كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بعد واحد وسبعين عاما من النكبة ؟

ماذا بعد واحد وسبعين عاما من النكبة ؟

تاريخ النشر: 2019-05-12 | 13:47

د. ناجى صادق شراب
د. ناجى صادق شراب

أبدأ مقالة اليوم بالصيغة المقابله لهذا السؤال وهل ننتظر واحد سبعون عاما أخرى أو قرنا آخر؟ والسؤال أيضا لماذا فشلنا حتى الآن في الوقت الذى نجحت فيه إسرائيل في تحقيق أهداف حركتها الصهيونية بقيام إسرا ئيل كدولة ، وتمددها ونفوذها وقبولها إقليميا؟ الحديث عن النكبة كل عام يكون بقصد إستيعاب الدلالات والدروس والعبر ، وتقييم الأداء الفلسطينى من فشل ونجاحات .يقال عادة في السياسة العبرة بالنتائج، ولوقفزنا على هذه الفترة الزمنية الطويلة والكافية حقا لتحقيق أهداف الحركة الوطنية الفلسطينية في حدها ألأدنى بقيام الدولة الفلسطينية ، ووقفنا لما آلت إليه القضية الفلسطينية من إنقسام سياسى يرقى إلى درجة الإنفصال السياسى بين غزة والضفة الغربية لعرفنا حجم التراجع والفشل. بداية تأتى هذه النكبة في سياقات فلسطينية وعربية ودولية ، وفى سياقات تحولات في موازين قوى تعمل لصالح إسرائيل ـ ولا تعمل لصالح مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية.وتأتى في ظل تحولات ومفاهيم وتصورات سياسية سلبية حول القضية الفلسطينية ، وأخطر هذا التصورات في يقينى الوصول لقناعات وإدراكات سياسية عربيه ودولية بضرورة إنهاء القضية الفلسطينية ، العالم وصل لهذه القناعة وهذا أخطر ما يمكن تلمسه بعد هذه السنون الطويلة، فبدلا من تزايد ألإدراك والقناعة بحتمية وضرورة حل القضية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وقيام الدولة الفلسطينية ، ومراعاة قرارات الشرعية الدولية. نجد العكس من ذلك تماما ، الحديث عن صفقة القرن التي أحد أهم أهدافها التخلص من القضية الفلسطينية ، ليس بالإستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينية ، وتحقيق وتصحيح معادلة الحقوق في هذا الصراع. تسعى للتعامل مع الشعب الفلسطينية ككتلة بشرية لها بعض الحقوق الاقتصادية والمجتمعية. من هذا المنظور نرى أن عامل الزمن على مدار هذه السنون لم يعمل لصالح القضية الفلسطينية . والسؤال هنا لماذا فشلنا وفى ماذا نجحنا؟ اعتقد أن إستمرار الصراع العربى الإسرئيلى ،وإستمرار القضية الفلسطينية رغم كل التراجعات والإنحسارات يعتبر اول وأكبر مكسب وإنجاز ، ويسجل هذا النجاح للشعب الفلسطينى ، وفشل لإسرائيل والولايات المتحده في أنها لم تتمكن وبالرغم من كل ما قامت به إسرائيل من إستيطان وتهويد ، وحروب وحصار وإعتقال ،لكنها فشلت في أن تحقق أمنها الذى لم تحققه لها قوتها العسكرية المتفوقة .وفشلت في أن تلغى وجود الشعب الفلسطينى كهوية وطنية قومية، وفشلت الولايات المتحده رغم إنحيازها الكامل لإسرائيل وقرارتها ألأخيرة بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبوقف كل مساعداتها، من ان تنهى هذه القضية ، وهذا مآل صفقة القرن القادمه. وفشلت إسرائيل ومعها الولايات المتحده من إلغاء قرارات الشرعية الدولية التى تشكل ديمومومة القضية الفلسطينية، هذا الإنجاز لا بد أن يسجل هنا، وفى سياقه نجح الفلسطينيون ليس فقط في الحفاظ على هويتهم الوطنية ، وعلى تواجد الشعب الفلسطيني الذى يعادل سكانه ما بين النهر والبحر عدد سكان إسرائيل. بل أيضا في تحقيق شخصية دولية لهم ، بالإعتراف بفلسطين دولة مراقب في الأمم المتحده وبرفع علمها إلى جانب أعلام الدول الأخرى ، وفى التمثيل الدبلوماسي الذى يغطى معظم دول العالم.وبالتواجد الفلسطيني على أرض فلسطين، ولعل هذا من اهم الدروس التي أستوعبها الشعب الفلسطينى عدم تكرار النكبة ثانية في عملية تهجير جديده. وفى الحفاظ على المخيمات رغم كل المعاناة كدليل على النكبة الكبرى والتي ما زالت قائمه ، ولا يمكن لأى قرار أمريكى بإنهاء دور وكالة الغوث بإزالتها. ولعل من أبرز ما تعبر عنه القضية الفلسطينية بعد واحد سبعون عامل انها مازالت قضية لها بعدها العربى والدولى ، ولا يمكن عربيا كما تريد أمريكا وإسرائيل إقامة علاقات وقبول بإسرائيل بدون حل القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية ، ومقابل هذه الإنجازات لا شك هناك سجل من الفشل والعبرة بالفشل في تجنب أسبابه، وبداية هذا الفشل في حرب 1948 وضياع 77 في المائة من فلسطين، وفى حرب 1967 والتي بعدها أحتلت إسرائيل كل الأراضى الفلسطينية وما زالت حتى وقتنا الحاضر، ومن صور الفشل التفاوض في ظل عناصر من الضعف، وعدم توظيف عناصر القوة في التفاوض . وفى إتفاقات أوسلو رغم ان لها بعض من ألإيجابيات التي حولناها لفشل كما في الفشل في بناء نظام سياسى ديموقراطى قوى وفى بناء مؤسسات سلطة كفاحية ، وفى التشرذم الفصائلى وأخيرا في الإنقسام السياسى والفشل في تحقيق المصالحة الوطنية ، وفى تراجع دور منظمة التحرير ومؤسساتها ، وفى ضعف الشرعية الوطنية وتآكلها، وهشاشة المؤسسات السياسية السلطوية وعلى المستوى الفصا ئلى ،ولا ننسى غياب القدرة على صياغة مشروع وطنى فلسطيني توافقى يرقى لمستوى التحديات والتهديدات، وفى تآكل الخيارات الفلسطينية وعدم التكامل بينها من مفاوضات ومقاومة .ولعل من مظاهر الفشل خضوع القرار الوطنى الفلسطيني للمؤثرات الإقليمية والدولية ولحسابات غير وطنية فلسطينية سؤاء كان سلطويا أو فصائليا، والتراجع العربى والإسلامى رغم أن القضية الفلسطينية ما زالت قائمه على أجندات القمم العربية. ويبقى السؤال عن السيناريوهات المستقبلية بعد هذه السنون ، وهنا أكثر من سيناريو سيناريو إستمرار إسرائيل في السيطرة والهيمنة وتوسيع نفوذهأ وسيناريو مشاغلة إسرائيل كنموذج مسيرات العوده وسيناريو صعود المقاومة وسيناريو نجاح صفقة القرن في تأصيل حالة ألإنقسام السياسى وتفكيك القضية الفلسطينية ، وإذا كان هنك من تصور فإن فشل واحد سبعون عاما من صهر ودمج الشعب الفلسطينيى في بوتقات أخرى كفيل بقدرة الشعب الفلسطيني على الإستمرار والصمود, ويبقى الحفاظ على وحدانية الشعب الفلسطيني وصمودهوتجذره على أرضه أهم العبر والدروس واهم الثوابت الوطنية الفلسطينية. وهذا هو مفتاح ألأمل في مستقبل أفضل قد تمحو معه معاناة النكبة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط