كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مابين التنوير و الحداثة و تجديد الخطاب الديني

 مابين التنوير و الحداثة وإعادة صياغة الخطاب الديني ، محطّات مرّت ولم تمر ، عاندها المألوف و واجهتها رياح التصحّر ، و أصابها صدع الثبات و فارقها نسيم التحوّل و عبق الإبداع .إشكاليات ما زالت تصرّ على النهوض و على إحداث التغيير في عالم يفكر بأكثر من عقل ، ويدرك حسّياً بأكثر من الحواس ، ويضيف الى الأبعاد أبعاداً أخرى . صراعه الآنيّ صار مع الزمن ، من يسبق من ؟! ومن له سلطة المستقبل ، ومن له الكلمة العليا ؟ !

ونحن لا نزال نراوح أماكننا ، نتلفّت يميناً و يسارا ، نبحث عن شيء لا نراه ولن نراه ..أحاجيّ متعددة لا نملك لها أجوبة ، و حسمٌ لا يريد أن يأتي ، و إمعانٌ في اللعب بالعقول ! وهنا تكمن المعضلة..إدارة العقل أم ترميمه .. أم الإثنان معاً ؟ وذلك بعد أن نرسّخ مبدأ احترام العقل .

إن إطلاق العقل ليتفاعل مع أمور دنياه و مشاكل عصره ، وتحريره من قيود الخرافة و النصوص التي التي نبتدعها ، نعم نبتدعها ، أو نزعم أنها من نسيج ديننا الإسلامي الحنيف و من أحجار بنائه المتين لنشكّل بها أبناء هذا الدين كما نشاء ، وكما يشكل المثّال أو الطفل طينته الليّنة .

ديننا الإسلامي لم يكن و لا يجب أن يكون سجّانا للعقل ، داعياً للتخلف و الاستبداد.

يا إلهي كم هو جميل و بليغ الى درجة الإعجاز قولُك : " إقرأ " .

يا إلهي ، وهل بعد بلاغة ووضوح قولك " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " من بلاغة ووضوح ؟ و أي حكمة تلك إن كانت بلا عقل ؟ إن إعجاز الدين يكمن في العقل .

مولاي أنت القائل " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " أليس الإعجاز إذن هو إعجاز عقلي ّ إلى يوم الدّين مهما تطوّر و أنجز العقل البشري ؟

 تأمّلوا قول الحبيب المصطفى " لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَعُدَّةٌ وَإِنَّ آلَةَ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتُهُ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ سَبَبٍ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ الْبِرِّ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةٌ وَغَايَةُ الْعِبَادَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ قَوْمٍ رَاعٍ وَرَاعِ الْعَابِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بُضَاعَةٌ وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ وَقَيِّمُ بُيُوتِ الصِّدِّيقِينَ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَعِمَارَةُ الآخِرَةِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَقِبٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَيُذْكَرُ بِهِ وَعَقِبُ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَيُذْكَرُونَ بِهِ الْعَقْلُ , وَلِكُلِّ شِعْبٍ فُسْطَاطٌ يَلْجَأُونَ إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينُ الْعَقْلُ "

ويكفي الإسلام احتراما للعقل أن يسقط التكليف عن الإنسان بذهاب عقله وغيابه .

إذن ..أيّ خطاب ديني هذا إن كان يمارس إرهاب الفكر !! أيّ خطاب ديني هذا الذي يدعو الى فرض الوصاية على العقل و تحييده ؟ !

العالم من حولنا يصرّ عل إعمال العقل ، هم يفكرون ونحن نتداول خرافات وأساطير ، هم يتقدمون ونحن نتراجع ..أيّ مهانة هذه , أي تراجع هذا و ذلّة !!!

تخلفنا لأننا تركنا إسلام العقل و الحكمة و الرقيّ الإنساني في أبهى معانيه.

و تقدموا لإنهم أخذوا عقولنا و ما فيها من تفاعل مع كل ما يدعو إلى النهضة و الحداثة . استعاروا عقول ابن رشد و الفارابي و ابن سينا وتتبّعوا خطوات علمائنا العظام و أكملوا ما ابتدأه هؤلاء : ابن سينا وابن النفيس في الطب ، وابن اسحق رائد طب العيون ، وابن ماسويه أول من كتب في الطب النفسي ، وابن بطوطة في الجغرافيا ، و الكِندي في الفلك والطب و الموسيقى ، وابن الهيثم في الفيزياء ، و فلسفة ابن طفيل و ابن رشد و الفارابي و اخوان الصفا و محي الدين ابن عربي وغيرهم . كانوا يبحثون عن شموع تضيء لهم ظلمات حياتهم بعد أن أطفأت نصوصُهم كل الشموع ، فجاءهم الخلاص على أيدي علمائنا و مفكرينا العظام ، وفقدنا نحن العقل !!! ففقدنا الأندلس و غرناطة في القرن الخامس عشر و انحدرنا .. لنفقد فلسطين في القرن العشرين ، و ها نحن نفقد الكثير في القرن الحادي و العشرين !

أيّ تراجع وأيّ ذلّة !

نعم نحن بحاجة الى ترميم العقل العربي و اصلاح ما اصابه من شطط . نعم نحن بحاجة الى إدارة واعية و خلّاقة للعقل العربي ليصبح راعيا حقيقيا لدينه و مدافعا عصريّا صلبا عنه ،و ممثلا نموذجيا لعظمة هذا الدين ،و داعما حقيقيا هذا الشعب العربي الذي أنجب من اضاء الشموع لكل الأمم و أخذ بيدها من غيابات الجبّ و أنار بصيرتها لترى جمال الكون و عظمة الخالق .

ما أعجب من يمنح الآخر عيونا و يفقأ عينيه !

لماذا لا نقرأ التاريخ و نستخلص العبر ؟ فعلها سقراط منذ أكثر من ألفي عام عندما اصر على محاربة الجهل و الخرافة و السفسطائيين الذين كانوا يضللون الشباب بالجدل و حرفة الكلام , حتى و إن دفع حياته ثمنا لدعوة العقل و السؤال و الحق و الخير.

و فعلها بعده كثيرون كان أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم حين حمل لواء العقل و الحق و الحكمة ليتم نور الله يضيء السبيل للحيارى و التائهين و الباحثين عن السمو بإدراك الحقيقة.

يقول العقاد : إن الإسلام لا يعذر العقل الذي ينزل عن حق الإنسان رهبة للقوة أو استسلاما للخديعة، ولا حدود لذلك إلا حدود الطاقة البشرية ولكنها الطاقة البشرية عامة كما تقوم بها الأمم ولا ينتهي أمرها بما يكون للفرد من طاقة لا تتعداه .

ويقول شيخ الجامع الأزهر محمود شلتوت رحمه الله ( منذ نصف قرن ) : إن صدر الحياة - الذي يتَّسع كلَّ يوم وكل ساعة - أصبح غير قابل لضغطٍ تَضيق به رُقعته، ويرجع إلى أغلال الموروثات الأولى، فليَنظروا في أي وضعٍ يكونون، وعلى أي منهجٍ يسيرون؛ حتى يحفظوا لله شرْعه، ويُقيموا له دعوته.

 

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط