كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر وارسو ضمن صراعات تشكيل الشرق الأوسط الجديد

مؤتمر وارسو ضمن صراعات تشكيل الشرق الأوسط الجديد

تاريخ النشر: 2019-02-12 | 09:37

تلجأ اليوم الولايات المتحدة الأمريكية إلى عقد مؤتمر منخفض التمثيل وبمستوى وزاري للترويج لصفقة القرن؛ والتي تُعد تسوية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى جزءا يسيرا منها، وبرغم أن الدعاية الأمريكية لتلك الصفقة كرست بالأساس لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلى إلا أنه من الواضح أنها ذات أبعاد أكثر عمقا وشمولية في منطقة الشرق الأوسط من حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلى، وكما ذكرنا في مقالات سابقة أن الهدف الأساس هو إعادة ترتيب الشرق الأوسط طبقا للمصالح الامريكية ولفترة طويلة الأمد.

ولكن تدرك الإدارة الأمريكية أن تناقض مصالح قوى دولية مع تلك الصفقة ذات المنظور الأمريكى الصرف يعوق لحد ما تنفيذ تلك الصفقة؛ وبِتَفحص الخارطة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تبرز لنا جملة من الحقائق؛ لعل من أبرزها أن اللاعبين الرئيسين في تلك المنطقة هم قوى إقليمية ليست عربية وتتمثل بالأساس بإيران وتركيا وإسرائيل؛ وهذه القوى الثلاث هي أحد المؤثرين الفاعلين في إمكانية مرور هذه الصفقة من عدمه، وهناك قوى أخرى وهى أكثر فاعلية وتتكون من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبى.

وبالنظر لقائمة الحضور إلى مؤتمر وارسو نلاحظ أن كل من روسيا ومفوضة الشؤون الخارجية موغرينى قد اعتذرتا عن الحضور؛ وهو ما يعنى عدم رضا كلا الطرفين عن الطبخة السياسية التي تنفرد بإعدادها الإدارة الامريكية لترتيب الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط؛ وكذلك رفض إيران هذا المؤتمر الذى كان عنوانه الأساسى وتم تعديله لاحقا مواجهة النفوذ الايرانى في الشرق الأوسط، وإنما تركيا يأتي حضورها ضمن تفاهمات خاصة مع الولايات المتحدة؛ وأما الحضور العربي لمعظم الدول العربية وخاصة دول الخليج العربى فهو تحصيل حاصل. وعلى صعيد آخر نجد أن إسرائيل من أكثر الدول المهرولة لهذا المؤتمر بعد أن أعلن بنيامين نتنياهو أنه سيحضر المؤتمر برغم أن المؤتمر على المستوى الوزاري؛ وفى المقابل أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية رفضها للمؤتمر ومقاطعته وهو ما يعكس اداراكا سياسيا عميقا للقيادة الفلسطينية لأبعاد المشهد السياسي الراهن.

لكن والأهم وما يحب الإشارة إليه أن المؤتمر يتزامن مع حدثين مشابهين تقودهم روسيا؛ وهما قمة سوتشى التي تجمع على مستوى القمة كل من روسيا الاتحادية وتركيا وايران؛ وكذلك مؤتمر الفصائل الفلسطينية في روسيا لبحث ملف المصالحة، ويبرز لنا هذا المشهد البانورامي الراهن حجم الصراع السياسى الخفى القائم بين القوى الدولية والإقليمية على ترتيب مناطق النفوذ الدولية وأبرزها منطقة الشرق الأوسط؛ وما ستسفر عنه نتائج تلك الصراعات من البديهى سيعمر لوقت طويل من الزمن.

وتدرك روسيا والاتحاد الأوروىى حقيقة مفادها أن الخطة الأمريكية المعنونة بصفقة القرن إنما هي استثمار للواقع السياسى القائم في الشرق الأوسط في محاولة لتعديل ذلك الواقع بما يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية؛ والذى سعت روسيا سلفا إلى تغيير هذا الواقع من خلال عودتها للشرق الأوسط عبر الأزمة السورية ووضعت موظئ قدم ثابت لها في الشرق المتوسط وذلك ضمن تفاهم إيرانى تركى. وتخطو روسيا اليوم خطوة متقدمة في هذا الصدد بانخراطها القوى في ملف المصالحة الفلسطينية عبر مؤتمر موسكو والذى تراهن على نجاح محاولتها في راب الصدع الفلسطيني لأنه ببساطة سيمثل خلخلة كبيرة للخطة الأمريكية التي أحد ركائزها الأساسية استمرار الانقسام الفلسطيني؛ وتراهن كذلك على نتائج مؤتمر سوتشى لرسم خطة نهائية لحل الأزمة السورية.

وبينما الاتحاد الاوروبى والذى هو طرف أساسى في المعادلة؛ فهو متوجس بالأساس من سياسات دونلد ترامب نظرا لارتباط  كثير من مصالحه الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط؛ والتي قد تتعارض بجوانب كثيرة مع خطة صفقة القرن؛ وقد رأينا منذ أشهر معارضة دول أوروبية وازنة لخروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي؛ والذى من تداعياته التأثير على مصالح اقتصادية لدول أوروبية مع ايران، خاصة أن جوهر الصفقة الامريكية هو إنشاء تحالف عربى إسرائيلى( الناتو العربى) ضد ايران، واستراتيجيا فان ظهور تناقض مصالح أوروبى أمريكى لتلك التسوية الأمريكية من شأنه أن يجعل الاتحاد الأوربى طرفا مستقلا عن الولايات المتحدة الأمريكية في الترتيبات القادمة للمنطقة .

وفى خضم هذه النزاعات يبدو الطرف العربى ومعه الفلسطيني الخاسر الأكبر من نتائج هذا الصراع؛ نظرا لأنه لا يمثل أيا من القوى الإقليمية أو الدولية؛ على الرغم أن نتائج تلك الصراعات سوف يتحمل تبعاتها الطرف العربى والفلسطينى إذا لم يحسن استثمار تلك الصراعات بالخروج منها بنتائج تحفظ المصالح العربية والفلسطينية؛ وذلك بخطط استراتيجية من المفترض أنها تمثل خطة حيوية في هذه المرحلة الحساسة والحرجة سياسيا للمنطقة .

وينبغى على الطرف الفلسطيني حسم أمره سياسيا وتحديد خياراته مع أي المحاور السياسية تلك يجب أن يكون؛ ذلك لأن العلاقات الدولية هي فن إدارة المصالح والدول ليست إلا عبيد لمصالحهم بعيدا عن أى تحالفات أخلاقية أو منطقية . وهذا النهج ما يجب أن يكون دائم الحضور في ذاكرة صانع القرار الفلسطيني 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط