كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر شتات الشتات الفلسطيني - 2 -

مؤتمر شتات الشتات الفلسطيني - 2 -

تاريخ النشر: 2017-03-07 | 09:29

فشل حركة حماس ، ومعها كل فصائل الإخوان المسلمين، في أن تكون بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية، واخفاق محاولاتها المس بالشرعية التي إكتسبتها منظمة التحرير بفعل النضال أولاً، والتحالف الجبهوي العريض الذي تتشكل منه ثانياً ، نقول فشل حماس واخفاقها شكلا الأرضية السياسية لدفع هذه المنظمة نحو تبديل أولوياتها ، فكانت رسالة خالد مشعل إلى مؤتمر حركة فتح ورئيسها بصفته ووظائفه الوطنية يوم 29 /11 / 2016 ، ومشاركة ممثليها مع باقي الفصائل في إجتماع اللجنة التحضيرية في بيروت يوم 15 كانون ثاني 2017 ، برئاسة سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ، تمهيداً لعقد مجلس وطني توحيدي ، يدلل على وجود سياسة جديدة لدى قادة حماس ، يتوسلون من خلالها كسب الشرعية ، والشرعية لا تكون إلا عبر بوابات منظمة التحرير ، فلماذا مؤتمر الشتات الفلسطيني ، الذي يتعارض مع دور منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين داخل وخارج فلسطين ، ومن قبل مؤتمر الشتات كان مؤتمر المهندسين ، وكلاهما في إسطنبول ، ألا يتعارض هذا مع سياسة حماس الجديدة ، بعد فشل سياستها القديمة منذ ولادتها ؟؟ .

لقد سبق وفشلت كل وسائل وأدوات حماس المدعومة من قبل فصائل حركة الإخوان المسلمين لتكون بديلاً عن منظمة التحرير ، فلماذا هذا المؤتمر وبهذا الحشد كاملاً بالضيافة ، وثلثيه بدعوات مغطاة ، والثلث المتبقي على نفقته الخاصة ، أليس ذلك تدميراً وإستنزافاً للجهد وللجسم الفلسطيني في مرحلة تزداد فيها المؤتمرات التي تستهدف قضية الشعب الفلسطيني برمتها ، وفي وقت يحتاج فيها الشعب الفلسطيني للملمة صفوفه لمواجهة عدوه الإستعماري العنصري المتفوق ، ناهيك عن تراجع السياسات الأميركية نصف المعتدلة لصالح اليمين الإستعماري الإسرائيلي الأكثر تطرفاً ؟؟ .

ثمة برنامج وضعته حماس ، يجري تنفيذه ، مختلف في شكله وبأدواته، ولكنه يحمل نفس المضمون الأنقسامي التدميري الأنقلابي الذي بدأته حماس وسارت فيه ومعه وإليه، وهو الإستيلاء المطلق على مقدرات ومواقف وسياسات ومؤسسات الشعب الفلسطيني ، لا يختلف في مضمونه عن التناقض الصارخ الذي مارسته حماس حينما شاركت في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 تحت سقف أوسلو ، ومؤسسة أوسلو وفي ظلها، بعد أن قاطعت إنتخاباتها عام 1996 ، وحققت الأغلبية في الإنتخابات التي شرعها إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير وتل أبيب ، وشلكت حكومتها الحزبية الأنفرادية من جانب واحد ، تحت مظلة وسياسات أوسلو وقبلت بذلك ، وإرتضت به بدون أن تعلن عن تغيير في توجهاتها ، وإعتبرته خطوة يمكن من خلالها تنفيذ ما تستطيع تنفيذه ، طالما أن الأتفاق يحمل التدرج والمرحلية .

وبهذا لا تختلف حماس عن حركة فتح وسياسات أبو عمار الذي قبل بما لا ترضى به دوافعه ووطنيته في العمل من أجل هدف واحد هو تحرير فلسطين ، وقبل بكل شروط أوسلو وإذعاناتها بما فيها شطب بعض بنود الميثاق الوطني ، وإن كان ذلك شكلياً ولم ينفذه رسمياً وقانونياً بعد ، حتى وصل إلى مؤتمر كامب ديفيد في تموز 2000 ، وفتح التفاوض على مصراعيه مع يهود براك تحت رعاية الرئيس الأميركي كلينتون، وحينما وجد القائد الفلسطيني التاريخي ان الطريق أمامه مغلقة ، وخياراته محدودة ، فضلاً عن نفاذ الفرص المتاحة امامه، وأن عليه تقديم التنازلات الجوهرية بشأن القدس واللاجئين، عندها قلب الطاولة ، وعاد من واشنطن وقرر اللجوء مرة أخرى إلى نضال شعبه ، فتحالف مع حماس ، ووفر لها السلاح ، وإختار طريق العمل الكفاحي لتغيير موازين القوى، لأن نتائج الإنتفاضة الأولى عام 1987 لم تكن كافية لنيل الحد الأدنى المطلوب من الحقوق الفلسطينية ، وهكذا غيّر من سياساته ، ودفع ثمن خياراته في مواجهة العدو الإسرائيلي صداماً على الأرض وجهاً لوجه ، بما فيها أجهزة الأمن التي تجندت للدفاع عن شعبها في وجه قوات الإحتلال ، وتعرضت قياداتها للتصفية أو الأعتقال أو المطاردة .

حماس مارست التناقض الظاهري الفاقع ، عبر إنقلابها العسكري الدموي ضد الشرعية عام 2007 ، إنسجاماً مع سياساتها منذ ولادتها الإخوانية كي تكون بديلاً عن منظمة التحرير ، ولما فشلت سعت عبر محاولات التسلل إلى مؤسسات منظمة التحرير للسيطرة عليها ، لأنها لا تملك الشرعية ، وشرعيتها لم تحصل عليها ولن تكون إلا عبر مؤسسات منظمة التحرير ، وهذا ما يُفسر ظاهرتين: الأولى أن قيادات مؤتمر الشتات هم من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني أنيس القاسم وسلمان أبو ستة ومنير شفيق ، والثانية تصريحاتهم الدالة على التمسك بالدور التمثيلي لمنظمة التحرير ، والعمل من أجل تطويرها بعد حالة الجمود المصاحبة لقياداتها المترهلة ، وهذا لا يتعارض مع سياسات حركة حماس المستجدة ، بل خدمة لها وموظفة لصالحها ، لصالح برنامج حماس الذي يسير الأن على ثلاث خطوط متوازية هي :

أولاً : تعزيز حضورها وقوتها ونفوذها على الأرض في قطاع غزة عبر وسيلتين الأولى عبر الأتفاق التركي الإسرائيلي الموقع في تموز 2015 ، وبالتفاهم مع الدور القطري المساند لبناء مؤسسات على الأرض كبنى تحتية لمشروع دولة غزة ، والثاني عبر ردع خلايا القاعدة وداعش ثمناً للإقتراب من السياسة المصرية وكسب ودها ، لأن الأولوية لدى القاهرة هو أمن سيناء ، خاصرة مصر الضعيفة .

ثانياً : عبر العمل للإقتراب من مؤسسات منظمة التحرير والتسلل إلى مساماتها والأنخراط في صفوفها، لتكون جاهزة تماماً، وكي تحظى بمكانة لا تقل قدرة عن حركة فتح إن لم تمتلك التفوق عليها ، فهي تملك الأغلبية لدى المجلس التشريعي الفلسطيني ، وتسعى لتعزيز نفوذها في مجتمعات المهاجر الفلسطينية لتكون مؤهلة لدور قيادي تسعى له ، في ظل غياب مبادرات حركة فتح وتلعثمها والإنقسام الذي يشل حركتها وضيق أفق قيادتها ، سواء في تعاملها مع قواعدها ، أو في تعاملها مع الفصائل الأخرى ، أو في عدم قدرتها على كسب شخصيات مستقلة نافذة .

ثالثاً : العمل على التكيف مع مشاريع التسوية وأبرزها قيام دولة فلسطينية في غزة ، يُتبع لها مواطني الضفة الفلسطينية .

بثلاث أدوات ، وثلاثة خطوط متوازية ، تصب في مجرى واحد : السيطرة على منظمة التحرير وقيادتها ومؤسساتها كما عملت وفعلت وحققت في قطاع غزة .

مؤتمر إسطنبول، مؤتمر فلسطينيي الشتات يومي 25 و 26 شباط 2007 هو الإنقلاب الثاني وإن كان مدنياً سلمياً شعبياً في إسطنبول ، نفذته حركة حماس بدعم وإسناد وتغطية من قبل حركة الإخوان المسلمين العابرة للحدود ، بعد إنقلابها الأول الذي نفذته في حزيران 2007 ، ومن خلاله إستفردت بقطاع غزة ، وإدارته وحيدة ولا تزال ، ومثلما أن إنقلاب غزة والسيطرة المنفردة على القطاع لم تحقق لها الشرعية بعد ، فها هو مؤتمر إسطنبول سيسير بنفس الإتجاه ، وكلاهما مكمل لبعضه البعض ، نحو إستكمال خطوات الشرعية ، عبر التحالف الثلاثي الإخواني التركي القطري ، وصولاً نحو التفاهم مع العدو الإسرائيلي الذي سبق وأن تم التفاهم معه في إتفاق التهدئة الأمنية الجاري تنفيذه والإلتزام به ، وتم التوصل إليه في عهد الرئيس محمد مرسي يوم 21/11/2012 ، وتم تجديده في عهد الرئيس السيسي يوم 26/8/2014 ، وها هي تُستكمل خطواته في الإتفاق التركي الإسرائيلي الموقع في روما في تموز 2015 ، ومؤتمر المهندسين ومؤتمر الشتات ، مقابل الخطوات والإجراءات الجارية على الأرض في قطاع غزة عبر ميناء أسدود من مناطق 48 ، على الساحل الفلسطيني .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط