كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر حركة فتح: بين الواقع والتطلعات

مؤتمر حركة فتح: بين الواقع والتطلعات

تاريخ النشر: 2026-05-02 | 09:25

ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح، وشعبنا وقضيتنا الوطنية تمر بمرحلة شديدة الحساسية حيث تتعاظم التهديدات السياسية والوجودية، وتتعمق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتتراجع ثقة الجمهور بأداء الفصائل ومؤسسات العمل الوطني.هذا المشهد المعقد يدفع شعبنا للبحث عن بارقة أمل، ومن هنا تتجه الأنظار إلى هذا المؤتمر بوصفه فرصة حقيقية لإحداث تحول يعيد الأمل، ويؤسس لمرحلة جديدة أكثر تماسكًا وفعالية.

شعبنا يعرف  تماما الظروف الصعبة لذا لا يطلب الكثير، يريد فقط البقاء بكرامة، وقليلًا من العدالة، ونظامًا سياسيًا يحترم حقوقه ويصون مستقبله. يريد أن يرى مؤسسات تعمل لخدمته، وسياسات تعكس أولوياته اليومية. هذه مطالب بسيطة في جوهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، لأنها تعبّر عن حاجة ملحّة لإعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني في قلب المشروع الوطني وهذا الأنسان أثبت بأنه رأسمالنا الذي يجب المحافظة عليه.

نعم، ورغم كل ما مر به هذا الشعب من خيبات وتحديات، فإنه لم يفقد إيمانه بقدرته على النهوض، وما زال يراهن على حركة فتح باعتبارها ركيزة أساسية في الهوية الوطنية الفلسطينية. هذا الرهان ليس عاطفيًا فقط، بل هو امتداد لتاريخ طويل حملت فيه الحركة تطلعات الفلسطينيين نحو الحرية والاستقلال. وحركة فتح  لم تكن يومًا مجرد إطار تنظيمي خاص بأعضائها، بل كانت عنوانًا وطنيًا جامعًا، ورافعة للمشروع الوطني، هكذا رسختها فتح في الوعي الجمعي الفلسطيني.

لذا كل فلسطيني لديه حصة في هذه الحركة، وكل فلسطيني غير منتميًا للتنظيم، يجد نفسه جزءًا من هذا الإرث، ويعتبر نفسه، بشكل أو بآخر، فتحاويًا، لأن فتح تمثل الوطنية الفلسطينية في وجدان الناس. ومن أجل كل هذا، فإن مسؤولية هذا المؤتمر لا تقع فقط على عاتق أعضائه، بل تمتد لتشمل آمال شعب بأكمله. فلا تخذلوا هذا الشعب العظيم الذي ما زال يمنحكم ثقته رغم كل الصعاب، ويتطلع الى فتح بأن تنقله الى بر الأمان.

كل الشعب يراقب مخرجات هذا المؤتمر، وكذلك كل الفصائل الفلسطينية، سواء كانت حليفة أو حتى من تجمعها بفتح خصومة سياسية. وأيضا الأشقاء في الدول العربية، وأصدقاء القضية الفلسطينية، في كل أماكن تواجدهم  يتابعون هذه اللحظة ويعقدون آمالًا كبيرة على حكمة ووطنية من اتيحت لهم فرصة المشاركة بهذا المؤتمر، وما سينتج عنها. وتتجه الأنظار كذلك إلى حكمة القيادة، وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، في توجيه هذا المؤتمر نحو مخرجات تليق بحجم التحديات وتطلعات الناس.

المطلوب من المؤتمر ليس فقط تجديد القيادات أو إعادة ترتيب البيت الداخلي، وهذا مهم خاصة موضوع التجديد، بل إنتاج برنامج سياسي برؤية واضحة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجهنا، وإقرار برنامج ديمقراطي اجتماعي يعزز العدالة الاجتماعية، ويكرّس مبادئ الشفافية والمساءلة، ويؤسس لحوكمة رشيدة تعيد الاعتبار للمؤسسات. وهذا يتطلب شجاعة في النقد الذاتي، دون لعثمة او تردد وجرأة في اتخاذ القرارات، وانفتاحًا حقيقيًا على الطاقات الشابة والمرأة التي أخذت نصيبها ودورها في مواجهة كل ما تعرض له شعبنا، كذلك الكفاءات من حركة فتح الذين لم يعطوا الفرصة، كي يساهموا في الأطر القيادية وهم كثر.

إن التحديات التي تواجه شعبنا اليوم من الاحتلال وسياساته، إلى الانقسام الداخلي، إلى الضغوط الاقتصادية، تحتاج إلى قيادة تمتلك رؤية وإرادة وقدرة على الفعل. قيادة قادرة على توحيد الصف الوطني، واستعادة الحاضنة الشعبية، وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع تقوم على الاحترام المتبادل، حيث أن التفاف شعبنا حول حركة فتح يشكل حماية لمشروعنا التحرري.

أيها الأحبة في حركة فتح، شعبنا ما زال يراهن عليكم، وهذا الرهان هو تعبير صادق عن حاجة عميقة إلى الأمل. فأعطوه بارقة أمل حقيقية، لا شعارات عابرة.

 مطلوب منكم أن تعيدوا الاعتبار لفكرة أن السياسة يمكن أن تكون أداة لخدمة الناس، وأن فتح بقدر الرهان عليها. إنكم قادرون على قيادة هذه المرحلة الصعبة، إن شعبنا يريد لهذا المؤتمر النجاح. وان هذا النجاح لا يقاس بما يصدر من قرارات، بل بقدرة المؤتمر على إحداث تحول حقيقي في النهج والأداء، ومدى استجابته لنبض الشارع الفلسطيني الذي لم يفقد الأمل، ويحملكم هذه المسؤولية ويثق بكم، نعم إنها مسؤوليتكم التاريخية، فإما أن تكون فتح على قدرها، وترتقي إلى مستوى التحديات والتطلعات، أو يزداد الفراغ الذي لا يحتمل.

 الخيار بأيديكم، وأنا أثق بأن رهاننا عليكم لن يخيب،أعانكم الله،،،

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط