كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد الانتخابات المصرية؟

ماذا بعد الانتخابات المصرية؟

تاريخ النشر: 2018-04-02 | 06:18

أودّ الكتابة عن الانتخابات الرئاسية المصرية، وذلك لأن الاستقرار السياسي في بلد بأهمية وحجم وعدد سكان مصر، الذي بلغ المائة مليون، هو أمر مهم في نظري، ومع ذلك أتردد كثيراً لأن فكرة التحليل السياسي اليوم لم تعد أمراً يفتح آفاقاً للتفكير في حالة الاستقطاب والتربص التي تسيطر على منطقتنا هذه الأيام، فهل يمكن أن يتناول المرء أمراً عادياً مثل نتيجة الانتخابات الرئاسية، دونما الوقوع في شرك التربص؟
إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية ثانية هي أمر مهم بالنسبة لاستقرار مصر، ولكن استقرار الدول لا تصنعه السلطة التنفيذية وحدها بقدر ما هو محصلة لتفاعل السلطات الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية، وبهذا الترتيب. التحدي الأكبر أمام الرئيس السيسي هو فتح المجال السياسي بما يسمح لبقية السلطات أن تجد نفسها، وتكون قادرة على صنع توازن بين السلطات، يجعل فكرة الاستقرار مسألة مؤسساتية. فاستقرار المؤسسات هو الذي يؤدي إلى استقرار الأوطان.
فكرة الدساتير هي تركيب ميكنة تدور، بغض النظر عن من يقود هذه الميكنة من الأفراد، وبهذا لا يكون هناك خوف على دولة ما إذا كان اختفى قائد فيها، لأن المؤسسات هي التي تحكم. الأساس في الحكم هو استمرارية المؤسسات وقدرتها على التعامل مع التحديات وامتصاص الصدمات.
دائماً ما كانت الدراسات الغربية التي تتناول منطقتنا، خصوصاً مصر، تركز على شخصية الحاكم، مع تجاهل شبه كامل للمجتمع ولمؤسسات الدولة بمعناها الواسع، وكنا دوماً ننتقد هذا المنهج على أنه استشراقي وعنصري، ومن هنا يجب ألا نقع في ذات الفخ، ونحن نتحدث عن مجتمعاتنا.
مفهوم أن مصر، وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني)، لم تتعافَ بعد، وتحتاج إلى فترة نقاهة واستشفاء اقتصادي وسياسي، ولكن ليس هذا هو التحدي الوحيد في مصر.
أول تحديات مصر اليوم هو القدرات البشرية، فمقارنة ببقية دول الإقليم يحتاج معظم المصريين إلى إعادة تأهيل لسوق العمل الجديد. وقد كتبت في مقال الأسبوع الفائت أنه لم يعد السؤال هو أن تسأل ابنك أو بنتك ماذا تريد أن تكون عندما تكبر، فأياً كانت الوظيفة التي يحلم بها، فلن تكون موجودة عندما يكبر، وقلت إن السؤال الصحيح هو كيف تريد أن تكون عندما تكبر، بمعنى أي حياة يريد هذا الطفل أن يحياها؟ في مصر وللأسف هناك قبول بالحالة القائمة رغم تدني مستوى التعليم ومخرجات الجامعات ومدى ملاءمتها للحياة الجديدة. هناك حالة من التصفيق لما هو قائم، فليس في الإمكان أبدع مما كان.
مهم لقيادات منطقتنا، وليس مصر وحدها، تقريب من ينتقدونهم بجدية إليهم، فالحكم من دون نقد جاد يفقد بوصلته، كما أن آلة التصفيق تخلق وهماً صوتياً يقود إلى الهلاك غالباً. قدرة الحاكم على تقبل النقد وتفهم أطروحات السياسات البديلة (alternative policy options) هي بداية الطريق للوصول إلى حالة الاستقرار من خلال قدرة النظام على تصحيح مساره أوتوماتيكياً، وهذا ما يجعل الأنظمة في البلدان الحديثة أكثر استقراراً.
لكي تصل مصر إلى حالة الاستقرار المنشودة، هناك ثلاثة أمور لا بدّ من التعامل معها، أولها هو تنقية بيئة الحكم، وبناء ثقافة حكم أساسها التراضي والقبول بقواعد اللعبة. الأمر الثاني هو السماح لمزيد من اللاعبين بالظهور لإثراء المجال. الأمر الثالث يخص طبيعة توزيع الأحمال. فالأنظمة السياسية، كما السيارات، توزع أحمالها على عجلات أربع. لنقل عجلتان للسياسة واثنتان للأمن، آخذين في الاعتبار تحدي الإرهاب والعنف في بلداننا. تحميل النظام السياسي على عجلتي الأمن فقط يؤدي إلى انقلاب العربة، لذا يجب أن توزع بقية الأحمال على عجلات السياسة حتى يحدث التوازن.
بعد إنهاء الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في مصر، مطلوب جرأة في تغيير معادلة الحكم وتوزيع الأحمال حتى يحدث الاستقرار المنشود، ولا بدّ من القبول بالنقد الجاد حتى نسير في الطريق الصحيح، ونصل إلى ما نصبو إليه.
مصر تحتاج بعد الانتخابات الرئاسية إلى حوار وطني جاد وجديد يتناول تحديات دولة بحجم مصر وتعداد سكانها وقدراتها، مطلوب إعادة قراءة لمحركات المشهد برمته من زواياه الثلاث: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
مطلوب أيضاً إعادة بناء منظومة القيم الحاكمة للحوار الاجتماعي والسياسي، فمن دون إعادة بناء منظومة القيم هذه فلا جدوى من الحوار.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط