كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد تنفيذ حُكم الإعدام...!؟

ماذا بعد تنفيذ حُكم الإعدام...!؟

تاريخ النشر: 2016-06-02 | 09:43

كثرت في الآونة الأخيرة سلسلة جرائم ضد الإنسانية، منها: القتل والسرقة وتعاطي المخدرات والترامادول، فلا يكاد يمر يوماً أو أسبوعاً أو شهراً إلا ونسمع ونقرأ عن جريمة قتل هنا أو هناك وما أن تحدق النظر وتبحث عن دوافعها ومبرراتها، إلا وتجد أنّ خلفيتها هي السرقة، وكان آخر هذه الجرائم صباح يوم الجمعة الماضية، حيث أفاق المجتمع الغزي على فاجعة قتل المواطن "علي إبراهيم عوض الله" 53 عاماً –رحمه الله- من بلدة القرارة في خان يونس جنوب قطاع غزة، وكان ذلك قبل تنفيذ حكم الإعدام في حق ثلاثة مواطنين -متهمين بالقتل- بيومين فقط..!.

 لقد قامت داخلية غزة خلال الأسبوع الجاري بتنفيذ حُكم الإعدام في ثلاثة من المواطنين المدانين بجرائم قتل؛ ولا أريد أن أتطرق في مقالتي هذه إلى الناحية التشريعية والقانونية أو الدستورية التي تخول داخلية غزة بتطبيق قرار حكم الإعدام بمعزلٍ عن موافقة الرئيس محمود عباس، وفي ظل حالة الانقسام والتشرذم الحاصلة على الصعيد السياسي والوطني بين جناحي الوطن غزة المحصورة والضفة المحتلة، ولم أكن -كما غيري- ضد تطبيق القانون وتنفيذ حكم القصاص بحق القتلة والمجرمين الذين استهانوا واستخفوا بالروح البشرية والإنسانية والتي حرم الله قتلها إلا بالحق من فوق سبع سموات، وبل أطالب بتطبيقه في ساحات مفتوحة وأمام مرأى الأشهاد ليكونوا عبرةً وردعاً لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد، ولكن.

 ولكن عندما تم تنفيذ حكم الإعدام بقضايا ذات طابع رأي عام؛ لوحظ أن أغلب دوافع القضايا هي السرقة والنهب والسلب، فلا بد، بل يجب أن نتطلع إلى حيثيات ودوافع وخلفيات ارتكاب الجريمة، وننظر عن كثب إلى حل هذه المعضلة التي سولت لهؤلاء الشرذمة القليلة أنفسهم الضعيفة بارتكاب هذه الجرائم البشعة، لا أن نُعالج المشكلة من جانب دون جانب آخر، كحالة واستدامة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، والذي من خلاله دفع أناساً كثر إلى سلوك طريق الانحراف –التي هي غريبة عن مجتمعنا- مثل السرقة والنهب والانتحار بالحرق أو بشرب السُم أو الاتجار بالمخدرات، وما إلى ذلك، لا سيما أن قطاع غزة هذه البقة الصغيرة تفشت فيه حالات الفقر والبطالة والحاجة بفعل حالة الانقسام المتواصلة منذ عشر سنوات تقريباً، والتي يعيش فيه قرابة مليوني إنسان، "وبحسب أخر إحصائية للعام الجاري والتي تشير إلى أن نسبة الفقر بلغت 70%، وعدد العمال العاطلين عن العمل وصلت نحو 213 ألف عامل"؛ ناهيك عن المشاكل اليومية التي تؤرق كاهل الغزيين، مثل الكهرباء والماء والغاز والصحة والمعابر، والتي يدفع ثمنها المواطن الغزي.

 إن تطبيق شرع الله في الأرض لم يقف عند آيات القصاص من القتلة فحسب، بل يجب على المجتمع كافة وصناع القرار خاصة أن يوفروا لشعبهم حياة كريمة فيها أدنى معاني الكرامة الإنسانية؛ فهذا أيضاً من الشرع والدين وأصل أصيل من سماحة الدين التي هي الفطرة السلمية، ولا يمكن نفيه عن منهج حياتنا لسد الثغرات التي تؤدي إلى ارتكاب الجرائم قبل وقوعها، وليس كما يسهل طرق الحرام ويعسر طرق الحلال.

 بعد عشر سنوات عجاف مرت على الشعب المكلوم في غزة ضاق بهم ذرعاً وتجرعوا فيها أعتى صنوف العذاب والقهر والحرمان، ويعانون من أوضاع كارثية ومعيشية صعبة في شتى مناحي الحياة؛ كان من باب أولى أن ينظر المسؤولون في غزة وعلى رأسهم قادة حماس وأعضاؤها في المجلس التشريعي، إلى حالة ومطالب الرأي العام من المواطنين في غزة، وتلبية احتياجاتهم البسيطة التي ومن خلالها مستعدون أن يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة في سبيل الحصول على لقمة عيشهم التي باتت أمنية وحُلم بعيد المنال، وأن يعالجوا حالة الانقسام والتشرذم التي هدمت النسيج الوطني والاجتماعي والأمن السلمي، والتي أرى أنها هي المدخل الحقيقي لردع أي قضية جنائية أو أخلاقية أو ...؟!.

 فإذا ساد العدل والإنصاف ورُفع الظلم عن كاهل المظلومين والمقهورين وتم إطعام الجائعين، وتم إيجاد وتوفير فرص عمل للعمال العاطلين عن العمل وعلى رأسهم الخريجين، والعمل الجاد على رفع الحصار، وفتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح  البري الذي يعتبر الرئة الثانية لقطاع غزة، وإيجاد حلول جذرية للمشاكل اليومية التي هي حق إنساني وواجب حتمي على كل مسؤول أن يوفر لشعبه ولرعيته أدنى حقوق مقومات الحياة؛ وبعد أن تؤدي الحكومة التي بيدها زمام الحكم والتي ترعى مصالح وشؤون الشعب وطبقت كل هذه المبادئ الرئيسية داخل المجتمع، فمن الممكن أن يطبق القانون ويأتي دور العقاب.

 فماذا بعد تطبيق حكم القصاص من القتلة..؟ وماذا بعد تنفيذ حكم الإعدام ..؟ فهل تنتهي قضايا جرائم القتل في غزة؟!، أم ننتظر جريمة أخرى تضاف إلى سجل القضايا الجنائية، ونبقي هكذا دون أن نقف على الأسباب الرئيسية لهذه الجرائم التي هي أصل الشرور في الحالة المؤسفة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في غزة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط