كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد انتهاء "هدنة غزة" أواخر أيلول: عودة لحروب عبثية أم لمفاوضات المراوحة؟

تنتهي هدنة حرب غزة أواخر الشهر الجاري والعالم العربي منشغل ودول العالم بحرب مكافحة "داعش" والتنظيمات الارهابية وما قد يسفر عنها خصوصاً في سوريا. وفي انتظار ذلك ما الذي ستفعله السلطة الفلسطينية واسرائيل، هل يصير تمديد الهدنة لتبدأ مفاوضات الحلّ النهائي، أم تعود الحرب في ظروف عربية غير ملائمة وحتى في ظروف فلسطينية غير ملائمة أيضاً نتيجة عودة الاشتباك الكلامي بين قادة حركة "فتح" وقادة حركة "حماس"، الذي قد ينعكس سلباً على حكومة الوفاق الوطني اذا لم يعالج ليبقى الموقف واحداً من اسرائيل بعد انتهاء الهدنة؟ وماذا بعد انتهائها: حرب عبثية ثم هدنة جديدة، أم هدنة تستمر الى ان تنتهي مفاوضات جدية وليس مفاوضات للمراوحة تنهي النزاع المزمن بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، أم حرب لا تتوقف إلى أن يتمّ التوصل الى اتفاق سلام عادل؟

الواقع أن الفصائل الفلسطينية منقسمة أصلاً بين رأيين: رأي يقول بوجوب اعتماد المقاومة والجهاد سبيلاً لتحقيق السلام، وهذا هو رأي "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، ورأي آخر هو رأي "فتح" يقول بوجوب اللجوء الى الضغوط السياسية الدولية والعربية التي تجعل المفاوضات تحقق سلاماً عادلاً لأن الحرب تبقى حرباً عبثية ومدمرة ولا تحقق سلاماً، وهو ما حصل حتى الآن. وما حرب غزة الأخيرة سوى الدليل على ذلك اذ سقط فيها آلاف القتلى والجرحى من الفلسطينيين وحصل دمار ولم يتمّ الحصول حتى الآن على الأموال اللازمة لاعادة بناء ما تهدم، وأن الحسنة الوحيدة لهذه الحرب هي أنها وحّدت موقف الفلسطينيين، ولكن ما إن توقفت حتى عادت الخلافات بين "فتح" و"حماس" حول أكثر من موضوع.
لقد اختلفت الآراء في تقويم نتائج حرب غزة، فمن قائل بأن اسرائيل لم تحقق نصراً فيها لأنها لم تستطع القضاء على حركة "حماس" ولا ضرب مخزون كل صواريخها، ولا توصلت الى نزع سلاحها ولا تم تدمير كل الانفاق، ومن قائل بان حركة "حماس" لم تنتصر أيضاً لأنه سقط لها فيها آلاف القتلى والجرحى وتم تدمير البنى التحتية ثم قبلت باتفاق هدنة مماثل لاتفاق عام 2012 بعدما تسبب رفضها في بادئ الأمر بسقوط مزيد من القتلى والجرحى ومزيد من الدمار. واذا استمر الخلاف مع "فتح" فإن الفلسطينيين يخسرون حكومة الوفاق الوطني وهو الانجاز المهم الذي يضعهم في مواجهة مع الاسرائيليين وهم صف واحد وغير منقسمين، عدا ان استمرار هذا الخلاف سيؤدي الى انشغالهم عما تقوم به اسرائيل في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، والى تحكم اسرائيل بالمعابر وعرقلة إدخال الاموال لتمكين الفلسطينيين من مواصلة العيش وتأخير، أو تقنين، إدخال مواد البناء لاعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة وتأمين عودة نصف مليون نازح الى بيوتهم.
وثمة من يرى عند انتهاء الهدنة وجوب البحث في اجراء انتخابات نيابية لمعرفة رأي الشعب الفلسطيني في سبل استعادة حقوقه المشروعة من اسرائيل: هل تكون بالحرب وبمقاومة مستمرة مهما كانت مكلفة للجيش الاسرائيلي وتقلق راحة الشعب، ام بمفاوضات تنتهي خلال مدة محدودة؟ اما اذا كان يتعذر اجراء انتخابات في الظروف الراهنة فينبغي عندئذ اعادة تكوين منظمة التحرير الفلسطينية بضم كل الفصائل اليها كي يعود اليها القرار الحاسم في الحرب وفي السلم، ولا يقال إن حركة "حماس" هي التي تقرر في قطاع غزة، وحركة "فتح" هي التي تقرر في الضفة الغربية وكأن لا وجود لحكومة وفاق وطني.
واذا لم تكن الحرب هي الوسيلة لاستعادة الحقوق الفلسطينية لعدم تكافؤ القوى، أو جعل الطرفين المتحاربين يتحملان الخسائر البشرية والمادية من دون نتيجة، وهو ما حصل مدى أكثر من خمسين سنة، فلتكن عندئذ المفاوضات الجدية والمحدّدة بمهلة هي السبيل الى ذلك شرط أن تكون برعاية دولية وعربية مؤثرة على اسرائيل كي تجعلها تقبل بحل الدولتين لأنه المدخل الأفضل للسلام الشامل والعادل في المنطقة. وليتذكر الجميع ان النصر في الحروب هو للأقوى عسكرياً لأنه يستطيع فرض الصلح. وعندما يتحقق التوازن العسكري تتوقف الحروب الكبرى ويصير البديل منها حروباً صغيرة محدودة الهدف والغاية. لذلك فلا معنى لحروب تتوازن فيها القوى وتجعل معايير النصر والهزيمة واحدة، ولا تحرر شبراً واحداً من الارض المحتلة، وان اسرائيل اذا كانت قد عجزت عن احتلال غزة وعن وقف اطلاق الصواريخ وعن القضاء على "حماس"، فإنها تحاول تصفية القضية الفلسطينية مع الوقت، فيما العرب باتوا لاهين عنها بقضاياهم والفلسطينيون بخلافاتهم وانقساماتهم.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط