كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مئوية بلفور

مئوية بلفور

تاريخ النشر: 2017-10-29 | 18:27

أيام قليله تفصلنا عن الذكرى المئوية لوعد بلفور ، والذى يحمل اسم وزير خارجية بريطانيا اللورد جيمس بلفور والذى أصدر وعدا بإسم صاحبة الجلالة الملكية البريطانية وبصفته وزيرا للخارجية البريطانية وليست بصفته الشخصية يمنح بموجبه اليهود وطنا قويما لهم في فلسطين. بداية الوعد يعبر عن إرادة بريطانيا، ومن ثم ليس وعدا شخصيا وهذا معناه ارتباط الوعد بالسياسة البريطانية في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، صحيح ان الوعد صدر عام 1917 لكن لا يمكن فهم دوافعه إلا بوضعه في سياقه التاريخي والسياسي الذى صدر فيه. فالمسالة لا تتعلق باليهود وهل لهم حق تاريخي في فلسطين، ولا تتعلق بدوافع إنسانية ، وإنما الوعد يرتبط بالدوافع والمصالح العليا التي حكمت السياسة البريطانية. والأمر الآخر ان الوعد لم يقتصر على كونه بريطانيا فقط بل اخذ بعدا اوروبيا وأمريكيا اوسع وأشمل. وقراءة الوعد لا ينبغي ان تقتصر على مجرد تحليله ، والوقوف على دوافعه ، وإن كانت أمرا مطلوبا، ولكن بقراءته بعد مائة عام، اى بالسياق السياسي الحاضر. وهل حقق الوعد اهدافه؟ وهل ما زالت هناك مراحل أخرى ؟ الظروف التاريخية التي صدر في سياقها الوعد قد لا تختلف كثيرا عن الظروف والمحددات السياسية التي تحكم علاقة المنطقة العربية بالقوى الدولية والإقليمية الخارجية اليوم. ويبدو لي ان الهدف ألأوسع والبعيد المدى للوعد ليس فلسطين فقط، بل المنطقة العربية كلها، والهدف الاستراتيجي تفكيك المنطقة العربية وإعادة تقسيمها. المرحلة الأولى هي مرحلة صدور الوعد في العام المذكور والذى تزامن مع اتفاقات سايكس بيكو ومؤتمر سان ريمو. والهدف تقسيم المنطقة على أساس الدولة الوطنية القطرية ، والتي نشأت كثير من الدول العربية استنادا لهذه الاتفاقات. وتقسيم المنطقة ووضعها تحت سياسات الدول الانتدابية بريطانيا وفرنسا وهما القوتان النافذتان وقتها، واليوم نتحدث عن دور امريكي وروسي مثلا. وتزامن صدور الوعد أيضا مع مرحلة التوسع الاستعماري وبروز الحركة الصهيونية ، وظهور ما عرف تاريخيا بالمسألة اليهودية في اوروبا ،وبروز تيارات فكرية تتراوح بين اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها اي حل المسالة اليهودية اوروبيا ، وبين التيارات التي تطالب العودة لفلسطين. وهنا تلاقت الصهيونية المسيحية التي تؤمن أن عودة المسيح مرتبطة بقيام وطنا قوميا لليهود. بهذا التفسير ارتبط صدور الوعد بتحقيق المصالح الاستعمارية، وكآليه استراتيجية للحيلولة دون وحدة المنظومة العربية ، والتهيئة لتقسيم المنطقة وتفكيكها في مرحلة لاحقه. ومن العبر التي يمكن ان تقرأ من الوعد في مئوية وضع فلسطين تحت سلطة الانتداب البريطاني لتقوم بريطانيا بوضع البرامج التنفيذية لترجمة الوعد على أرض الواقع ،علما ان اليهود لم يكونوا يمثلوا إلا أقلية صغيره، ولم يملكوا اي من الأرض عند صدور الوعد. وهذا هما العنصران اللذان اعتمدت عليهما سياسة بريطانيا والحركة الصهيونية لجعل الوعد حقيقة سياسية تحتاج اولا :عنصر السكان وهنا قامت بريطانيا بتبني سياسات الباب المفتوح والسماح بهجرة اليهود إلى فلسطين، وثانيا عنصر الأرض بتسهيل امتلاك الأراضي وبيعها . ونضيف لهذين العنصرين العنصر الدولي بمعنى الحصول على الشرعية الدولية لوعد بلفور وتبنيه من خلال الأمم المتحدة ، في صورة استصدار القرار رقم 181 الذى اجاز قيام دولتان عربيه على مساحة تقارب الأربعة والأربعين في المائة من مساحة فسطين، والدولة اليهودية على مساحة تقارب الأربعة والخمسين، والقدس تحت الإشراف الدولي ، ومما يلفت الانتباه في هذا القرار ان نسبة الدولة اليهودية اكبر من الدولة العربية على الرغم من غلبة العنصر العربي الفلسطيني. ومن العبر المهمة في قراءة الوعد بعد مائة عام نجاح الحركة الصهيونية إلى جانب العناصر الثلاث السابقة في بناء المؤسسات السياسية ، والتعليمية كالجامعة العبرية في القدس ، وتأسيس المليشيات العسكرية ، وهذه المؤسسات هي التي شكلت النواة لقيام إسرائيل كدولة. والتي من بين اهم اهدافها الحيلولة دون قيام منظومة عربية متكاملة متصلة جغرافيا، والتمهيد للدخول في المرحلة الثالثة لتاريخ التطور السياسي للمنطقة وهى التي نشهد بعض إرهاصاتها اليوم، باكتمال الأهداف الاستراتيجية البعيدة المدى لوعد بلفور وهى مرحلة إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة على أسس جديده إثنية وعرقيه، وطائفيه، والعمل على تفكيك الدول العربية الكبرى إلى دوىلات وكينونات سياسية صغيره يسهل ابتلاعها واحتوائها. وإعادة بناء بنية القوة فيها على أساس أن تكون إسرائيل هى الدولة المحورية القيادية. فى سياق هذه القراءة التاريخية السياسية تبدو اهمية وحتمية قيام الدولة الفلسطينية ، والتي ستغير من شكل الصراع وتحول دون تنفيذ المرحلة الثالثة من تفكيك وتقسيم المنطقة العربية. واخيرا الوعد تجسيد وترجمة لمفهوم القوة الذى يحكم العلاقات الدولية في كل مراحلها.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط