كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر بغداد في البحر الميت.. واللعبة الإيرانيّة

مؤتمر بغداد في البحر الميت.. واللعبة الإيرانيّة

تاريخ النشر: 2022-12-24 | 09:36

كان انعقاد «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» بنسخته الثانية في منطقة البحر الميت الأردنية، مناسبة كي يتأكّد المعنيون مباشرة بما يحدث في العراق ومصيره، خصوصاً الأردن ومصر ودول الخليج وفرنسا بالذات، من أنّ الكلام الإيراني شيء والأفعال الإيرانية شيء آخر.

إنّه شيء مختلف كلّياً عن الكلام الجميل المُنمق الذي يركز على الاستقرار والتعاون الإقليمي مع «الجمهوريّة الإسلاميّة»، وهو تعاون لا وجود له في حدّه الأدنى.

زادت إيران من عدوانيتها تجاه كلّ ما هو عربي في المنطقة، خصوصاً بعدما قدّمت لها إدارة جورج بوش الابن العراق على صحن من فضّة في ربيع العام 2003. إلى إشعار آخر، لم تحد أنملة عن هذا الخطّ.

كشفت كلمات الملك عبدالله الثاني والرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، عن وجود رغبة واضحة في دعم العراق ومنع سقوطه تحت الهيمنة الإيرانيّة، لكنّ المؤسف أنّ وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان أثار مجدداً كلّ المخاوف العربيّة والخليجيّة والأوروبيّة دفعة واحدة عندما تطرّق إلى موضوع اغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني وأبومهدي المهندس نائب قائد «الحشد الشعبي» في العراق.

كان ذلك على يد الأميركيين مطلع العام 2020 بعيد مغادرتهما مطار بغداد!

انعقد «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» هذه المرّة في حضور رئيس الوزراء العراقي الجديد محمّد شياع السوداني، الذي يرمز إلى انقلاب حصل في العراق مكّن إيران من استعادة المبادرة في بغداد.

صبرت «الجمهوريّة الإسلاميّة» سنة كاملة قبل أن تقلب نتائج الانتخابات التشريعية التي أُجريت في أكتوبر 2021 وتفرض السوداني رئيسا للوزراء.

قضت على أي حظوظ في بقاء مصطفى الكاظمي، وهو رجل معقول ومتوازن إلى حدّ ما، في موقع رئيس الوزراء بدعم من مقتدى الصدر.

أرادت شخصاً مرضياً عنه كلّياً يكون نسخة ملطّفة، أقلّ استفزازاً من نوري المالكي، فأتت بالسوداني الحريص على وضع تركيا وإيران في مصاف واحد عندما يتعلّق الأمر بما يتعرّض له العراق من تهديدات.

اكتفى السوداني في البحر الميت بإثارة موضوع الأمن المائي للعراق مشيراً إلى أنّه «تهديد وجودي» للبلد، متجاهلاً مواضيع أساسية من نوع استكمال ترسيم الحدود البحريّة بين العراق والكويت.

أثار هذا الموضوع سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس الوزراء الكويتي الذي تحدث صراحة في مؤتمر البحر الميت عن ضرورة حسم هذه القضيّة بدل لجوء الطرف العراقي إلى المماطلة.

تبيّن من جلسة افتتاح «مؤتمر العراق للتعاون والشراكة» الأخير، أن إيران مستعدة، من خلال كلمة وزير الخارجية فيها، لوضع كلّ العقبات في طريق استعادة العراق عافيته والتعاطي مع جيرانه ومع العالم المتحضر، بمَنْ في ذلك فرنسا، من دون عقد.

لا حاجة إلى الذهاب بعيداً للتأكد من ذلك. العراق بالنسبة إلى «الجمهوريّة الإسلاميّة» ورقة إيرانية مثل أوراق أخرى من بينها سورية ولبنان واليمن.

كان وزير الخارجية الإيراني واضحاً في طلبه إعادة الحياة إلى الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني الموقع صيف العام 2015.

لا يدري عبداللهيان، الذي يتمتع من دون شكّ بشخصية قوية وقدرة على التحدث بالعربيّة إلى جانب الفارسيّة في خطاب واحد، أن الأحداث العالمية والوضع الداخلي الإيراني جعلت الإدارة الأميركية غير معنيّة بالعودة إلى هذا الاتفاق.

لم يعد سرّاً أن واشنطن قلقة من التورط الإيراني في الحرب الأوكرانيّة إلى جانب فلاديمير بوتين.

لم يعد سرّاً أيضاً الدور الإيراني في العراق وتهاون السلطات في هذا البلد مع تمرير الأسلحة الإيرانيّة إلى سورية ومنها إلى لبنان.

إضافة إلى ذلك كلّه، إن الملك عبدالله الثاني على معرفة بتفاصيل تهريب المخدرات إلى الأردن من سورية. بعض هذه المخدرات يبقى في الأردن فيما ينتقل قسم إلى دول الخليج العربي.

مصدر هذه المخدرات التي تهرب إلى الأردن، وعبره إلى دول الخليج العربي، ميليشيات سورية ولبنانيّة تابعة لـ«الحرس الثوري». طورت هذه الميليشيات نشاطها أخيراً وبات يشمل تهريب السلاح إلى الأردن.

لا يمر أسبوع من دون اشتباك بين القوات الأردنية وعصابات التهريب التابعة لإيران في مناطق حدودية بين الأردن وسورية.

يُعاني الأردن، الذي يمرّ حالياً في وضع اقتصادي صعب، من مزيد من الجهود الإيرانية الهادفة إلى ضرب الاستقرار في المملكة الهاشميّة في ظلّ تعاون بين «الحرس الثوري» والأخوان المسلمين الأردنيين والفلسطينيين ممثلين بـ«حماس» التي عادت إلى دمشق بعد ضغوط ايرانيّة مورست على بشّار الأسد...

في غياب التغيير الحقيقي في ايران، وهو تغيير لا بدّ أن تفرضه الشعوب الإيرانيّة، سيبقى الوضع يراوح مكانه في العراق.

ستنعقد مؤتمرات أخرى من أجل جعل العراق يستعيد وضعه الطبيعي بصفة كونه إحدى أهمّ الدول في المنطقة.

لن تقدّم هذه المؤتمرات في شيء. كلّ ما يبدو مطلوباً إيرانيّاً، من جانب نظام الملالي تحديداً، هذه الأيّام هو العودة إلى الاتفاق النووي مع ما يعنيه ذلك من رفع العقوبات الأميركيّة وغير الأميركيّة على «الجمهوريّة الإسلاميّة» كي تستعيد القدرة على تمويل ميليشياتها المذهبيّة المنتشرة في كلّ أنحاء المنطقة... بما في ذلك العراق نفسه!

في كلّ الأحوال، صارت اللعبة الإيرانيّة مكشوفة، حتّى عند إدارة بايدن. يظلّ «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» افضل من لا شيء.

يظهر أنّ لا تقصير عربياً تجاه العراق... ولكن لا رهان في الوقت ذاته على تغيير كبير في بغداد ما دامت اليد الثقيلة لـ«الحرس الثوري» تضغط بقوة في عاصمة الرشيد.

عن الراي الكويتية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط