كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مائة يوم في بطن الحوت

مائة يوم في بطن الحوت

تاريخ النشر: 2024-01-17 | 14:26

بين التفاقم والمحاولات لِلَجم الكارثة الإنسانية، والسياسيّة التي حلَّت بالقضية الفلسطينيّة وأهل غزة وكأنّها التقَمها الحوت، وفي ضوء الاحتلال المؤقت أو ما أطلقت عليه إسرائيل المرحلة الثالثة للحرْب، الذي من الممكن أن يتحول إلى احتلال دائم إذا ما تمكنّت إسرائيل من إعادة احتلال محور صلاح الدين فيلادلفيا، وبعد دخول الحرب إلى المئويّة الثانية من التعداد اليومي، لا زالت جغرافية غزة وديموغرافيتها تُمثّلان المخزون الاستراتيجي والمادة الأساس التي يراهن عليها طرفا الحرب، لتحقيق أهدافهما السياسيّة، وفي تقديري أنّ أيّ ادّعاءات أو رؤى مناقِضة لذلك ماهي إلا سَراب رُؤيوي يستند على التخاريف الأسطورية، ودرب من الهَرطقات السياسية التي تعيش في شرنقة أفكار مُروّجِيها.
من نافلة القول الحديث عن فشل المجتمع الدّولي، ومؤسساته من إنصاف الشعب الفلسطيني بعد مرور مائة يوم من القتل والإرهاب الدموي فحسب، وإنما عبر سبعة عقود من الاحتلال والتهجير والتشريد، والسّعي الدؤوب لفرض وقائع ومرجعيّات ينسف بعضها بعضًا إلى أن أدخلَتْنا في غياهب الجُبّ، فمِن قرار التقسيم كمرجعيّة لحل الصراع، ثم استبداله بالقرارين 242, 338 بعد حرب حزيران 1967، ثم مرجعية أخرى مختلفة عمّا سبقها، تمثّلت بمبادئ اتفاقية أوسلو وما تَلاها من خارطة الطريق وانتهاءً بالحديث المتواتر من سَدَنة البيت الأبيض بوضع استراتيجية جديدة تعتمد على مبادئ صفقة القرن التي ترمي من خلالها إلى التطبيع مع المملكة السعودية برمزيتها العروبية والدينية، والقضاء على حركة الاستقلال الفلسطيني بتكريس كيان انفصالي في غزة يمتد إلى إمارات انفصاليّة في الضفة الغربيّة.
يرى التحالف الإسرو أميركي أن ما يشهدُه العالم من حراكٍ متسارعٍ نحو إحداث توازن في النظام العالمي بحاجة إلى جراحة غير نمطيّة خارج القانون الدولي لاستمرار فرض الهيمنة الغربيّة على العالم، وفي سياق هذا الحراك والنزاع تخلَّت القوى العالمية الكبرى عن القوانين الناظمة للعلاقات بين الدول، وجعلوا من شريعة الغاب ناظمًا ومرجعًا لتحقيق مصالحهم، ودفعت بكل أوراقها لحسم المعركة، فكانت أوكرانيا قربانًا للنزاع بين الناتو وروسيا الاتحادية، و مرورًا بموجة الانقلابات التي اجتاحت افريقيا وبثّ الفوضى غير المنظّمة في بلدانها ودُولها، والنّزاع حول تايوان مع الصّين، ولم يكن الشرق الأوسط بما يحمل من متناقضات أيدولوجية وقوميّة ببعيد عن هذا الصراع، وإذا ما أخذنا بعيْن الاعتبار المحاولات الأميركية المحمومة لإقصاء الدّول القومية وأنظمتها الحاكمة التي اتّهمتها أميركا بالفشل لعدم قدرتهم على منع وتفريخ وتصدير ما يسمّونه الإرهاب وعناصره الإرهابية إلى الخارج، ومن ثمّ فتحت المجال أمام الأيدولوجيات الدينية لتبوْء الحكم فيها عملًا بنظرية توظيف الدين لقيادة القطيع الجماهيري.
الفشل الذي لازَم المحاولات الصهيوأميركية في المنطقة والقائم على أدْيَنة الصراع كوسيلة لبناء شرق أوسط جديد، والذي يستهدف اجتذاب نظام الإسلام السياسي بشقّيْه الشيعي والسني الرسمي منه وغير الرسمي للاعتراف بالصهيونية واسرائيل، أحدَث هذا الفشل تحولًّا تكتيكيًّا في السياسة الخارجية الأميركية لجهة التحالف مع تلك الأيدولوجيات.
لا يجانب الصواب القول أنّ ساسة وقادة ومفكّروا هذا النظام لم يُسلِّموا بعد، بأنّ مشروعهم السياسي طبقًا لنواميس الكون والتجربة الحضارية والإنسانية بات في دورته الأخيرة، بل يعتبرون مشروعهم الذي شقّ طريقه عبر قرن من العمل والمناورات والاحتواء والاقصاء ما زال يصلح لأنْ يكون معيارًا وتعييرًا لكافّة المشاريع المطروحة لحلّ الصراعات في المنطقة بل وفي العالم بأسره، وأن ما لاقاه ويلاقيه مشروعهم في هذه المرحلة من إخفاقات وتراجعات وعقبات سيتم تجاوزها لأن مجمل العقبات أوجدتها قوى مناوِئة تهدف إلى إحباط مشروعها في المنطقة.
من هذا المُنطلق فإن دخول غزة إلى بطن الحوت والحرب الدائرة فيها تُمثّل حلقة ضمن حلقات هذا المشروع، فَقُدِر لغزة أن تُذبح قربانًا على معبد المحاور والمشاريع الأيدولوجية، عبر تكرار نموذج الأنظمة الدكتاتورية الاقصائية التي ترى ببقائها في المعادلة السياسية الإقليمية أولوية تفوق أيّ حل سياسي يتجاوزها لمصلحة الحفاظ على بقاء شعبها وصموده، وإخراجه من آتون العتمة الغارقة في بطن الحوت.

كلام في السر : الشعب الفلسطيني ليس بيدقًا في سوق النخاسة السياسيّة، وليس بحاجة إلى العقل التبريري التسويغي المُستَعبد المرهون بالعاطفة، والمرتهن على الإرادة الانتمائية.

شوية عقل : التصريحات الصادرة عن أقطاب حركة حماس في الآونة الأخيرة التي تؤشر للاستعداد للاعتراف بإسرائيل سواء حين قيام دولة فلسطينية، أو بدخول منظمة التحرير والعمل ببرنامجها السياسي، فالعقل يقول بلى من هكذا مماحكات، وفَجِّروا هالقنبلة وبلاش المشي على حافة الهاوية الوطنية.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط