كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟

حملت الصحف العربية والأمريكية – والأوروبية بالطبع – خلال الأيام والأسابيع الماضية عناوين متناقضة حول احتمالات توصل الطرفين الأميركى والإيرانى إلى اتفاق بشأن احتمالات تولى إيران بناء قوة نووية خاصة بها. بدا الأمر بالنسبة لبعض المراقبين احتمالاً قوياً بالتوصل إلى اتفاق بين هذين الطرفين، وبدا الأمر بالنسبة لبعضهم الآخر احتمالاً سلبياً تماماً لحدوث مثل هذا التطور المهم.
وفى هذا الإطار بدا مهما للغاية تصريح أدلى به مسؤول أمريكى هو دوجلاس فرانتز، مساعد وزير الخارجية الأميركى جون كيرى للشئون العامة، ونشرته بكامل تفصيلاته صحيفة «السفير» اللبنانية (20 مارس 2015) قال فيه إنه لم يحتاج إلا إلى عشر ثوانٍ، ليوافق على عرض الوزير كيرى عليه بتولى منصب مساعد هذا الوزير ليكون مساعده للشئون العامة. فقد سبق له أن عمل مساعدا له عندما كان الوزير نفسه عضوا بمجلس الشيوخ الأمريكى. وكان أبرز ما قاله فرانتز أن البديل الوحيد عن إيجاد اتفاق – مع إيران – هو حرب مفاجئة فى المنطقة، فالعامل الذى يمكنه عرقلة التفاوض الآن هو الإطار الزمنى للاتفاق فى عدد السنوات التى ستقبل فيها إيران برقابة شاملة على كل جوانب برنامجها النووى.. يبدو أن إيقاف إيران لتخصيب اليورانيوم بات خارج النقاش، والمسألة تتعلق الآن بمستوى التخصيب وآلية الرقابة عليه. وقد سُئِلَ فرانتز عن الهدف النهائى للمفاوضات النووية، واذا كان هذا الهدف إبطاء برنامج إيران النووى أم إيقافه، ورد قائلاً: «إن الهدف هو ضمان أن إيران لن تحصل على سلاح نووى. هذه هى النتيجة النهائية وليس ببساطة مجرد تجميد هذا البرنامج بل إيقافه».
•••
ويقول دوجلاس فرانتز: «إن عملية إرضاء الإيرانيين، ستشمل حزمة معقدة، لا تتضمن فقط قضية العقوبات. إننا نحتاج إلى إعطاء الإيرانيين شيئا من هذا القبيل إنما نحتاج إلى السماح لهم – مع إيجاد كل الضمانات – بمواصلة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية. إنهم لن يقبلوا عمليات التفتيش الشاملة هذه إلى الأبد، وأعتقد أن مطلبا من هذا النوع يمكنه أن يعرقل المفاوضات». ويضيف فرانتز: «أن السرية الكاملة تحكم المفاوضات النووية. إن الرقابة إلى الأبد غير واردة. لذلك يحاول المفاوضون الغربيون تحقيق فترة أمان بين ما يعتبرون أنه قرار إيران بصناعة قنبلة نووية والإمكانية التقنية لإنجاز ذلك». وينتقد فرانتز من يصفهم بأنهم ينتقدون اتفاقا لم يحصل بعد. ويقول إنه يسأل أولئك المنتقدين ما البديل؟ ويجيب على هذا التساؤل «أن البديل هو حرب أخرى فى الشرق الاوسط مع خصم قوى».
فى الوقت الذى أدلى فيه فرانتز بهذه التصريحات من موقعه كمسؤول أطلق البيت الأبيض ما وصفته وكالات الأنباء الأميركية بأنه توبيخ لنيتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى – قبيل وقت قصير من إعلان فوزه فى انتخابات الكنيست – لتخليه عن التزامه السابق بإقامة دولة فلسطينية. وقد بدأ الخلاف فى أقصى درجاته بين إسرائيل وأمريكا بشأن «الدولة الفلسطينية» عند هذه النقطة بالذات. ولم يكن ذلك تناقضا مع الموقف الأميركى الأخير من إسرائيل، بل إنه بدأ فى صورته هذه أقصى درجات الاختلاف بين إسرائيل وأمريكا إزاء فكرة الدولة الفلسطينية كحل نهائى وحتمى للمسألة الفلسطينية. إن التناقض لم يبد تاما بهذه الصورة من قبل بين إسرائيل وأمريكا. خاصة وقد ورد على لسان الناطق الرسمى باسم البيت الأبيض. ولعل من الصواب أن نقول إننا لم نسمع من قبل مثل هذا التناقض الأمريكى – الإسرائيلى. ولعل المسئول عن هذا التناقض أساسا هو الموقف الفلسطينى الذى صار حريصا على التوافق مع الموقف الأمريكى أكثر من أى وقت مضى. ويمكننا أن نقول إن الموقف الفلسطينى أصبح شديد الحرص فى الفترة الأخيرة على أن يبدو أكثر التزاما بالموقف الأمريكى من مواقف معظم الدول العربية. بل يمكن أن نذهب فى هذا السياق إلى أن الموقف الفلسطينى أصبح أكثر المواقف التزاما بالموقف الأمريكى من هذه القضية من أى وقت مضى.
•••
إن الموقف العربى يبدو اليوم مختلفا تماما إزاء إسرائيل عما كان عليه فى الماضى. بل إن الموقف العربى من إسرائيل أصبح أشد تنوعا واختلافا عما كان عليه قبل توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، و لا يزال بإمكاننا أن نصف هذه المعاهدة بأنها الأكثر علنية بين دولة عربية واسرائيل. ولكن هذا لا يعنى استبعاد اتصالات السلام بين الدول العربية وإسرائيل استبعادا تاما. ومن الواضح أن هذا الوضع يكشف تناقضا بين مواقف الدول العربية واسرائيل من ناحية والموقف، الذى تتخذه إسرائيل فى هذا الشأن من ناحية أخرى. فمن الواضح أن إسرائيل تبدى فى الفترة الأخيرة حرصا شديدا على إضفاء السرية على مستوى علاقاتها مع دول عربية. وهو حرص يزيد فى بعض الأحيان عن حرص تلك الدول العربية على تكتم اتصالاتها السرية مع إسرائيل.
ويبدو أن الدول العربية تظهر للبيت الأبيض الأمريكى حرصا قويا على مواقف الدول العربية المتقاربة مع إسرائيل، يفوق حرص هذه الدول العربية على كتمان سرية اتصالاتها مع اسرائيل فى حالة وجود هذه الاتصالات السرية. ولكنها – أى الدول العربية – لا تملك إخفاء سرية الاتصالات بين دول عربية وإسرائيل حينما تكشف عنها الصحافة الأمريكية المقروءة على نطاق واسع فى المنطقة العربية. لهذا يبدو التناقض حادا بين علاقات إيران واسرائيل وعلاقات الدول العربية مع الدولة الإسرائيلية.
•••
وينبغى أن لا يكون خافيا عن الذهن العربى أن علاقات إيران بأمريكا ستبدو أكثر وضوحاً مستقبلاً من علاقات إيران بإسرائيل.
عن الشروق المصرية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط