كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مئوية وعد بلفور: نحو مقاربات مع الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة

مئوية وعد بلفور: نحو مقاربات مع الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة

تاريخ النشر: 2017-11-02 | 19:37

في مئوية وعد بلفور لا داعي لاجترار التاريخ والبكاء على الماضي، بل أن المطلوب استخلاص الدروس والعبر التي يجب أن نحفرها في وجداننا ووجدان الأجيال الفلسطينية والعربية لتكون هادياً لنا في مسيرتنا الكفاحية وأبرز هذه الدروس:

اولاً: أن بريطانيا وأميركا كانتا ولا تزالا دولتان عدوتين لم تغادرا موقعهما الاستعماري، وبالتالي فإن الرهان عليهما لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هو عبث في التكتيك وتدمير لإستراتيجية الكفاح الوطني الفلسطيني ، التي يجب أن تستند بديهياً إلى تحديد واضح للوحة معسكر الأصدقاء ولوحة الأعداء.

ثانيا: أن القوى المحلية المرتبطة والتابعة لقوى الاستعمار لعبت دوراً رئيسياً في تنفيذ الوعد وخلق النكبة، وهذه القوى لا تزال تشكل الاحتياطي الرئيسي للاستعمار والصهيونية في تفعيل مفاعيل النكبة.

ثالثا: أن خيار المقاومة بكافة أشكالها هو الخيار الوحيد والمجرب لدحر الاحتلال وإفشال المشروع الصهيو – أميركي، وعلينا ان نستحضر ثورة 1936 التي كانت على وشك تحقيق أهدافها لولا التدخل العربي الرسمي في حينه ، الذي راهن على صديقته بريطانيا لوقف الهجرة والاستيطان.

رابعاً: أن البعد الطبقي في قيادة الثورة بعد أساسي، إذ ان البعد الطبقي العائلي والاقطاعي في قيادة الثورة في مرحلة ما قبل عام 1948 هو الذي وضعها في دائرة التذبذب والرهان على النظام العربي آنذاك ، وهذا البعد الطبقي البرجوازي هو الذي وضع ولا يزال يضع الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سبعينات القرن الماضي في إطار التبعية للنظام الرسمي العربي ، والارتهان لمشاريع التسوية الذليلة.

ان أبرز المقارنات مع الوضع الراهن التي تؤكد أن التاريخ يكرر نفسه في فلسطين بطريقة مشابهة ومأساوية ، تكمن فيما يلي :

1-أن الامبرياليتين اللتين ساهمتا بشكل أساسي في صنع الكيان الصهيوني في فلسطين وهما أمريكا وبريطانيا ، لا تزالان تقدمان الدعم اللا محدود للكيان الصهيوني من أجل هيمنته على المنطقة ، بعد أن تم ترفيعه من مرتبة الوكيل إلى مرتبة الشريك.

2-ان الامبريالية الأمريكية مدعومة من ذيلها بريطانيا لا تزال تقدم الوعود تلو الوعود لضمان إبقاء ما تبقى من الوطن الفلسطيني تحت الهيمنة الإسرائيلية فكان وعد بوش ( رسالة الضمانات ) التي قدمها بوش لشارون في نيسان 2004 التي تؤبد المستوطنات في الضفة الغربية ، والتي تضمن عدم العودة إلى حدود 1949 في أية تسوية قادمة ، وتشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وكان وعد اوباما عام 2009 الذي يضمن الاعتراف بشرعية الكتل الاستيطانية الرئيسية القائمة في الضفة الفلسطينية ، ويضمن الالتزام بيهودية دولة ( إسرائيل ) ويرفض تجميد الاستيطان كشرط لاستئناف عملية السلام المزعومة، ناهيك عن خطابه في الجامعة العبرية، التي اعتبر فيها الحركة الصهيونية حركة تحرر وطني كافحت على مدى عصور وعقود من أجل العودة إلى أرض الآباء والأجداد .

لقد فاجأ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما الجميع، برسالة الضمانات السخية في تشرين أول 2010، التي قدمها، لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مقابل أن يوافق على، تمديد تجميد الاستيطان، لمدة ستين يوماً فقط، حيث شملت هذه الضمانات ، الموافقة على يهودية الدولة ، والموافقة على بقاء الكتل الاستيطانية الرئيسية وضمها للكيان الصهيوني، ما يعني المصادرة المسبقة على مطلب قيادة منظمة التحرير ، بشأن مسألة تعيين حدود الدولة الفلسطينية، وقيام الإدارة الأمريكية بتعيين هذه الحدود من جانبها لمصلحة الكيان الصهيوني حتى قبل أن تبدأ المفاوضات بشأنها ...

كما شملت رسالة الضمانات تحسين القدرة الدفاعية (لإسرائيل) في إطار التسوية الدائمة، وتوفير جملة واسعة من منظومة الصواريخ والطائرات المتطورة (لإسرائيل) تعهد أميركي، بإحباط كل مبادرة عربية لطرح مسألة الدولة الفلسطينية، في مجلس الأمن/ وتعهد أميركي بأن لا يتمكن الفلسطينيون، من أن يطرحوا مسألة المستوطنات في قناة منفصلة عن المفاوضات المباشرة، وممارسة الضغط على (إسرائيل)، مثلما يفعلون الآن/ وأن كل مستقبل المستوطنات سيحسم في إطار التسوية الدائمة، وليس قبل ذلك/ دعم أي عملية عسكرية إسرائيلية، ضد لبنان، وتوفير شرعية لها.

وفي المرحلة الراهنة يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب "وعد صفقة القرن" في إطار حل إقليمي يضمن التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، بمشاركة جريئة من النظام العربي الرسمي، في حين تتباهى رئيسة وزراء بريطانيا تيرزا ماي بمئوية وعد بلفور، وتقيم احتفالاً خاصاً بالمئوية الاستعمارية بحضور رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو.

3-وثالث هذه المقارنات وأهمها : انه مثلما وضعت الأنظمة العربية قبل عام 1948 كل البيض في السلة البريطانية ، مراهنة على الحليفة بريطانيا ، ومفشلة في هذا السياق الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ، ها هي في المرحلة الراهنة تنقل البندقية من كتف إلى آخر ، عبر وضع كل البيض في سلة امبريالية أخرى والمراهنة عليها ألا وهي الامبريالية الأمريكية بعد أن أفشلت بالتوالي انتفاضتين " انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى " .

4-ورابع هذه المقارنات أننا استبدلنا المندوب السامي البريطاني في فلسطين في مطلع عشرينات القرن الماضي هربرت صموئيل بالمندوب الأمريكي السامي كيت دايتون وغيره في العقدين الأول والثاني من الألفية الثالثة ... ويرحم الله الشهداء ولنقف دقيقة صمت ونقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة .

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط