مقنعة ، البعيدة كل البعد عن المزاجية السياسية والتركيبات المحورية الإقليمية ذات الأجندات الخاصة والمتنفذة التي لا تصب في مصلحة القضية الفلسطينية.

الموقف الرسمي للفصائل والأحزاب الفلسطينية عامة اعتمدت حالة الرفض المطلق لمؤتمر المنامة لاعتبارات عديدة، من أهمها أن "ورشة السلام مقابل الازدهار" لا تقوم في تفاصيلها على تناول القضية الفلسطينية ضمن البعد السياسي، وتركيزها على الجانب الإنساني والاقتصادي لشعبنا وخصوصاً في قطاع غزة.

ما لا شك به أن مؤتمر المنامة المزمع عقده أواخر الشهر القادم يقوم على رؤية اقتصادية بحتة لمعالجة الشأن الفلسطيني  العام برؤية أمريكية تحاول أن تكون وفق تعاون ودعم عربي إن جاز التعبير، وغطاء إقليمي للنية الصهيو أمريكية المبيتة مسبقاً وفق برنامج مخطط ومعد له بحكمة واتقان وفق موازين سياسية عالمية.

 

في نظرة سريعة على الواقع السياسي العربي نجده ليس بأفضل حال من الواقع السياسي الفلسطيني ، فهناك الكثير من المعوقات والمشاكل التي تجعل من الموقف العربي موحداً وواضحاً تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ، لأسباب متعددة ومتشابكة من أهمها عدم وحدة رؤية الموقف العربي بشكل عام في ظل الحروب والنزاعات واختلاف الرؤى والسياسات العربية ، وعجز الدول العربية باتخاذ قرار سياسي موحد وواضح نحو القضية الفلسطينية ومعالم الصراع مع الاحتلال ، في ظل انفتاح عربي ملحوظ على المجتمع السياسي الإسرائيلي ، لذي يصل إلى حد التطبيع دون الإعلان عن تسميته تطبيعاً بل لقاءات تزاورية وفق رؤية بعض الدول  العربية...!؟

المجمل العام والقراءة الموضوعية لورشة " السلام مقابل الازدهار" التي ستعقد نهاية الشهر القادم في المنامة بدعم أمريكي ملحوظ وحضور عربي مؤثر وغياب المؤسسة الرسمية الفلسطينية عن الحضور لحتى اللحظة، ربما لإعلان موقفها المسبق والمتسرع من وجهة نظر عربية، واستباقها للحدث ضمن ردة فعل قد تندم عليها المؤسسة الرسمية الفلسطينية لاحقاً...!؟

حالة التيه والفراغ السياسي الذي تشهده الساحة الفلسطينية برمتها وبكافة مشتقاتها وتفاصيلها ، في ظل انقسام سياسي بغيض وعدم المقدرة على استعادة الوحدة الوطنية التي طال انتظارها من جهة ، وفي ظل غياب الموقف العربي الموحد اتجاه معالجة المحاور الرئيسية المفصلية لقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أسس تعتمد في موقفها على المواثيق الدولية التي أعطت لشعبنا الشرعية عبر القرارات الأممية المتعلقة في الصراع وحق شعبنا بالحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية من جهة أخرى ، يجعل الأمر أكثر صعوبة وأشد تعقيداً على الواقع الفلسطيني والعربي  ، في كيفية المقدرة على اتخاذ خطوات أولية على طريق بناء موقف من جديد يحدد الرؤية والهدف لفكرة حل الدولتين على أساس الحل الشامل والعادل وفق رؤية تفاوضية سلمية تتقبل فكرة أن الانسان الفلسطيني يستحق الحرية ودولة مستقلة .

رغم الحاجة الملحة للاجئ الفلسطيني لمعالجة سليمة لواقعه الإنساني الاقتصادي، وضمان حياة كريمة بكافة تفاصيلها، إلا أنه لا يمكن القبول ولو قيد أنملة أن تكون المعالجة الإنسانية الاقتصادية للإنسان الفلسطيني على حساب واقعه السياسي ومعالم قضيته العادلة وفق المشروع الوطني المستقل على طريق الحرية والاستقلال، لأن شعبنا وعبر سنين نضالاته وثورته المعاصرة التي مازالت مستمرة، يسعي جاهداً وبكل ما أوتي من قوة لتحقيق حلمه الذي يعيش من أجله، والذي يتلخص في عدالة وحرية ودولة مستقلة.

رسالتنا ...

رسالتنا الوطنية للأشقاء في البحرين وللأحبة من أبناء العروبة الذين سيحضرون ورشة " السلام مقابل الازدهار" تتلخص في وجوب موقف عربي واحد وموحد  ، يعلن بأن هناك شعب يتطلع بعين الأهمية والاعتبار إلى رفع ظلم الاحتلال عن جسده المثخن بالجراح والمثقل بالكوارث والمحن جراء انحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال صاحبة العلاقة وفكرة ورشة " السلام مقابل الازدهار " لأنه وطنياً وعربياً لا سلام دون تحقيق العدالة الإنسانية التي تقوم على نبذ الظلم والدعوة بشكل رسمي وموحد في ضرورة خلاص شعبنا من جبروت المحتل وحقه في الحرية وإقامة دولته المستقلة ، ووصول الرسالة العربية الوطنية للإدارة الأمريكية بوضوح أن السلام العادل يقوم على الحرية والاستقلال الذي يأخذ  السلام إلى طريق الاستمرار والازدهار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط