كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر شرم الشيخ: مسرحية سياسية على حساب القضية الفلسطينية

مؤتمر شرم الشيخ: مسرحية سياسية على حساب القضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-10-14 | 13:36

مقدمة: بين الدبلوماسية المسرحية وحقيقة الأجندات
يأتي مؤتمر شرم الشيخ الأخير في ظل مشهد إقليمي مضطرب، وحرب ما تزال مشتعلة في غزة، واحتقان سياسي غير مسبوق في الضفة الغربية، فيما تعيد الولايات المتحدة وإسرائيل ترتيب أولويات المنطقة تحت مسمى “الشرق الأوسط الجديد”. غير أن المتتبع لتفاصيل هذا المؤتمر يلحظ أنه لم يكن أكثر من عرض سياسي مسرحي، غابت عنه الرؤية، وافتقد إلى أي مضمون حقيقي للسلام أو التسوية العادلة.
فما بين احتفالية الصور الجماعية وابتسامات المصافحة أمام عدسات الإعلام، بدا المشهد أقرب إلى إعادة إنتاج “صفقة القرن” ولكن بثوب جديد، عنوانه “الأمن الإقليمي” ومضمونه دمج إسرائيل عسكريًا وسياسيًا ضمن منظومة عربية بإشراف أمريكي مباشر.
أولاً: شرم الشيخ بين الشكل والمضمون
البيانات الصادرة عن مؤتمر شرم الشيخ تحدثت عن “وقف إطلاق النار” و“ضمان الأمن الإقليمي”، لكنها تجاهلت بشكل شبه كامل القضية الفلسطينية كمحور الصراع. فالمؤتمر لم يناقش وقف العدوان على غزة بعمق، ولم يتطرق إلى إعادة إعمارها أو رفع الحصار عنها، بل ركز على آليات “التنسيق الأمني” و“منع تهريب السلاح” و“تعزيز الاستقرار في المنطقة”.
هذا الانحراف في الخطاب السياسي يعكس تحوّل المؤتمر من منصة للحوار السياسي إلى غرفة عمليات لتثبيت الترتيبات الأمنية الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، في ظل ما تسميه واشنطن “توسيع الشراكات الدفاعية”.
ثانيًا: حضور ترمب واحتفالية الصورة
المشهد الأكثر رمزية في المؤتمر كان احتفالية ترمب مع القادة الحاضرين، والتقاط الصور في غياب أي مشروع واضح للسلام. بدا المؤتمر كأنه إعادة تموضع سياسي لترمب ضمن المشهد الدولي، ومحاولة لاستثمار حضوره في استعراض علاقاته الإقليمية، استعدادًا لما بعد الانتخابات الأمريكية المقبلة.
في الوقت ذاته، استثمرت إسرائيل هذا الظهور لتعزيز مكانتها باعتبارها شريكًا طبيعيًا في التحالف الأمني الإقليمي، في حين ظلت القضية الفلسطينية خارج العدسات وخارج النص السياسي للمؤتمر.
ثالثًا: دمج إسرائيل في الشرق الأوسط الجديد
الهدف غير المعلن من المؤتمر كان واضحًا: تطبيع استراتيجي مغطى بخطاب أمني.
فالولايات المتحدة تسعى لتثبيت إسرائيل كقوة مركزية في “الشرق الأوسط الجديد”، ليس فقط عبر التطبيع السياسي والاقتصادي، بل من خلال الدمج العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي مع دول عربية، تحت شعار “مواجهة التهديدات المشتركة” — في إشارة إلى إيران ومحور المقاومة.
هذا المشروع يهدف عمليًا إلى:
1. تحييد القضية الفلسطينية بوصفها قضية مركزية.
2. تحويل بوصلة الصراع من الاحتلال إلى “الخطر الإيراني”.
3. ضمان استمرار التفوق الإسرائيلي كشرط لأي نظام إقليمي جديد.
رابعًا: الغياب الكامل للمشروع العربي
غياب أي مبادرة عربية جماعية أو رؤية فلسطينية موحدة جعل من مؤتمر شرم الشيخ فرصة لتكريس الوصاية الأمريكية على القرار العربي. فقد اكتفت بعض الدول بدور “الضامن” أو “الوسيط”، فيما جرى تهميش الموقف الفلسطيني الرسمي، وكأن القضية مجرد ملف إنساني أو أمني وليس قضية تحرر وطني.
في هذا السياق، بدا المؤتمر وكأنه نسخة معدلة من مؤتمر العقبة واتفاقات أبراهام، لكنه بواجهة أمنية جديدة، هدفها تطبيع الوجود الإسرائيلي في الإقليم وليس إنهاء الاحتلال.
خامسًا: قراءة في الخلفيات الاستراتيجية
المؤتمر جاء متزامنًا مع عدة مؤشرات استراتيجية:
تراجع الدور الأوروبي في ملفات المنطقة مقابل صعود النفوذ الأمريكي المباشر.
محاولة احتواء تداعيات الحرب في غزة عبر ترتيبات أمنية لا سياسية.
توظيف شرم الشيخ كمنصة رمزية لإعادة إنتاج تحالفات واشنطن في الشرق الأوسط بعد حرب إسرائيل على غزة وإيران.
وبذلك، يتحول الشرق الأوسط الجديد من “إطار للتكامل الاقتصادي والسياسي” كما بشّرت به بعض الخطابات العربية، إلى إطار أمني تقوده واشنطن وتتحكم فيه إسرائيل.
خاتمة: مسرحية سياسية بثمن فلسطيني
مؤتمر شرم الشيخ لم يقدم إجابات بقدر ما عمّق الأسئلة. فقد كشف هشاشة الخطاب العربي، وبيّن أن السلام لا يمكن أن يكون استعراضًا إعلاميًا أو مصافحة أمام الكاميرات، بل عملية سياسية حقيقية تنهي الاحتلال وتعيد الحقوق إلى أصحابها.
إن ما جرى في شرم الشيخ هو مسرحية سياسية بامتياز، الهدف منها ليس السلام، بل إعادة هندسة المنطقة على المقاس الأمريكي الإسرائيلي، فيما تبقى فلسطين الثمن الدائم لأي صفقة أو مشروع يحمل اسم “الشرق الأوسط الجديد”.
هوامش ومراجع مقترحة
1. تقارير "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" حول ترتيبات الأمن الإقليمي، 2025.
2. تقرير "مجموعة الأزمات الدولية" عن حرب غزة وملف وقف إطلاق النار، أيلول/سبتمبر 2025.
3. بيان وزارة الخارجية الأمريكية حول “الشراكة الدفاعية الشرق أوسطية”، تموز/يوليو 2025.
4. تحليل مركز الدراسات الإسرائيلية “INSS” حول دمج إسرائيل في النظام الإقليمي، آب/أغسطس 2025.
5. مواقف السلطة الفلسطينية والجامعة العربية المعلنة بعد المؤتمر، وفق وكالة "وفا" الرسمية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط