كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤشرات لاتحتمل التأويل أو الإنتظار

مؤشرات لاتحتمل التأويل أو الإنتظار

تاريخ النشر: 2017-03-01 | 11:39

المراهنة على الوقت الضائع في ظل  جنوح الإدارة الأمريكية الجديدة التي اعلن الفائز بالإنتخابات  عديم الخبرة الملياردير المغمور المثير للجدل " دونالد ترمب" الذي جمع ثروته الهائلة بالنصب والإحتيال أمرٌ عبثي لا طائل منه ، حيث تصـّدرت حملته الإنتخابية عناوين شعبوية ارتكزت على مباديء الإنعزال والعنصرية المقيتة تحت شعار "أمريكا أولاً" تدغدغ عواطف القلــّة الإنعزاليين حيث افادت التقارير انتماؤه إليها  ولازالت أثارها تتفاعل طرداً على مستوى السياسة الخارجية في مقدمتهم حلفاء الأمس الدول الأوروبية التي تشتـّم رائحة سعي الإدارة الأمريكية الجديدة تفكيك الإتحاد الأوروبي على غرار بريطانيا ، في ظل تنامي موجة التطرّف وصعود الأحزاب اليمينية الذين تجمعهم فكرة "الإسلاموفوبيا" ومؤشرات استطلاع الرأي العام في أكثر من بلد بفوزهذه الأحزاب بالإنتخابات تباعاً ، وكذا الحال على المستوى الداخلي خاصة مايتعلق منها بالهجرة واللاجئين المصنـّفين على أساس عرقي طالت عدد من الدول الإسلامية حصراً تتنافى جُلهّا مع القانون والمواثيق الدولية وشرعة الأمم المتحدة التي وصفها ترمب بنادٍ للترفيه ، بل أمعن في سلوكه تجاوز القوانين الأمريكية ذاتها وخلق حالة من الإرباك والشرخ داخل المجتمع الأمريكي  مااستدعى تدخل القضاء الفدرالي بعد دعاوي عديدة  إلى إبطال ووقف العمل بالأوامر التنفيذية التي أصدرها ، إضافة إلى افتعال الأزمات مع الصين والمكسيك وغيرها.

 تطورات عملية الصراع الفلسطيني الصهيوني أعلنها "ترمب" وفق رؤية الإنتقال من مربّع التأييد والدعم المادي والمعنوي نحو الشراكة الكاملة في العدوان إلى جانب كيان الإحتلال حين وعد بنقل السفارة الأمريكية للقدس مايعني استحالة واقعية قيام دولة فلسطينية مستقلـّة وعاصمتها القدس متواصلة جغرافيا ، إذ سمح لنفسه على غرار الإمبراطوريات الكولونيالية الإستعمارية القديمة قبل قرن مضى بالتمام والكمال كما فعل بلفور المشؤوم ، منح من لايستحق لمن لايملك ، مقايضة دونية لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والإستقلال وتقرير المصير مقابل فوزه بالإنتخابات الأمريكية وإثبات ولاءه المطلق وانحيازه السافر لكيان الإحتلال الغاصب الذي استشرس في عدوانه على الشعب الفلسطيني ووجد ضالتّه بإسقاط سلسلة من المشاريع العنصرية المعدّة سلفا بانتظار الوقت المناسب أخرها مايسمى "قانون التسوية" شرعنة المستوطنات العشوائية ، ومشروع قانون إسكات الأذان ، فضلاً عن الهجمة المسعورة غير المسبوقة بسرقة الأراضي الفلسطينية وهدم البيوت وسياسة التطهير العرقي في القدس وسائر أراضي الضفة الفلسطينية التي زادت وتائرها خلال شهر كانون الثاني المنصرم مايزيد عن عطاءات البناء الإستعماري الإستيطاني خلال العام الماضي كاملاً مايؤكد تطبيق سياسة الضم الفعلي الصامت لهذه الأراضي دون ضجيج بمعنى القضم التدريجي ثم الهضم ، الأمر الذي يعني اطلاق رصاصة الرحمة على عملية التسوية برمّتها التي اضحت في مهب الريح  .

لقد جاءت زيارة رئيس حكومة كيان الإحتلال إلى الولايات المتحدة الأمريكية كي تضع حداً للأصوات "العاقلة " من هنا وهناك مفادها أن ماقيل في مرحلة الحملات الإنتخابية غير ماسيكون بعدها ، حيث أظهرت حقائق اللقاء بين الحليفين الإستراتيجيين  أثناء المؤتمر الصحفي المشترك ذلك الغزل المتناغم المقزز للنفس بتحميل الضحية ظلم الجلاد ، مايؤكد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة بغض النظرعن انتماءاتها الحزبية جمهورية كانت أم ديمقراطية لاتختلف جوهر سياساتها عند تعلق الأمر باسرائيل ، وبالتالي ليس غريبا اتقان هؤلاء فن تزييف الحقائق والتضليل الذي يوفـّر الوقت اللازم لتمرير جرائمه وحمايته من المسائلة أمام القانون الدولي والإنساني ثم يقلبون وقائع مايشاهده العالم عبر الوسائل المرئية من خلال كيل الإتهامات بالجملة للطرف المـٌعتدى عليه على وجه الخصوص تحريض الأطفال الفلسطينيين من بين أمور اخرى تجاه كراهية اليهود التي تستهدف "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط " حسب مزاعم "نتنرمب" ، وكأن قتل الأطفال الفلسطينيين الموثـّق بالصوت والصورة عمل دفاعي مشروع من أعمال الدول المتحضّرة لا الدول الهمجية الغابرة أبان القرون الوسطى  .

إن شروط "نتنياهو" الواضحة وضوح الشمس لتحقيق مايسمى "عملية السلام" المعلنة وفق رؤيته العدمية القاضية بالسيطرة الأمنية على غربي النهر حتى البحر المتوسط ماهي إلا إعلان صريح ينسف أي التزامات سابقة ، كما البحث عن بدائل تطبيعية أقليمية مسبقة ستكون بمثابة وصفة سحرية لتأجيج الصراع الدموي الذي لايمكن أن ينتهي في الحاضر أو المستقبل ، إذ لايمكن أن يسود منطق القوة الغاشـمة من خلال انفلات قطعان المستوطنين بالإستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وارتكاب الجرائم المدعومة بحماية جيش الإحتلال التي يندى لها جبين الإنسانية ، لطالما انتهج المعتدي اسلوب إنكارالأخر وهم اصحاب الحقوق الأصليين عبرمحاولة فرض رواية الأساطير والخرافات الوهمية التي لا تمت للواقع التاريخي والجغرافي  بصلة ، لذلك تستدعي اللحظة أن يقرأ من يهمه الأمر إدراك حقيقة لايمكن تجاهلها ، تكمن بأن المراهنات على تفعيل جانبٍ يتيم من تحقيق العدالة تحت شعار الواقعية السياسية أمرٌ ناقصٌ لاينبغي الإستكانة له مالم يترافق مع جهدٍ منقطع النظير حسب ما نصّت عليه الشرائع القانونية والإنسانية ذات الصلة بحقوق الشعوب في مقاومة الإحتلال بكافة أشكالها ترتبط مباشرة بالفعل المؤثر على مجريات الواقع ماتجعل من غرورالمُتبجـّح دفع الكـُلف ومدعاة للفشل والألم  .

مايثير الإستهجان ردود الأفعال الرسمية والفصائلية على خطورة المرحلة الراهنة وكأن الأمر بات في حكم المسلـّمات التي لاحول لهم فيها ولا قوة ، بينما تنحرف البوصلة ويصبّ الجميع جام غضبه نحو ثلاث مؤتمرات إقليمية أٌقيمت مؤخراً على خطورتها بمقاييس انتقائية بعضها تم تمريره ، وأخرى شارك بها البعض من ذوي الصلة وهي ليست جديدة بكل الإحوال وفشلت جميعها عند الإقتراب من منظمة التحرير الفلسطينية ووحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ، وإن كانت عناوينها مختلفة هذه المرة هدفها استثمار حالة الوهن الوطنية لإغراضٍ استخدامية وفق أهواء كل طرفٍ من الأطراف لكنها في المحصـّلة هدايا مجانية تعزز حالة الإنقسام المستفيد من وراءها الإحتلال أولاً وأخيراً ، الأمرالذي وفر لهؤلاء اللاعبين استسهال القفز فوق الحائط المتدّني دون أي اعتبار ، ماكانت ستقدم عليه لولا الإذعان لفكرة نحن الطرف الأضعف في المعادلة الكونية ، مع أن مصائر الشعوب الذي تقوده طلائعه التحررية لايمكن أن ترتهن للظروف دون العمل على تغييرها .         

يبقى القول أن العودة إلى الشعب في انهاء حالة الإرتباك ، وإعادة استنهاضه هو السبيل الوحيد في قلب الموازين المٌختّلة لصالح الإحتلال والإنقسام ، فهل يمكن إعادة النظر بعد كل الذي جرى برسم سياسة جديدة وتجديد المؤسسات الوطنية واتخاذ كل مايلزم من أجل حماية المشروع الوطني ، بعيداً عن نصائح المرتجفين ؟........   

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط