كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد الرئيس محمود عباس؟

ماذا بعد الرئيس محمود عباس؟

تاريخ النشر: 2018-05-21 | 21:26

بعد كل مرحلة نطلق سؤال بحثي سياسي ماذا بعد؟ فبعد عملية أوسلو عام 1994، طرحنا السؤال المركزي الذي يتمحور بعد كل مرحلة أو متغير يطرأ على القضية الفلسطينية أو حتى المسمى الذي يمكن لنا أن نطلقة تجاوزًا (المسألة الفلسطينية) للعديد من الاعتبارات التي لا محل لذكرها هنا، ولكن دومًا نطرح ماذا بعد؟ ورغم وضوح السؤال التفاعلي المنطقي إلَّا أن الاجابات لا يمكن لها أن تكون في دوائر الاهتمام وقراءة المستقبل، وهذا عجزًا عامًا في القدرة البحثية عن القراءة للمستقبل، بما أننا دومًا سجناء الماضي وكل انفراجاتنا البحثية إن تجاوزت الماضي تنشطر إلى الاجتهاد في قراءة الحاضر، وهذا فعل تراكمي انعكاسي لحالة وواقع، واعتبارات كثر من أهمها:
أولًا: غياب الجسد البحثي التخصصي الفاعل والمنجز ذو الاستراتيجيات البحثية الحقيقية، والمرتكزة للبحث العلمي وليس البحث المقتصر على هياكل ومسميات تفتقد للاستراتيجية الثابتة بتقديم بحث علمي بناء ومفيد، واقتصار مهمة هذه المؤسسات على استجلاب الدعم والمال وتحقيق فوائد لحظية للقائمين على هذه المؤسسات، أو العمل وفق توصيات ومحددات الداعمين عربًا أو غربيين تحدد مهماتها في اتجاهات معينة، وحدود معينة.
ثانيًا: غياب الباحثين الذين يمتلكون الجرأة والحداثة في فهم معان ومتطلبات وأهداف البحث العلمي، افتقاد القدرة على التحليل الاستراتيجي المستقبلي، والاستناد للتقليد في العمل البحثي.
ثالثًا: انحصار تطلعات الباحثيين التقليديين على الماضي وقراءة أو إعادة انتاج الماضي بشكل تحويري تقليدي رث والتقوقع في سبره التاريخية كتفسير وزيادة تفسير للماضي، والابتعاد عن المستقبل.
وعليه رغم وفرة مراكز البحث والباحثيين إلَّا أننا عجزنا عن تقديم قراءة لما بعد أوسلو، وتركنا الأحداث تحدد وتقدم المستجدات والمتغيرات، فلم يتحدث أي باحث عن آليات ومتغيرات ومستقبل أوسلو على القضية الفلسطينية بقراءة عميقة واستدراكية تفصيلية، واستندنا إلى مشاهد عامة تخمينية ربما لم يحدث منها شيء، في الوقت الذي يقدم وقدم عدونا قراءات عميقة عن كل المراحل المستقبلية، واستطاع أن يقدم تصورات للمستقبل ربما من يطلع عليها يتأكد بأن من كتبوا وبحثوا في المستقبل هم من يصيغوا التدحرج التاريخي لكل الأحداث. وفي كل مرحلة نعود لنسأل ماذا بعد؟!
اليوم وبعد أربعة عشر عامًا على أوسلو والكثير من المتغيرات والمتحولات نعيد نفس السؤال ماذا بعد الرئيس محمود عباس؟ وربما نسأل أيضًا لماذا ارتبط السؤال بشخص الرئيس وليس بمرحلة سياسية عامة؟ وهذا لعدة عوامل؛ من أهمها:
أولًا: أن النظام الفلسطيني السياسي يعاني من انقسام كبير وخطير ولا ملامح له، وشخص الرئيس محمود عباس وصفته الشرعية هي المكون الوحيد لهيئة النظام السياسي الفلسطيني ومكونة الشرعي بعد حالة الانقسام الجيوسياسي.
ثانيًا: أن كل الصفات والمكونات السياسية الفلسطينية تشوبها عدم الشرعية القانونية، وافتقدت لصفتها القانونية والشرعية كأحداث وهيئات شاركت في الانقسام الجيوساسي ولم تعد تمثل هيكل ومكون سياسي منظم، وعلى وجه التحديد المؤسسات التشريعية سواء المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية ومنها(المجلس الوطني الفلسطيني، والمجلس المركزي الفلسطيني) أو عن السلطة الفلسطينية (المجلس التشريعي).
ثالثًا: غياب سلطة القانون الدستورية التي تم فضها منذ انقسام غزة السياسي عن الشريك السياسي الممثل بسلطة الرئاسة، وتحول النظام لسلطتيين متناقضتين غير متوافقتين، بينهما معركة قاسية وطويلة في اثبات شرعية كل سلطة منهما، واستصدار كل سلطة القوانين التي تحاول من خلالها التأكيد على شرعيتها وحقها الشرعي في استصدار القوانين والتشريعات، وفرض هيبتها.
أمام كل هذه المحددات والاعتبارات علينا أن نطرح تساؤلنا ماذا لو غاب الرئيس محمود عباس عن المشهد السياسي الفلسطيني فجأة، في ظل عدم وجود أي سلطات شخصية أو قانونية لأي سلطة تشريعية سواء فردية أو مؤسساتية، بعدما تعطل القانون الفلسطيني أحد عشر عامًا، ولم يتم تعيين نائب للرئيس، وكذلك عدم الاعتراف بسلطة وأغلبية حركة حماس الانتخابية، وعدم وجود لسلطة فتح على رأس الهرم السياسي الفلسطيني الممثل بالسلطة الفلسطينية.
هنا لابد من استدعاء البدائل التي يمكن أن تشكل بديل، وهذا البديل الذي لا يوجد عليه اجماع وطني وهو المجلس الوطني الفلسطيني، واللجنة التنفيذبة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تم انتخابها في الدورة الثالثة والعشرون للمجلس الوطني الذي عقد في رام الله بشهر مايو في ظل مقاطعة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعدم تمثيل حركتي حماس والجهاد الإسلامي في المجلس، وهذا يتطلب من اللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي عقد دورة استثنائية لتعيين من يملء الفراغ الدستوري والوطني الممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية، مع ضرورة التأكيد على أنه لن يحل الفراغ الدستوري للسلطة الفلسطينية التي تعتبر ولايتها مسؤولية م ت ف نظريًا. 
ولكن؛ أين موقع المجلس التشريعي ورئيسه الدكتور عزيز دويك من الأدوار المستقبلية؟
في ظل حالة التيه الدستورية والقانونية التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، وحالة التداخل بين السلطات والتشريعات الفلسطينية فإن مستقبل المجلس التشريعي أصبح أشبة بالرأس المتعفن الذي لا يملك أي صلاحيات أو سلطات تخوله أن يسد الفراغ الدستوري الرئاسي الذي يمكن أن يحدث في حالة غياب لأي طارئ للرئيس، وعليه ووفق الحالة الفلسطينية والدولية فإنه مستثنى من مستقبل هيكلة النظام السياسي الفلسطيني، أو بالأدق مؤسسة الرئاسة. 
فالخيارات أصبح محصورة في شخوص وليس في مؤسسات، وما أفرزته المتغيرات السابقة ربما ينذر بشيء من المستقبل، وخاصة في هيكلة وترتيب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأخيرة، والتي أصبحت بها قوى متعددة تتمثل في السيد صائب عريقات كشخصية قوية مرشحة لسد فراغ دستوري مؤقت أو السيد محمود العالول نائب رئيس حركة فتح، وهو المنصب الذي شرعه الرئيس محمود عباس كأحد الخيارات الهامة في مواجهة تصاعد قوة السيد محمد دحلان العضو الفتحاوي المفصول، وبعض الشخصيات الفتحاوية الأخرى. والأقرب في كل هذا المكون هما السيد صائب عريقات المرشح الأبرز، والسيد محمود العالول مرشحًا قويًا حتى احقاق مصالحة وطنية شاملة تفرز مؤسسات قوية.
وعليه فإن مستقبل الحالة الفلسطينية، والنظام السياسي الفلسطيني هي حالة هيلامية غير منضبطة لا يمكن لها الاستقرار السياسي في ظل حالة الانقسام الحالية للنظام السياسي الفلسطيني، ولكن افرازاتها وإن كانت ستزيد من حالة الإنقسام والفوضى التشريعية إلا إنها ربما تتوحد في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس مؤقتًا لحين استقرار الأمور وإعادة هيكلتها في ظل بركان وصراعات على مواقع القرار في داخل حركة فتح من جهة، وبين حركتي فتح وحماس من جهة أخرى. وفي المآل النهائي لن يكون ترتيب الأوضاع الفلسطينية بعيدًا عن تدخلات اقليمية ودولية سيكون لها مؤشرات خطيرة على القضية الفلسطينية عامة التي تعتبر أحد أهم المتضررين مما يحدث حاليًا وسيحدث مستقبلًا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط