كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد نهاية أوسلو ؟

ماذا بعد نهاية أوسلو ؟

تاريخ النشر: 2017-09-24 | 00:18

لم يكن مصادفة أن يبدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه في الأمم المتحدة بذكر اتفاق أوسلو، الذي وقع عام 1993، ونص على إنجاز الحل النهائي بحلول عام 1999 وانتهى بعد أربعة وعشرين عاما إلى وضع خطير ينذر بغياب أي حل.

بل إن ما تحقق من أوسلو تشتّت على مر الأعوام وتحولت الأراضي المحتلة إلى معازل وغيتوات منفصلة ومجزأة، وارتفع عدد المستعمرين الإسرائيليين من 111 ألفا إلى ما يزيد على 750 ألف مستوطن، وبعد 24 عاما من المفاوضات الفاشلة والمراهنة على دور وسيط أميركي منحاز لإسرائيل، جاءت الانتخابات الأميركية بالإدارة الأكثر انحيازا، وأصبح الاحتلال منظومة تجمع بين التطهير العرقي والاحتلال الكولونيالي ونظام الأبارتهايد الأسوأ في تاريخ البشرية.

وخلاصة الموقف التي لم يعد أحد قادرا على نفيها أن اتفاق أوسلو، وبغض النظر عن دوافع ونوايا من قاموا بوضعه وإقراره، قد وصل إلى ما توقعه كثيرون منا، أي إلى الفشل ونهاية تحمل أضرارا ومخاطر هائلة على الشعب الفلسطيني.

وأصبح ملزما للفلسطينيين أن يتبنوا استراتيجية وطنية بديلة لما فشل، لا بد أن يكون عنوانها تغيير ميزان القوى مع إسرائيل، بما يعنيه ذلك من تبنٍّ شامل للمقاومة الشعبية، ولحركة المقاطعة وفرض العقوبات، وبناء وحدة وطنية وقيادة وطنية موحدة، وإعادة صياغة كل السياسات الاقتصادية لتركز على دعم صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه.

وفي ظل تعاظم نفوذ الحركة الصهيونية محليا وعالميا وإقليميا، فلا بد أن تشمل الاستراتيجية الفلسطينية إعادة بناء حركة فلسطينية جامعة تعيد تجميع مكونات الشعب الفلسطيني التي تشتتت وحدة هدفها بعد اتفاق أوسلو، في مناطق 1948 وفي الأراضي المحتلة وفي كل مناطق اللجوء والمنافي.

فلا يمكن مواجهة حركة صهيونية موحدة ومنظمة بدقة، وتعمل بمثابرة على الامتداد بتحالفاتها وتأثيرها في كل العالم، إلا بتطوير حركة فلسطينية منظمة أيضا بدقة وقادرة على بناء التحالفات على جميع المستويات ومنطلقها الأول والأخير تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني وحماية قضيته من التصفية.

لكن ما يبدو منطقيا من ضرورة تبني استراتيجية وطنية جديدة بعد فشل أوسلو، لن يكون بالضرورة موقف الجميع، فهو يتطلب تقديم التضحيات والتخلي عن مكاسب ذاتية قد يرفض أصحابها التخلي عنها، ولن يمر تبني استراتيجية جديدة دون معارضة وضغوط من أطراف ودول تريد أن تشطب الموضوع الفلسطيني من كل الأجندات، أو تريد التخلص مما يسببه من أرق وقلق دام عقودا.

واستمرار النضال الوطني الفلسطيني يعني لبعض الأطراف وجود عقبة عنيدة تقف في طريق مساعيها لفرض التطبيع الكامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلية.

ولكل ذلك فإن المؤسسة الرسمية الفلسطينية ستقف بعد خطاب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام مفترق طرق؛ إما باختيار طريق الاستراتيجية الوطنية الجديدة وحسم أمورها بإجراءات فعلية وملموسة، أو بالاستجابة للضغوط الخارجية وتلك التي تمارسها إسرائيل، ونتيجة تلك الضغوط معروفة، ولن تكون سوى مرحلة جديدة من المفاوضات العقيمة والاتفاقات الجزئية الهزيلة، وأوهام تحسين الاقتصاد في ظل الاحتلال واستمرار الاستيطان وتكريس منظومة الأبارتهايد، وسسيتخدم كل ذلك غطاء لقلب المبادرة العربية على رأسها وفرض التطبيع الإقليمي الشامل مع إسرائيل، وإلحاق المزيد من الضعف بالقضية الفلسطينية تمهيدا لتصفيتها.

ولا أظن أن ما يسمى "صفقة القرن" ستشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة حقا وعاصمتها القدس إن كان مهندسوها يرفضون ذكر كلمة "حل الدولتين"، ويتقاعسون عن معارضة الاستيطان الإسرائيلي ولا يتورع بعضهم عن وصف الاحتلال "بالمزعوم".

في معركة القدس الأخيرة، اختار الشعب الفلسطيني وأهل القدس البواسل طريق الاستراتجية الجديدة البديلة، وحققوا نصرا لم يتخيل كثيرون إمكانية تحقيقه، ونشطاء المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة اختاروا الاستراتجية الجديدة، وأبناء الشعب الفلسطيني وبناته المنهمكون في بناء حركة التضامن مع فلسطين اختاروا هذه الاستراتيجية.

فهل نرى في الأيام القادمة حسما للخيارات في اتجاه جعل هذه الاستراتيجية إطارا جامعا لكل مكونات الشعب الفلسطيني بما في ذلك تفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية؟ وهل ستترجم المقدمات الصحيحة في نقد ووصف الوضع القائم إلى استنتاجات صحيحة ونهج جديد؟

هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط