كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا تبقى للفلسطينيين؟

ماذا تبقى للفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2020-09-23 | 20:56

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

فماذا تبقى للفلسطينيين بعد أن تخلت عنهم الكثير من الأنظمة العربية، واعترفت بإسرائيل، وبدأت معها حفل زفاف التطبيع؟ هل بمقدور الفلسطينيين فعل شيء في غياب الدعم الرسمي العربي، وفي زمن تغييب الجماهير العربية عن الفعل المؤثر في قرارات الأنظمة؟

على الفلسطينيين أن يلتفتوا لأنفسهم أولاً، فهم فوق الأرض المحتلة مخرزاً في عين الاحتلال، وهم الذين ما زالوا يقبضون على معظم الأرض في الضفة الغربية موئل الأطماع، وهم الأغلبية السكانية على أرض فلسطين السياسية، وهم الواقع الذي تعجز إسرائيل عن تخطيه أو تجاوزه حتى ولو وصلت في علاقتها الدبلوماسية مع الصين، وما وراء البحرين والمحيطات، فصاحب الأرض، وصاحب القضية، وصاحب القرار أقوى من كل الغرباء، وهو صاحب الرسالة لكل الشركاء في اللغة والتاريخ والمستقبل، والفلسطينيون هم الأقدر على قلب الطاولة، وفرض معادلتهم على الكبير قبل الصغير، ولكن ذلك قرين الفعل الميداني، والطرق الموجع على مفاصل المحتل الإسرائيلي، وذلك من خلال الخطوات التالية:

أولاً: خلخلة الاستقرار الذي تستقوي فيه دولة الاحتلال، واستعانت به لتمرير مؤامرة التطبيع، وذلك من خلال البدء الفوري بالمواجهات الميدانية مع جنود الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، وعدم قصر المهرجانات والمسيرات داخل المدن، فالخروج إلى الطرق الالتفافية للمستوطنين، وترك الشعب الفلسطيني يبدع أشكال مقاومته لكفيل بأن يحدث المتغيرات الكبيرة؛ التي تربك المشهد الهادئ الذي تحرص علية دولة الاحتلال.

ثانياً: لضمان نجاح الواجهات، وللتأكيد على جدية الفلسطينيين في اتباع نهج جديد، لا بد من إلغاء اتفاقية أوسلو، وكل ما ترافق معها من معاهدات أو اتفاقيات، بما في ذلك حل السلطة الفلسطينية، وسحب الاعتراف الفلسطيني بدولة إسرائيل، واستقالة رئيس السلطة الفلسطينية، ومن أكثر المشجعين على التطبيع، فهو من دعا إلى زيارة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.

إن استقالة رئيس السلطة الفلسطينية لتشكل ضربة تحت الحزام لأمريكا وإسرائيل، وكل الأنظمة العربية اللاهثة خلف التطبيع، والذين اتخذوا من اتفاقية أوسلو ملاذاً، ومن سياسة السيد عباس ساتراً لممارسة كل الرذائل السياسية.

ثالثاً: وحتى لا تشكو الأرض المحتلة من الفراغ القيادي، يتم التوافق بين التنظيمات الكبيرة والمؤسسات الوطنية والدينية على مرجعية قيادية جديده للقرار الفلسطيني، تحت مسمى قيادة مؤقتة، تضم أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وآخرون ترضى عنهم التنظيمات غير المشاركة في منظمة التحرير، ليتم من خلال هذا الجمع تشكيل قيادة مكتب تنفيذي من ثلاثة أشخاص، ولفترة انتقالية، توكل لهم مهمة إدارة الشؤون الحياتية والنضالية للشعب الفلسطيني.

رابعاً، وكي تمارس القيادة الانتقالية دورها بأمانة ومسؤولية وكفاءة واقتدار، عليها الابتعاد عن السطوة الإسرائيلية وعربدة المحتلين، وذلك من خلال انتقال معظم كادر القيادة إلى غزة، ليستقل القرار الوطني الفلسطيني من التبعية، ويحتمي بإرادة الشعب بعيداً عن تأثير وضغوط منسق شؤون المناطق الجنرال كميل أبو ركن، وبقية طواقم الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

خامساً: التسريع في عمل اللجان المشكلة من التنظيمات التي التقت في بيروت ورام الله قبل أيام، والتي كلفت بالوصول إلى قواسم مشتركة لكل القضايا الخلافية، بما في ذلك البرنامج السياسي، والقيادة المشتركة، وإعادة ترتيب الأوضاع داخل منظمة التحرير، بحيث تكون الخيمة التي يستظل بنورها كل مقومات الشعب الفلسطيني.

سادساً: إشراك الشعب الفلسطيني بكل فئاته وأطيافه في كل خطوة تصعيدية او سياسية تنجم عن التطورات الميدانية، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تشكيل لجان أحياء في كل شارع وحارة، لتكون حلقة الوصل بين القيادة والمجتمع.

ما سبق من أفكار قد تشكل منطلقاً لاستكمال جلسات الحوار الوطني الفلسطيني، وقد تشكل قاعدة لحوار عاجل يصوب السهام إلى صدر الاحتلال، ويسهم في  إنقاذ ما يمكن إنقاذه من استقلالية القرار الفلسطيني، فلم يبق للفلسطينيين إلا أنفسهم، وجماهير الأمة العربية والإسلامية، فالتاريخ يشهد أن الذي يقف مع نفسه يجد كل سكان الأرض يصطفون إلى جانبه، والمواجهة هي محور الفعل الفلسطيني الذي يستنفر المحيط العربي والإسلامي، ويستفز الأعداء، ويرهق حساباتهم، ودون الفعل سيظل الأمر على ما هو عليه، وستظل الدنيا كلها مشدودة إلى صناع الحدث، مستهينة بمن يكتفي برد الفعل اللفظي على الحدث، وقد علمتنا تجارب الشعوب أن الذي يريد وطناً لا ينام، وأن من يتحدى الظلم لا يضام.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط