كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد الإخفاق ؟

بعد فشل الجهود الأميركية ، منذ كامب ديفيد 2000 وأنابوليس 2007 ، وواشنطن خلال ولايتي أوباما الأولى 2009- 2012 مع جورج ميتشل ، والثانية منذ 2013 حتى يومنا مع جهود جون كيري وجولاته المكوكية خلال فترة التسعة شهور من تموز 2013 حتى نهاية نيسان 2014 ، بهدف التوصل إلى تسوية واقعية ومعقولة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وإصطدام الجهود الأميركية بالتطرف الإسرائيلي الذي يسعى إلى بلع وطن الفلسطينيين ، وتغيير معالمه العربية والإسلامية والمسيحية ، وجعل فلسطين وطناً إسرائيلياً لليهود ، وبالتالي عدم الإستجابة لحقوق جزئي الشعب الفلسطيني الجزء المقيم منه داخل وطنه والجزء الثاني المشرد خارجه ، تلك الحقوق التي أقرتها الشرعية الدولية وجسدتها قرارات الأمم المتحدة بدءاً بقرار التقسيم 181 ومروراً بقرار حق عودة اللاجئين 194 ، إلى قرار الإنسحاب وعدم الضم 242 ، وقرار حل الدولتين 1397 ، وخارطة الطريق 1515 ، بوضوح بالغ وصارخ يمكن الإستنتاج والقبول أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تحت الرعاية الأميركية قد وصلت إلى طريق مسدود ، ودللت نتائجها على عجز واشنطن المفرط عن تحقيق غرضين أولهما ممارسة دور ضاغط على حليفتها تل أبيب نحو التجاوب مع إستحقاقات التسوية ، رغم إمتلاكها لأوراق مهمة تؤهلها لممارسة هذا الضغط على تل أبيب ، وثانيهما عدم قدرتها على إتخاذ موقف متوازن ومعتدل ووسطي غير منحاز لإسرائيل ، فدورها كان دائماً وفي كافة محطات التفاوض في عهود كلينتون وبوش وأوباما ، يسير بإتجاه تلبية المصالح الإستعمارية الإسرائيلية ، ودعم توجهات تل أبيب التوسعية ، وبرز ذلك جلياً في توقيع الإتفاق بين بوش وشارون يوم 14 نيسان 2004 ، وبيان الكونغرس على حماية الإتفاق الإستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب .

فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة ، هي الحصيلة التي سمعتها شخصياً على لسان الرئيس أبو مازن ، ومن تقارير رئيس دائرة المفاوضات عضو تنفيذية منظمة التحرير صائب عريقات مما دفعني إلى إصدار كتابي السادس عشر ، الذي سبق ونشرته صحيفة الدستور على حلقات ، إعتماداً على التقارير الفلسطينية ، تحت عنوان " فشل المفاوضات وتغيير قواعد اللعبة " ، وهذه الحصيلة بدأت مع التوجه الفلسطيني بتقديم طلب العضوية إلى مجلس الأمن يوم 23/9/2011 ، والطلب ما زال معلقاً ، لعدم تمكنه من الحصول على تسعة أصوات كي يمر نحو التصويت ، ولكن هذه السياسة نجحت في تقديم طلب العضوية إلى اليونسكو يوم 31/10/2011 ، وتوجت هذه السياسة في تحقيق الإنتصار الفلسطيني يوم 29/11/2012 ، في تقديم طلب العضوية المراقب لدولة فلسطين ، وقبولها بـ 138 صوتاً ضد تسعة أصوات فقط حصلت عليهما واشنطن وتل أبيب مجتمعة ، مما يدلل على حجم التأييد الدولي لشرعية المطالب الفلسطينية وعدالة توجهاتها ، ويدلل في نفس الوقت ، وبنفس القوة المتعاكسة ، وربما أقوى ، عن مدى رفض العالم للسياسة الإستعمارية الإسرائيلية ، وعدم شرعيتها ، وعدم تجاوب العالم مع منطقها التوسعي ودوافعها الأمنية ، ومن الجدير التأكيد عليه ، إعتماداً على هذا السياق ، والتوقف عند مضامينه ، أن ثمة تراجع تدريجي من قبل المؤيدين للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وثمة تقدم تدريجي للمؤيدين للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، فالإقتراح الفلسطيني الذي تقدم إلى مجلس الأمن في اليوم ما قبل الأخير من العام الماضي 2014 ، وأخفق في الحصول على تسعة أصوات ، وإصطدم بالفيتو الأميركي ، برزت خلاله دلالات إيجابية رغم الفشل وهو التصويت الفرنسي مع لوكسمبورغ لصالح فلسطين ، إلى جانب أصدقاء قضية الشعب الفلسطيني روسيا والصين ، والإمتناع البريطاني عن التصويت وعدم الإمتثال للموقف الأميركي ، لصالح فلسطين كوقف سلبي من قبل بريطانيا ضد إسرائيل .

حصيلة السياسة الفلسطينية ، الغنية بالخبرات والتجارب ، والمصحوبة بالإنجازات المتواضعة منذ مفاوضات أنابوليس ، والإخفاقات الكبيرة لجهة عدم تحقيق خطوات عملية ملموسة لصالح إنحسار الإحتلال عن الأرض ، ولصالح عودة اللاجئين لبلدهم وإستعادة ممتلكاتهم ، بل وزيادة الإستيطان وتوسيعه في الضفة ، وتهويد منظم للقدس ، وأسرلة تدريجية للغور ، إنما يعود لوقائع حسية ملموسة متعددة تعود لثلاثة عوامل رئيسية هي :

أولاً : العامل الفلسطيني نفسه الذي صنع الإخفاق ، ويتحمل مسؤوليته ، وهذا يعود إلى حالة الإنقسام والإنشقاق والإنقلاب التي تجسدها حركة حماس الإخوانية ، ويليها عدم قدرة التحالف الوطني العريض الذي يقود منظمة التحرير من إستعادة زمام المبادرة السياسية والتنظيمية والكفاحية في مواجهة الإحتلال ومشاريعه التوسعية في الإستيطان والتهويد والحصار ، وعدم ترسيخ قيم الشراكة والعلاقات الجبهوية المتكافئة بين مختلف الفصائل والأحزاب والشخصيات الفلسطينية ، وإستفحال قيم التفرد في إدارة المؤسسة الفلسطينية ، إضافة إلى فشل التوصل إلى الإستقلال المالي مما يجعل الإدارة الفلسطينية بجناحيها في رام الله وغزة ، أسيرة خيارات الدول المانحة والممولة أو على الأقل عدم التصادم معها .

ثانياً : التطورات العربية ، التي فجرتها ثورة الربيع العربي عام 2011 ، وجعلت الوضع العربي برمته منكفئأ على نفسه ، غارقاً بتفاصيله المحلية ، بعيداً عن أي محتوى قومي ، وفي طليعته عدم الإهتمام بالشأن الفلسطيني .

أما العامل الثالث : فيعود إلى تفوق المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ذاتياً بإمتلاكه قدرات متفوقة سياسية وإقتصادية وعسكرية وإستخبارية وتكنولوجية ، إضافة إلى عاملي نفوذ الطوائف اليهودية في العالم ، والإنحياز والدعم الأميركي لإسرائيل .

وهذا كله يدعو الكل الفلسطيني ، للتوقف ، أمام الإخفاق ، لمعالجة الأختلالات القائمة ، سواء داخل مؤسسة منظمة التحرير ، أو مع الشريك الفلسطيني الأخر حركتي حماس والجهاد ، وإيجاد الأرضية المناسبة التي تصنع العناوين الثلاثة المفقودة :

1- برنامج وطني فلسطيني ، يشكل القاسم المشترك للجميع .

2- مؤسسة تمثيلية موحدة في إطار منظمة التحرير وأداتها التنفيذية على الأرض الفلسطينية : السلطة الوطنية وحكومتها الأئتلافية .

3- أدوات كفاحية متفق عليها ، بهذا يمكن منع الإخفاق أولاً ومواجهة الإحتلال وهزيمته ثانياً ونيل العودة والإستقلال ثالثاً .

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط