كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر “فتح” الثامن: اختبار أخير بين تجديد المشروع أو إعادة إنتاج الأزمة...

مؤتمر “فتح” الثامن: اختبار أخير بين تجديد المشروع أو إعادة إنتاج الأزمة...

تاريخ النشر: 2026-03-26 | 13:12

لم يعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من مايو/أيار القادم في رام الله مجرد استحقاق تنظيمي مؤجل، بل تحوّل إلى لحظة فاصلة تختبر قدرة الحركة على إعادة تعريف ذاتها في ظل واحدة من أكثر المراحل الفلسطينية اضطرابًا وتعقيدًا.
فبعد ما يقارب عقدًا من الجمود منذ المؤتمر السابع، لم تعد القاعدة الفتحاوية، ولا الشارع الفلسطيني عمومًا، ينتظران مجرد مؤتمر جديد، بل تحولًا حقيقيًا يلامس عمق الأزمة التنظيمية والسياسية التي تعيشها الحركة، ويعيد وصلها بدورها التاريخي كحركة تحرر وطني، وقائدة للمشروع الوطني.
غير أن الطريق إلى هذا التحول لا يبدو مفتوحًا، بل محاطًا بعقبات ثقيلة، بعضها خارجي مفروض، وبعضها داخلي مؤجل، ما يطرح تساؤلًا جوهريًا:
هل نحن أمام مؤتمر قادر على إحداث نقلة نوعية، أم أمام محاولة جديدة لإدارة الأزمة دون حلها ...؟
أولى هذه العقبات تتمثل في الواقع الميداني المتفجر في الضفة الغربية، حيث لم تعد رام الله فضاءً سياسيًا حرًا بالمعنى الكامل، في ظل السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحركة، وما يرافق ذلك من قدرة فعلية على تقييد وصول أعضاء المؤتمر، خصوصًا من الخارج.
وهذا الواقع لا يطرح فقط إشكالية لوجستية، بل يضرب في العمق مسألة الاستقلالية والتمثيل الحقيقي.
أما التحدي الأكثر خطورة، فيتجسد في الوضع الكارثي في قطاع غزة، حيث تجعل الحرب وتداعياتها مشاركة كوادر الحركة هناك أمرًا شبه مستحيل.
وهنا لا يعود الحديث عن نقص في الحضور، بل عن غياب جزء أساسي من الجسد التنظيمي، ما يهدد بتحويل المؤتمر إلى إطار غير مكتمل، فاقد لشموليته الوطنية.
إلى جانب ذلك، لا يزال الانقسام السياسي بين حركة فتح وحركة حماس يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد الفلسطيني برمّته.
فهذا الانقسام لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل أصبح واقعًا بنيويًا يعيد تشكيل الجغرافيا السياسية الفلسطينية، ويقوّض أي محاولة لبناء رؤية وطنية جامعة من داخل إطار تنظيمي واحد يتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية.
داخليًا، تبدو التحديات أكثر حساسية، فالحركة تقف أمام استحقاق تأخر طويلًا يتعلق بتجديد نخبها القيادية، وإعادة هيكلة مؤسساتها، واستعادة ثقة قواعدها التي تآكلت بفعل التراكمات والتأخر في علاجها.
غير أن السؤال الحاسم يبقى: هل هناك إرادة حقيقية لإحداث هذا التغيير، أم أن المؤتمر سيُستخدم لإعادة ترتيب التوازنات القائمة دون المساس بجوهر الأزمة ...؟
إن أخطر ما يواجه المؤتمر ليس فقط احتمال تعثر انعقاده أو ضعف تمثيله، بل خطر أن يتحول إلى محطة شكلية، تُنتج شرعيات جديدة بأدوات قديمة، دون أن تقدم إجابات على الأسئلة الكبرى التي تواجه الحركة والشعب الفلسطيني.
في هذا السياق، تجد حركة فتح نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إما المضي في عقد المؤتمر في موعده، رغم كل القيود، بما قد ينتج عنه من تمثيل منقوص وقرارات محدودة التأثير.
أو تأجيله مرة أخرى، بما يعنيه ذلك من تعميق حالة الجمود وفقدان ما تبقى من زخم تنظيمي وثقة جماهيرية.
لكن الحقيقة الأعمق تتجاوز هذا الخيار الثنائي. فالأزمة لم تعد في التوقيت أو المكان، بل في وظيفة المؤتمر ذاته: هل سيكون لحظة مراجعة جذرية تعيد تعريف المشروع الوطني والسياسي للحركة ...؟
أم مجرد إجراء تنظيمي يعيد إنتاج البنية القائمة بأدوات مختلفة ...؟
إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب مفتوحة، وتفكك جغرافي، وضغط سياسي غير مسبوق، يفرض على المؤتمر – إن انعقد – أن يرتقي إلى مستوى اللحظة، لا أن يتهرب منها.
فالمطلوب لم يعد إصلاحًا جزئيًا، بل رؤية شاملة تعيد الاعتبار لوحدة الحركة اولا ووحدة النظام السياسي ثانيا، وتجدّد أدوات النضال، وتعيد الثقة بين القيادة والقاعدة.
وعليه، فإن المؤتمر الثامن ليس مجرد محطة تنظيمية في تاريخ حركة فتح، بل هو اختبار أخير لجدوى بقائها كقوة قائدة للمشروع الوطني.
فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو تجديد حقيقي وشجاع، وإما أن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة إدارة الأزمة.
وفي لحظة تاريخية بهذا الثقل، لا مكان لأنصاف الحلول، ولا وقت لمزيد من التأجيل أو التدوير.
فإما أن تُنتج الحركة نفسها من جديد، أو تترك فراغًا سياسيًا كبيرا، قد لا يكون في صالح القضية الفلسطينية برمّتها، وهنا تكمن الكارثة ونتائجها الكارثية، على مستقبل الشعب الفلسطيني ونضاله، من أجل الحرية والبقاء والكرامة والعودة والإستقلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط