كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر فتح السابع.. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (1-5)

مؤتمر فتح السابع.. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (1-5)

تاريخ النشر: 2016-10-17 | 23:15

تنشغل الساحة الفلسطينية عامة، والجماهير والنخب الفتحاوية خاصة، في الفترة الأخيرة بالمؤتمر العام السابع لحركة فتح، المزمع عقده في نهاية شهر تشرين ثاني (نوفمبر) القادم، ورغم أنه ليس المؤتمر الأول ولن يكون الأخير الذي تعقده الحركة، ورغم أن كل المؤتمرات السابقة للحركة قد جاءت عادةً في ظروف سياسية "حرجة"، فإن المؤتمر السابع يأتي في ظل ظروف دولية وإقليمية مُعقّدة للغاية، مع استمرار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي بأشكال مختلفة، علاوة على حساسية الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

1- مؤتمرات فتح و"عقدة" الظرف الحساس

لعل واحدة من السمات الرئيسية لمؤتمرات حركة فتح، أنها دوماً تأتي في ظل ظروف معقدة وحساسة للغاية. ومن خلال المراجعة التاريخية، والقراءة التحليلية للظروف السياسية والأمنية التي واكبت عقد المؤتمرات الست السابقة، يتضح لنا مدى تعقيد البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بكل المؤتمرات الحركية السابقة؛ فقد كانت تلك الظروف محدداً رئيساً، وعامل حسم في طبيعة مُخرجات المؤتمرات، سواءً على صعيد البناء الداخلي للحركة أو البرنامج السياسي.

فالمؤتمر الأول، أو الذي يُشار له بالمؤتمر الأول للحركة، والذي عُقد في دمشق أواخر عام 1964، جاء لإقرار موعد الانطلاقة المسلحة للحركة، وكان مُحاطاً بالتحديات الجسام التي فُرضت على حركة فتح، بخاصة بعد تأسيس الكيان السياسي الفلسطيني (م. ت. ف)، الناشئ في كنف الوصاية العربية في حينها، ما دفع المعبرين الجدد عن الوطنية الفلسطينية (فتح) إلى التعجيل بإطلاق رصاصتهم الأولى. ولم يكن كثيرون في ذلك الحين مُستعدون لقبول "المغامرة" أو التصور الذي يرى في العمل الفدائي نواة حرب تحرير شعبية طويلة الأمد. وبطبيعة الحال، تمثّل التحدي الرئيسي حينها في إبراز الهوية "الوطنية" الفلسطينية، والتحريض على الكفاح المسلح، في ظل تيار قومي جارف، لا يسمح بالقطرية أو ممارسة العمل العسكري/السياسي بمعزل عن النظام العربي الرسمي، وبالتالي واجهت فتح سيلاً جارفاً من التشكيل والاتهام.

وأما المؤتمر الثاني "مؤتمر الزبداني" الذي عقد في دمشق، في تموز (يوليو) 1968، فقد جاء في أعقاب نكسة حزيران 1967، وبعد انتصار المقاومة المسلحة في معركة الكرامة (مارس 1968)، وفيه تكرّست الجهود المتواصلة لقيادة الحركة من أجل تعزيز العمل العسكري والمقاومة المدنية، وكسب الحكومات العربية والدعم المادي، وإقامة إذاعة، وبناء قواعد عسكرية سريّة في الأراضي المحتلة.

وجاء المؤتمر الثالث، الذي عُقد في أوائل أيلول (سبتمبر) 1971، بُعيد أحداث الأردن (1970-1971)، التي أسفرت عن إخراج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن، وقد جاء متأثراً - بطبيعة الحال- بتلك الأحداث، والتهبت النقاشات فيه حول أسباب الأحداث الدامية في الأردن والخروج منها. وكانت الحركة حينئذ تواجه مستقبلاً شائكاً وحساساً ومعقداً؛ خسرت فيه قاعدة ارتكازها الأساسية في الأردن (هانوي العرب).

وقد انعقد المؤتمر الرابع في العاصمة السورية دمشق عام 1980، في ظل ظروف داخلية وإقليمية متأزمة للغاية؛ نتيجةً لزيارة السادات للقدس وتوقيعه لاتفاقية "كامب ديفيد" للسلام مع إسرائيل، وتشكُّل محور "دول الصمود والتصدي" العربي، وما أسفرت عنه من خروج مصر من دائرة الصراع العربي- الإسرائيلي، والمقاطعة العربية لمصر، وكذلك في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية بضرب البنية الأساسية لمنظمة التحرير في لبنان. تلك الظروف وغيرها، دفعت الرئيس الشهيد ياسر عرفات لوصف المرحلة المُعاشة، حينذاك، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر بـ"الصعبة والشاقة والخطيرة، ليس في عُمر النضال الفلسطيني فحسب بل وفي عمر النضال العربي".

وجاء المؤتمر الخامس للحركة الذي عقد في العاصمة التونسية، في شهر أب (أغسطس) 1989، استجابةً طبيعية للتطورات الميدانية التي أفرزتها انتفاضة الحجارة (1987)، وللنتائج السياسية التي كرستها الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني (دورة إعلان الاستقلال في الجزائر). وأكد المؤتمر على تصعيد الكفاح المسلح مع تواصل العمل السياسي، انسجاماً مع الواقع السياسي الجديد.

وأما المؤتمر السادس، وهو أول مؤتمر فتحاوي يُعقد على أرض الوطن، في بيت لحم في آب (أغسطس) 2009، فقد جاء متأخراً عشرين عاماً عن المؤتمر السابق؛ جرت خلالها مياه كثيرة في نهر الحركة الوطنية الفلسطينية؛ فقد شهدت تلك السنوات الطويلة أحداث فارقة في التاريخ الفلسطيني المعاصر، ابتداءً من المشاركة الفلسطينية في مؤتمر مدريد للسلام (تشرين أول/أكتوبر 1991)، وتوقيع اتفاقية أوسلو (1993)، وتشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، واندلاع انتفاضة الأقصى (2000)، وليس انتهاءً بالانقسام الفلسطيني الداخلي، نتيجة لما أقدمت عليه حركة حماس في حزيران 2007.

واليوم، يأتي المؤتمر العام السابع – كالعادة- في ظل ظروف (داخلية وخارجية) مُعقدة وحساسة للغاية، لا تقل في خطورتها عن تلك التي واجهتها الحركة عشية انعقاد المؤتمرات السابقة، وكأن تلك المعطيات قد أصبحت متلازمة؛ فعلى الصعيد الدولي، ثمّة تحديات كثيرة، تتعلق بطبيعة النظام الدولي القائم (مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة). وعلى الصعيد الإقليمي، تعيش الأمة العربية أسوأ مراحلها، في ظل أوضاع تُنذر بالتفكك والانقسام، في أعقاب اندلاع ما عُرف بـ"ـثورات الربيع العربي". وأما على الصعيد الوطني، فحالة الانقسام الداخلي مازلت جاثمة على الصدور، مع استمرار التعنّت الإسرائيلي ورفضه لأي حلول سلمية.

من هنا، يتضح حجم التحديات الماثلة أمام الحركة عشية انعقاد مؤتمرها السابع. ويظل السؤال المطروح: هل تستطيع قيادة الحركة أن تجيب على التحديات المطروحة، وأن تُعيد صياغة برامجها وآلياتها وفقاً للمتغيرات الجديدة، واعتماد إستراتيجية بنائية تُلبي الحاجة الوطنية؟

إن مراجعة خبرة الماضي، من خلال المؤتمرات السابقة، تفيد بأن استنهاض حركة فتح هي ضرورة وطنية، لأجل استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية. وانطلاقاً من هذه الفرضية فإن الحاجة الوطنية أصبحت اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تتطلب النهوض الثوري الشامل للحركة، ليس فقط على المستوى النظري فحسب بل وعلى المستوى التنفيذي، وأن تتجلى مُخرجات المؤتمر القادم في استراتيجيات عملية واقعية وقابلة للتطبيق، وأن لا تقتصر المخرجات على فرز قيادات جديدة.

وفي هذه السلسة من المقالات سيحاول الكاتب استعراض تلك الظروف المحيطة بالمؤتمر السابع (الدولية، الإقليمية، والوطنية)، ومستوى التحديات المفروضة على جدول أعمال المؤتمر، وبالتالي وضع الرؤى والاستراتيجيات والبرامج المناسبة، استجابةً لتلك التحديات؛ علّها تكون مُرشداً للأخوة أعضاء المؤتمر.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط