كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا تحتاج حركة فتح للنجاح في الانتخابات البرلمانية القادمة؟

ماذا تحتاج حركة فتح للنجاح في الانتخابات البرلمانية القادمة؟

تاريخ النشر: 2026-07-19 | 11:26

رامي الغف
رامي الغف
تُعد أي انتخابات برلمانية فلسطينية مقبلة محطة مفصلية في الحياة السياسية الفلسطينية، ليس فقط لأنها ستحدد شكل المجلس التشريعي القادم، بل لأنها ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى السياسية على استعادة ثقة الشارع الفلسطيني في ظل تحديات غير مسبوقة، فرضتها سنوات الانقسام، والاحتلال، والأزمات الاقتصادية، والحرب المدمرة على قطاع غزة. وبالنسبة لحركة فتح، التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة، فإن النجاح في أي استحقاق انتخابي لن يكون رهين تاريخها النضالي أو مكانتها التنظيمية فحسب، بل بقدرتها على تقديم نفسها كحركة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وبرنامجًا عمليًا يستجيب لتطلعات المواطنين ويعالج همومهم اليومية. أولًا: الوحدة الداخلية... مفتاح الانتصار لا يمكن لأي حركة سياسية أن تحقق نتائج قوية وهي تدخل الانتخابات منقسمة على نفسها. وقد أثبتت التجارب السابقة أن تعدد القوائم أو بروز الخلافات الداخلية يؤدي إلى تشتيت الأصوات وإضعاف الحضور الانتخابي. ومن هنا، فإن أولى خطوات النجاح تكمن في تعزيز الوحدة التنظيمية، وإدارة الخلافات بالحوار، والوصول إلى قائمة موحدة تمثل مختلف الأقاليم والأطر والكفاءات داخل الحركة. فالوحدة ليست مجرد شعار، بل عامل حاسم في بناء ثقة الناخبين وإظهار الحركة بصورة متماسكة وقادرة على قيادة المرحلة المقبلة. ثانيًا: تجديد الدماء وإشراك الشباب والنساء يتطلع الشارع الفلسطيني إلى رؤية وجوه جديدة تحمل أفكارًا مختلفة، وتملك القدرة على التواصل مع الجيل الجديد. لذلك، فإن منح الشباب والنساء مساحة حقيقية في مواقع صنع القرار وعلى رأس القوائم الانتخابية سيعكس رسالة واضحة بأن الحركة تؤمن بالتجديد وتمنح الفرصة للكفاءات. إن الاستثمار في الطاقات الشابة لا يعني إقصاء أصحاب الخبرة، بل إيجاد توازن يجمع بين التجربة والحيوية، وهو ما يعزز قدرة الحركة على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع. ثالثًا: برنامج انتخابي يعالج هموم الناس الناخب الفلسطيني اليوم يبحث عن حلول عملية أكثر من بحثه عن الشعارات. لذلك، فإن أي برنامج انتخابي ناجح يجب أن يضع في مقدمة أولوياته إعادة إعمار قطاع غزة، وتحسين الخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل، ودعم الاقتصاد الوطني، وحماية الفئات الأكثر تضررًا. كما ينبغي أن يتضمن البرنامج رؤية واضحة لإصلاح المؤسسات، وتعزيز سيادة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتطوير قطاعي التعليم والصحة، بما يلامس الاحتياجات اليومية للمواطن. رابعًا: استعادة ثقة الجمهور تُعد الثقة رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي. ولا يمكن استعادتها إلا من خلال الشفافية، والمحاسبة، والالتزام بتنفيذ الوعود، وتقديم نماذج ناجحة في الإدارة والخدمة العامة. فالمواطن الفلسطيني أصبح أكثر وعيًا، ويقيس أداء القوى السياسية بما تحققه على أرض الواقع، لا بما ترفعه من شعارات أو ما تمتلكه من تاريخ سياسي. خامسًا: خطاب وطني جامع تحتاج حركة فتح إلى خطاب سياسي يجمع الفلسطينيين ولا يفرقهم، ويوازن بين التمسك بالثوابت الوطنية وبين الاستجابة لمتطلبات الحياة اليومية. فالناخب يريد من القوى السياسية أن تقدم رؤية تعزز الوحدة الوطنية، وتحافظ على المشروع الوطني، وتسهم في إنهاء الانقسام، وتبني شراكة سياسية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. سادسًا: حملة انتخابية عصرية لم تعد الحملات الانتخابية تعتمد فقط على المهرجانات والخطابات التقليدية، بل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي من أهم أدوات التأثير في الرأي العام، خصوصًا لدى الشباب. ومن ثم، فإن إدارة حملة انتخابية ناجحة تتطلب خطابًا واضحًا، ورسائل مقنعة، وحضورًا ميدانيًا واسعًا، وتواصلًا مباشرًا مع المواطنين، والاستماع إلى قضاياهم بدل الاكتفاء بإلقاء الوعود. سابعًا: اختيار المرشح المناسب في كثير من الأحيان، يصوت الناخب لشخصية المرشح بقدر ما يصوت للحزب الذي يمثله. ولذلك، فإن اختيار مرشحين يتمتعون بالكفاءة، والنزاهة، والحضور المجتمعي، والسجل النظيف، والقدرة على خدمة الناس، سيكون عنصرًا حاسمًا في تحقيق نتائج إيجابية. فالمرشح الذي يعيش بين الناس ويدرك معاناتهم ويملك القدرة على تمثيلهم، يمنح الحركة قوة إضافية في المنافسة الانتخابية. تحديات لا يمكن تجاهلها ورغم أهمية هذه العوامل، فإن نتائج أي انتخابات فلسطينية ستظل مرتبطة أيضًا بظروف تتجاوز قدرة أي حركة سياسية على التحكم بها، مثل الأوضاع السياسية والأمنية، وطبيعة النظام الانتخابي، ونسبة المشاركة الشعبية، وإمكانية إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، إلى جانب طبيعة المنافسة بين القوائم المختلفة. *آخر الكلام إن نجاح حركة فتح في الانتخابات البرلمانية القادمة، إذا أُجريت، لن يتحقق بالاعتماد على رصيدها التاريخي وحده، وإنما بقدرتها على تجديد نفسها، وتوحيد صفوفها، واستعادة ثقة المواطنين عبر برنامج واقعي، وقيادات مؤهلة، وخطاب وطني جامع، وأداء يعكس تطلعات الشعب الفلسطيني. وفي نهاية المطاف، يبقى الناخب الفلسطيني هو صاحب القرار، وسيمنح صوته لمن يراه الأكثر قدرة على تمثيل مصالحه، والدفاع عن قضيته الوطنية، وتحسين ظروف حياته، والمساهمة في بناء مؤسسات قوية وفاعلة قادرة على مواجهة التحديات التي تمر بها فلسطين.
×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط