كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد انهيار الهدنة في غزة؟

يعكس انهيار الهدنة في قطاع غزة، ووقف المفاوضات غير المباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية مصرية، التباين الشديد في ما يهدف كل طرف لتحقيقه من هذه المفاوضات. فبالنسبة للطرف الفلسطيني، وبعد صمود المقاومة التاريخي في وجه العدوان الإسرائيلي، والكلفة الإنسانية العالية جداً، والدمار الشديد الذي حلّ بالبنية التحتية في غزة، تحتاج المقاومة إلى ترجمة ذلك إلى انتصار سياسي. والمطالب الفلسطينية المشروعة برفع الحصار الظالم على القطاع، وفتح المعابر للناس والتجارة، وإعادة فتح الميناء والمطار، مع المرونة في كيفية تحقيق ذلك، باتت تشكل الحد الأدنى للفلسطينيين بشكل خاص.

في المقابل، فإن العدوان الإسرائيلي على غزة، بما فيه الاجتياح البري، لم يمكّن الاحتلال من تحقيق أهدافه المعلنة، وهي القضاء على قدرة المقاومة الفلسطينية في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، والقضاء كلياً على الأنفاق العسكرية في غزة والتي شكلت المفاجأة الاستراتيجية عسكرياً لإسرائيل.

الأهداف السياسية التي لم تستطع إسرائيل تحقيقها من خلال الحرب على غزة، تسعى إلى تحقيقها من خلال المفاوضات. من هنا يأتي الإصرار والتعنت الإسرائيليين برفض المطالب الفلسطينية المشروعة، مقابل الإصرار على المطالب الإسرائيلية، وبخاصة نزع سلاح المقاومة أو ضمان عدم إطلاق الصواريخ على إسرائيل مرة أخرى، وهذا ما لا تقبله المقاومة من دون تحقيق شروطها، وهو ما أدى إلى وصول المفاوضات إلى طريق مسدودة.

لكن، ما هي الخيارات المُتاحة أو الممكن لجوء الأطراف اليها في ضوء تجدد العدوان على غزة وإطلاق الصواريخ على إسرائيل؟

الخيار الأول، هو العودة إلى طاولة المفاوضات في القاهرة، وممارسة ضغوطات على الطرفين للتوصل إلى حلّ وسط بشأن مطالبهما. ولكن وفي ظل التصعيد في خطاب نتنياهو والمقاومة، فإنه من غير المرجح أن يتم ذلك، إلا إذا مُورست ضغوطات دولية وإقليمية للعودة للمفاوضات والتقريب بين وجهات النظر، وهو ما يبدو صعباً في ظل تنافس دول الإقليم على الاستحواذ على هذا الملف.

أما الخيار الثاني، فهو الخيار الذي تم التلويح به من قبل إسرائيل أكثر من مرة؛ أي اتخاذ خطوات أحادية الجانب تلبي جزءاً من المطالب الفلسطينية والمطالب الدولية برفع الحصار عن غزة، وذلك من خلال فتح المعابر، وتسهيل حركة أهل غزة، وتسهيل مرور البضائع والمعونات الإنسانية. وهذا الخيار يعفي إسرائيل من الإيفاء باستحقاقاتها الدولية كدولة محتلة، ويعفيها من الرضوخ لشروط المقاومة الفلسطينية. وما يضعف هذا الخيار أنه قد لا يؤدي إلى وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل ولا يحقق مكاسب سياسية لها، ومن ثم لن يلقى القبول الرسمي أو الشعبي في إسرائيل.

الخيار الثالث، هو الذهاب لمجلس الأمن، واستصدار قرار أممي لوقف إطلاق النار بين الجانبين، كما حدث بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان العام 2006.

وتكمن أهمية هذا الخيار في كونه قد يكون مقبولاً إسرائيلياً وفلسطينياً، ويُعفي الطرفين من شبهة التنازل عن المواقف المعلنة؛ لأنه بالضرورة سيأتي بحلول وسطية تلبي الحد الأدنى للطرفين. وقد يكون استصدار قرار أممي لصالح الفلسطينيين، بسبب التعاطف الدولي مع ضحايا العدوان على غزة، والتعاطف السياسي لفك الحصار اللاإنساني عن غزة، ويُعيد السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة. وإسرائيلياً، قد يكون هذا الخيار أيضاً مواتياً، لأنه قد يعطي ضمانات أمنية لإسرائيل، ويمنح أطرافاً أخرى دوراً في ذلك.

تأتي محاولات التوصل إلى اتفاق لإنهاء العدوان على غزة في ظروف إقليمية ودولية وفلسطينية غاية في التعقيد. وستحاول إسرائيل اللعب على هذه التناقضات والخلافات لتعظيم مكاسبها من أي اتفاق يتم التوصل إليه. ويجب على الأطراف الفلسطينية المختلفة توخي الحذر، وتغليب المصلحة الوطنية، ومصلحة الشعب الفلسطيني على أي مكاسب فئوية أو فصائلية.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط