كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق

مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق

تاريخ النشر: 2017-08-22 | 08:59

على العكس من الأمم المتحضرة والقيادات المسؤولة، والأنظمة التي تحترم شعوبها وتحرص على مصالح بلادها، وتخاف على مستقبلها وسيادتها واستقرار أوطانها، التي تتنادى عند الأزمات، وتلتقي في الملمات، وتتجاوز عند المحن والتحديات الاختلافات، وتسكت على التناقضات، وتطوي صفحات المواجهة الداخلية وتتفق على برامج الوحدة واللقاءات البينية، وتشكل حكوماتٍ موحدةٍ أو قياداتٍ مشتركةٍ، تذوب فيها الفوارق وتتلاشى الخلافات والحساسيات، ذلك أنها تدرك أن مصالح البلاد العليا تتطلب الوحدة والاتفاق، ونبذ الفرقة والاختلاف، وتجاوز المكاسب الحزبية والمصالح الفئوية لصالح الوطن والشعب.

بل إن الحيوانات على اختلافها قد فطرت على هذا السلوك والتصرف، وتعلمت من الحياة وإن لم تكن عاقلة كيف تتناسى بغريزتها خلافاتها وتتجاوز عن مصالحها، وكيف تسكت عن مطامعها وتشارك الآخرين في مكاسبها، فهي تلتف حول بعضها إذا هاجمها عدو أو ادلهم بها خطر، وتهجم عليه إن اقترب منها أو حاول اقتناص الضعيف من بينها، ولا تبالي إن كان العدو أقوى منها وأشرس، ويتسلح بأنيابٍ ضاريةٍ ومخالب قاسيةٍ، ويتمتع بجسمٍ فتيٍ وعضلاتٍ قوية، فهي أقوى منه إذا اتحدت، وأكثر ثباتاً منها إذا اتفقت، فهي صاحبة الكلأ وساكنة المرعى، فلا تسمح لوحشٍ مفترسٍ أن يطردها من مملكتها ولو كان أقوى منها.

أما نحن فقد ابتلينا بقيادةٍ غير رشيدةٍ، وسلطةٍ غير مسؤولةٍ، وتنظيماتٍ مرتهنةٍ، وأدواتٍ مستخدمة، ومرجعياتٍ ضحلةٍ، ومؤسساتٍ مهترئةٍ، تخالف الطبيعة وتناقض الفطرة، ولا تستجيب للمصلحة، لا تلتقي عند المصائب ولا تجمعها النوائب، ولا يوحدها العدو، بل تعمل على خلق المزيد من التناقضات، وتزرع الكثير من المتفجرات، وتلغم اللقاءات والحوارات، وتخادع في المحادثات ولا تصدق في الاتفاقيات، وتنقلب على المعاهدات، ولا تلفت إلى الأخطار، ولا تتنازل للصالح العام، ذلك أنها لا تفكر في الوطن، ولا يعنيها الشعب، وترى أنها أهم من كليهما، وأولى بالبقاء منهما، فالوطن يعوض والشعب يستبدل، أما هم فلا أحد يعوضهم أو يشغل مكانهم ويقوم بدورهم، فهم القيادة الرشيدة، الخالدة العظيمة، الملهمة السديدة، التي يجب أن نفتديها بالشعب والوطن معاً.

لا أستثني من هذا النقد والاتهام سلطةً أو أحزاباً، وقوىً أو تنظيماتٍ، وشخصياتٍ أو تجمعات، ممن هم في السلطة التي يرونها شرعية، أو يمارسون السلطة التي يصفونها بأنها مغتصبة، أو المصطفين على الجانبين، يحالفون أحد الطرفين، أو يقفون متفرجين على اللاعِبَين، فكلهم متهمٌ ومدان، ومسؤولٌ ومحاسب، وشريكٌ ومساهمٌ، فلا عذر لأحد، ولا براءة لمسؤولٍ، ولا تقبل من أحدهم مبرراتٌ أو محاولاتٌ للتهرب من المسؤولية، وإلقائها على الطرف الآخر، بحجة استلاب السلطة والهيمنة على القرار، أو العجز وعدم القدرة، إذ على الجميع أن يدرك أن مركبنا الوطني يغرق، ويوماً بعد آخر تتسرب إليه المياه أكثر فأكثر، وعما قريب سيهوي إلى القاع ويغرق بكل من فيه، ولن ينجو منه أحد، فلا القبطان سيسلم، ولا الركبان سينجون، ولا المركب نفسه سيبقى، فهل يدرك المسؤولون ذلك، أم أنهم لم يقرأوا حروب ملوك طوائف الأندلس، وينتظرون النهاية نفسها التي وصل إليها أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة.

في ظل هذه الظروف العجيبة العصيبة، التي لا يقوى عاقلٌ على إنكارها، ولا يستطيع جاهلٌ أن يتجاوزها، هل يُعقل أن تدعو القيادة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني، بعد سنواتٍ من الغياب والانقطاع، وهو المجلس المترهل المهلهل، المتعب المنهك، المفتوحة عضويته والمجهولة أعداده، والأموات بعضه والطاعنون في السن أغلبه، المتهم بالتمثيل الجزئي والعضوية المزاجية، والمفتقر إلى حضور الأغلبية والفاعلين الكبار واللاعبين الأساس، إذ تستثني الدورة المقصودة قوىً فاعلةً، وتنظيماتٍ رئيسة، وتجمعاتٍ تشكلت وباتت تنافس الأحزاب وقد تحل مكانها، فهي أقوى وأفعل، وأكثر حضوراً وأعمق فهماً، بينما سيشارك فيها تنظيماتٌ تلاشت قوتها، وشخصياتٌ بهتت أدوارها، وتشكيلاتٌ تصر على معايير الماضي ومقاييس الأمس، وترى في نفسها أوزاناً كبيرة وتمثيلاً واسعاً.

لا أقلل من أهمية هؤلاء وشأن أولئك، ولا أستخف بممثليهم ورموزهم، فهم جميعاً محل تقديرٍ وموضع احترام، وتاريخهم حافلٌ، وماضيهم زاخرٌ، وصفحات نضالهم مسطورة وأسماء شهدائهم محفوظة، وبرامجهم موجودة ورغبتهم في النضال والمقاومة مصونة، ولكن وجودهم لا يكفي، وحضورهم لا يملأ الفراغ ولا يحقق النصاب، ولا يصبغ شرعية ولا يحقق التمثيل العادل، ولا يرضي الشعب ولا يحصن القرارات ويحمي المؤسسات، ولا يخيف العدو، ولا يجبر الرعاة على العدل والإنصاف، أو الجدية والمسؤولية.

عندما تعلن القيادة الفلسطينية المتمثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن هذه الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني دورةٌ هامة ومصيرية، وبها تناطُ أمورٌ مصيرية وتحدد التوجهات والمؤشرات الوطنية، إذ سيتم فيها مناقشة مستقبل القضية الفلسطينية، والموقف من مسارات السلام المتعددة، وبيان الرأي في مشروع القرن أو الرؤية الأمريكية للسلام، فهذا يعني أنه ينبغي على الجميع أن يشارك، فلا استثناء لأحدٍ ولا تغييب لطرفٍ، ولا عراقيل أمام قوةٍ أو فصيلٍ، ولا انعقاد في مكانٍ يمنع الحضور أو يعرقل الفاعلية، ولا هيمنة لفصيلٍ أو سيطرةَ لطرفٍ، ولا تفرد لمسؤولٍ أو احتكار لقائدٍ، فهذا مجلسٌ ينوب عن الشعب، ويقرر في شأن الوطن، فلا يستأثر بأعضائه أو يتفرد في قراراته طرفٌ بعينه، مسؤولاً كان أو فصيلاً.

لا ينكر أحدٌ أهمية انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بالنظر إلى الظروف العامة التي تمر بها القضية الفلسطينية، ولا نرى مسوغاً لتأخيره أو تعطيله، أو مبرراً لتأجيله وتهميشه، ولكن ألا ينبغي قبل الانعقاد أن يكون التأسيس والتشكيل الجديد، وفق قواعد تأصيلية، قانونية وشرعية، تتمثل فيها كل القوى، وتشارك فيها كل التنظيمات والتجمعات، في الوطن والشتات وبلاد اللجوء، فهذا المجلس بتركيبته الحالية التي تقوم على قاعدة من حضر ومن سبق، والمحاصصة القديمة والإضافة المزاجية، لا يمثل الشعب الفلسطيني ولا يعبر عنه، ولا ينوب أعضاؤه عنه ولا يتحدثون باسمه، فهل يدرك الداعون لانعقاده هذه الحقائق أم يمعنون أكثر في التمزيق والشتات، ويصرون على المزيد من التيه والضياع، لغاياتٍ في نفوسهم، وأهدافٍ في برامجهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط