كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماجد ابو شرار ... أبو الكوادر الثورية برؤية فلسطينية

تطل علينا اليوم الذكرى السادسة والثلاثين لإستشهاد ورحيل المناضل المثقف " ماجد أبو شرار " عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، ومسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية.

من الصعب هنا أن نتناول سيرة وحياة المناضل ماجد في مقال لا تتعدى حروف كلماته سوى أقل القليل من سيرته الإنسانية والنضالية التي حملت أبعادا متعددة ومختلفة ، والتي من أبرزها كيفك يكون المناضل مثقفا والقائد إنسانا والفدائي واثقا بحتمية الانتصار في ساحة المعركة.

ماجد ابو شرار يعد نموذجا وأيقونة نضالية منفردة النظير توجها من خلال الثائر المثقف الإنسان ضمن لوحة أدبية وطنية تتناقلها الأجيال ضمن الموروث الوطني الثوري على طريق الحرية والإستقلال ، فهو الفاتح للأبواب المغلقة على القضية الفلسطينية في حينه ، ليكون بمثابة رسول النضال والسلام لشعب محتل يبحث عن حق العودة ونيل الحرية والإستقلال.

الشهيد الوحدوي ماجد ابو شرار كان عنوانا رئيسيا للوحدة التنظيمية داخل إطار حركة فتح من جهة ، ووحديا على مستوى فصائل العمل الوطني الفلسطيني من جهة أخرى ، ومن هنا لم يستطع أصحاب الفكر الإنشقاقي عن حركة فتح ، بأن يرتكبوا خطيأتهم الكبري إلا بعد رحيل الوحدوي ماجد الذي تمت عام 83 على يد ابرز المنشقين ابو موسى وأبو خالد العملة.

كان ماجد مفكرا ومنظرا سياسيا يساريا، ولهذا لم يكن لأحد ان يزاود عليه في التقدمية والثورية مما جعله عائقا أكيدا أمام الافكار والميول الانشقاقية، وهكذا لم يكن للحركة الانشقاقية ان تتم الا بعد رحيله الفكري، وبعد الرحيل العسكري الذي كان يتمثل في شخصية مارشال بيروت الشهيد سعد صايل.

القائد ماجد أبو شرار كان أبو" الكوادر الثورية " وله هدف واضح يرتبط برؤية منظمة وإستراتيجية تنظيمية متطورة، فقد رسم خط سير الأهداف التي أراد بها أن تنهض وتتطور حركة فتح، وعمل مع الكوادر في مدرسة صنع الإرادة الفتحاوية، فجهز الفدائيين الثوار الذين خاضوا معارك بيروت وأبدعوا حتى شهد العالم كله أن الفلسطيني لا يستسلم، ولا يرتهن للقيود .

يعدالمناضل المثقف ماجد كفاءة إعلامية نادرة، كما هو قاص وأديب ، حيث صدرت له مجموعة قصصية بعنوان "الخبز المر" ، كان قد نشرها تباعا في مطلع الستينيات من القرن الماضي في مجلة " الأفق" المقدسية، ثم لم يعطه العمل الثوري فسحة من الوقت
ليواصل الكتابة في هذا المجال ، وقد كان ساخرا في كتاباته السياسية في زاويته "جد "بصحيفة "فتح "، حيث اشتهر بمقالاته: صحفي أمين جدا ، وواحد غزاوي جدا ، وشخصية وقحة جدا، وواحد منحرف جدا.

أصبح ابو شرار في فترة زمنية وجيزة من عمر الثورة الفلسطينية من أهم رموزها وأعظم مثقفيها وأبرع إعلامييها وأصدق قياداتها.

يعد ماجد منحازا ونصيرا مثاليا الفقراء وعدالة قضيتهم ، فهو صديق العمال والمعدمين والمهمشين والبسطاء والكادحين ، وكذلك نصير المرأة وقطاع الطلبة، فهو الذي عندما كان يجلس بينهم و يتسامر معهم ويحاورهم لا يجعلهم يشعرون بالمطلق أنه يعرف أكثر منهم ، فهو من يجيد الصدق في فن التعامل مع الآخرين.

المفكر ابو شرار كان يمتاز بحبه ومحبته للجميع في آن واحد ، يحب الجماهير ويسعى لمخالطتها والقرب منها دون حواجز أو واسطات , ولم يكن محاطاً بالبريق كالآخرين أو الغموض التقليديين, فكان معتزاً بنفسه وواثق بها, حازم وعنيد في فكره ، لأنه على يقين بقدرته على إثبات الصواب
من الخطأ ، وكان ديمقراطياً في علاقته وفي ممارساته داخل الأطر التنظيمية , وكان يعرف جيداً حدود الفصل بين حرية الرأي والالتزام , وكان يدافع بحماس عن آرائه ووجهة نظره ويعرف جيداً أن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عنه لا يعني أن يتحول هذا الحق إلى فيتو على القرار , ولا يعني أن يكون له حق المخالفة عند تنفيذ ما جاء به القرار .

كان ماجد مدرسة يمثل بسلوكه وممارسته هذا البعد الذي يختلط على الكثيرين التمييز فيه بين حرية الرأي وقدسية الالتزام .

لم يقدر العدو المحتل رؤية هذا القائد الفلسطيني الفتحاوي وهو يفتح ثغرات سياسية مهمة في دول المعسكر الشرقي وفي اوساط الاحزاب اليسارية الاوروبية، كما لم تحتمل من قبل قلم غسان كنفاني وكمال ناصر ، وأثناء مشاركة ماجد في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في روما، تم زرع عبوة ناسفة تحت سريره بالفندق ، لتنفجر تحته في مثل هذا اليوم من التاسع من أكتوبر عام 1981.

رحل المفكر الشهيد ماجد أبو شرار جسدا لا روحا عن عالم الانتماء للإنسان والقضية ، لانه هو الذي جسد وما زال يجسد في الثوار والاحرار أينما وجدوا بأن فكرة الثورة ببعدها الثقافي وموروثها النضالي هي بوصلة النصر وشارة الحرية التي تولد مع كل فجر جديد ، وكما قال الراحل محمود درويش في مرثية ماجد ابو شرار : " تجمع أبها اللحم الفلسطيني في واحد ، تجمع وأجمع الساعد ، لتكتب سورة العائد ".

عاشت الذكرى ، ولروح المثقف والمناضل الشهيد " أبو سلام" وردة وسلام.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط