كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مات رفيق الحريري ... عاشت سياسات الحريري

مات رفيق الحريري ... عاشت سياسات الحريري

تاريخ النشر: 2017-02-28 | 08:42

لا يبدو أنَّ بين الفريق الحاكم في البلد اليوم من يؤمن بالدولة وبالقطاع العام. الجميع، هنا، أقرب إلى عقل القطاع الخاص، وإلى أرباحه أيضاً. وهي الأرباح التي تجعل القوى الممسكة بالسلطة قادرة على تمويل البقاء. أما الدولة، فهي البقرة الحلوب التي يمكن أخذ ما تدرّه.

وهي، في الوقت نفسه، المكان الأنسب لتوظيف الأزلام والمحاسيب.
عندما اقترحت «القوات اللبنانية» خصخصة قطاع الكهرباء لم تأتِ بجديد. ذلك أنَّ خطة الوزير جبران باسيل الخاصة بهذا القطاع تفتح في مرحلتها النهائية باب الخصخصة، ولو بأشكال مختلفة عما تعارف عليه اللبنانيون في خلال حكم الرئيس الراحل رفيق الحريري. لكن الفكرة أنَّ «القوات» التي قامت كتنظيم مسلح على أنقاض الدولة وكمشروع بديل لها في حقبة الثمانينيات، تعود لتقول إنها غير مؤمنة بالدولة، وإنَّ الإنفاق عبر الدولة غير مجدٍ. بل هي تدعو إلى عدم إنفاق أي قرش على قطاع كبير كالكهرباء، وتطلب نقله مباشرة إلى القطاع الخاص. من دون أن تبذل جهداً في شرح علمي للجمهور حول فوائد خطوة كهذه أو مضارّها.
أصلاً، في مناقشة ملف الموازنة العامة، لا تظهر الغالبية الوزارية الحماسة المطلوبة لإعادة الاعتبار إلى القطاع العام. يبدوحزب اللهومعه الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحركة أمل إلى حد ما، أقرب إلى المحافظة على نفوذ مؤسسات القطاع العام. لكن هذه القوى لا تملك غالبية وزارية ولا نيابية لتعطيل مشاريع الخصخصة. ما يعني، من جديد، أنَّ منع تدمير القطاع العام دونه حركة احتجاجية من خارج مؤسسات السلطة.

اللافت الآن أنَّ تيار «المستقبل» الذي يمثل رأس الحربة في التيار الليبرالي، يتعرض اليوم لسرقة شعاراته من قبل قوى أخرى. حتى التيار الوطني الحر، يبدو كأنه عاد إلى القسم الاقتصادي في «الكتاب البرتقالي» الشهير. وبالتالي، إنَّ أي توقع لتغييرات فعلية من قبل هذا الفريق، إنما هو تغيير لا يمسّ جوهر السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي كانت قائمة. وبهذا المعنى، يمكن فهم رغبة فريق مكون من رجال أعمال ومصرفيين، يعمل بالقرب من قيادة التيار الوطني الحر، لإنضاج مشروع تسوية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تقضي بأن يبقى في منصبه مقابل مغادرته ضفة الحريري.
هذه المناخات تدعو إلى الحذر إزاء ملفات كثيرة أبرزها التعيينات الأمنية والإدارية والقضائية، وحتى المتعلقة بمؤسسات مثل المصرف المركزي والمؤسسات التابعة له من الميدل إيست إلى كازينو لبنان إلى غيرهما. وإذا كان بين المقربين من الرئيس عون من يعتبر أنَّ المعركة هي فقط لاسترداد مواقع مسيحية من القوى الإسلامية، فهذا أمر مستحب عند القادة الطائفيين الآخرين ما دامت العملية لن تمسّ زعاماتهم على طوائفهم. وبالتالي، ينحصر التغيير بأن صار للمسيحيين مرجعية داخل الدولة تسيطر على مواقعهم، وتملك حق الفيتو على اختيار من يمثلهم من الأشخاص، كما هي الحال بالنسبة إلى بقية الطوائف، حيث يمسك الرئيسان نبيه بري وسعد الحريريوالنائب وليد جنبلاط بمفتاح التوظيف عند السنّة والشيعة والدروز. وهذا ما يفسر خلفية المناقشات حول قانون الانتخابات النيابية. إذ إنَّ من يعارض مشروع النسبية إنما هو الذي يشعر بخطر على أُحادية قيادته داخل طائفته. علماً أنه يجب تحييد بري عن هذه المجموعة، لكونه لا يواجه أصلاً الخطر المحدق بالآخرين، ولا سيما الحريري وجنبلاط.
بناءً عليه، تعود الأمور من جديد إلى ملعب الرئيس عون. وهو قد يكون الوحيد ــــ في فريقه ــــ الذي عاش في كنف مؤسسات الدولة، ويعرف أهمية دولة الرعاية الخالية من الفساد، وهو اليوم الوحيد القادر على تصويب الأمور. ومثلما يتمسك بالقانون النسبي لتصحيح التمثيل النيابي عند غالبية اللبنانيين، فهو معني اليوم بمواجهة مشروع إطاحة بقايا الدولة اللبنانية.
أما الطرف الآخر، فهو حزب الله الذي لا يمكنه البقاء بعيداً عن مواجهة معركة التغيير الداخلي. ليس لأنها مهمة وطنية أيضاً، بل لأنَّ جمهوره سيكون أول المتضررين من هذه السياسات الهادفة إلى رهن البلاد لمجموعة من القوى والشخصيات التي لم ولن تتوقف عن انتهاك الحق العام، وابتلاع المال العام، وهي الطبقة التي غالباً ما تكون الأقرب إلى فعل الخيانة الوطنية!
عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط