كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا تحضّر واشنطن للمنطقة؟

ماذا تحضّر واشنطن للمنطقة؟

تاريخ النشر: 2020-11-05 | 09:51

جوني منير
جوني منير

ما من شك في أنّ ​الانتخابات الاميركية​ هي الأهم على الاطلاق منذ انتخابات العام 1932، التي أوصلت ​فرانكلين روزفلت​ الى ​الرئاسة الاميركية​. فالنسبة المرتفعة للمشاركة الشعبية، والتي لم يؤثر عليها الانتشار الواسع لفيروس «كورونا» وسط انقسام عمودي حاد داخل البلاد، جعلت مجلة «فورين بوليسي» تقول في عنوانها العريض انّ هذه الانتخابات ترتقي الى صفة «التاريخية».

ولأنها كذلك انشغلَ ​العالم​، ولا سيما منه ​الشرق الاوسط​، بمتابعة ​تفاصيل​ ​الحملات الانتخابية​، وخصوصاً اليوم الانتخابي الاميركي الطويل.

هذا رغم انّ ال​سياسة​ الخارجية لم تكن ملفاً اساسياً في حملات المتنافسين، لا بل انّ الاولويات التي اصطفّ وراءها الناخبون جاءت وفق الترتيب التالي:

1 - ​الاقتصاد​، وهي الورقة الاقوى في يد الرئيس ​دونالد ترامب​ رغم ​الآثار​ السلبية لـ»كوفيد 19» عليه.

2 - «كورونا» وطريقة التعامل معها، والذي اتهم ترامب بأنه تعامَل معها بخفّة، فيما سعى خصمه المرشح الديموقراطي ​جو بايدن​ لاستغلال هذا الملف لمصلحته، ما أدّى الى اجتذابه الشريحة التي تزيد عن عمر الـ 65 عاماً. وأهمية هذه الشريحة العمرية انها تشارك عادة في الانتخابات بنسَب مرتفعة.

3 - العدالة الاجتماعية، والتي رفع لواءها الاميركيون من اصول افريقية الى جانب اميركيين من ذوي البشرية ​البيضاء​، وقد أخذ هذا الجانب حيّزاً كبيراً مع موت ​جورج فلويد​ واندلاع ​احتجاجات​ واعمال عنف لأسابيع عدة.

4 - الرعاية الصحية، والتي كان قد أقرّها الرئيس السابق ​باراك اوباما​ من خلال ما عُرف بـ»أوباما كير»، وألغاها ترامب.

5 - الجريمة وارتفاع معدلاتها، واستتباعاً ملف بيع ​السلاح​ الفردي للافراد الاميركيين، والذي حرص ترامب على عدم المَسّ به وسط كلام عن نفوذ قوي لتجّار ​الاسلحة​ ومصانعها.

6 - ​السياسة​ ​الخارجية الاميركية​، ما جعلها في مرتبة متدنيّة من اهتمامات الاميركيين. وفي العادة يكون اهتمام الناخبين الاميركيين لشؤونهم الداخلية، وفي طليعتها الاقتصاد، وهو ما لم تَشذّ عنه هذه الانتخابات ايضاً، لكنّ المفارقة انّ ترامب وضع ثقله السياسي الى جانب ​اسرائيل​، وتحديداً الى جانب رئيس وزرائها بنيامين ​نتنياهو​. فصَاغَ مع صهره جاريد كوشنير ​صفقة القرن​، وعمل على الاعتراف ب​القدس​ عاصمة أبدية ل​إسرائيل​، وكذلك سارَعَ الى نقض ​الاتفاق النووي​ الذي أنجزه سلفه باراك اوباما، في خطوة نادرة لا تنسجم مع مبدأ الاستمرارية المعمول به عندما يجري انتخاب سلطة جديدة.

وعلى رغم من ذلك، فإن مركز «بيو» الاميركي للابحاث سجّل انحياز 70 % من الناخبين ​اليهود​ الاميركيين الى جانب المرشح الديموقراطي جو بايدن. ورغم انّ هؤلاء يشكّلون ما يُناهز الـ2 في المئة فقط من الاميركيين، ولكنهم مُمثّلون بـ 36 عنصراً في ​الكونغرس الاميركي​، 9 منهم في مجلس الشيوخ هم جميعاً ديموقراطيون و27 في ​مجلس النواب​، 2 منهم فقط ينتميان الى ​الحزب الجمهوري​.

ورغم انّ السياسة الخارجية كانت هامشية في الحملات الانتخابية، الّا انها ستكون في صلب سياسة ​الادارة الاميركية​، خصوصاً في ملفات الشرق الاوسط أيّاً يكن ساكن ​البيت الابيض​.

بايدن قالها صراحة عن العودة الى الاتفاق النووي مع ​ايران​ ولو انطلاقاً من النقاط التي كسبها ترامب في نزاعه معها، وربما بعد فترة من الضغوط الاضافية على ​طهران​ لينزع عنه صفة الضعف او التردد التي اتّهمه بها ترامب. اما في حال عودة ترامب، فصحيح انه هاجم مرات عدة بايدن لدوره في الاتفاق النووي، الّا انه رَدّد غير مرة، خلال لقاءاته الانتخابية الحاشدة، أنه عندما سيفوز ستكون اول مكالمة سيتلقّاها من ايران ومن الرئيس الايراني. وتابع قائلاً: «هم يريدون عقد صفقة».

طبعاً، كان ترامب يريد ان يقول انّ الظروف نضجت في ايران للذهاب الى اعادة صياغة اتفاق نووي جديد يشمل الملف النووي، ومعه إضافات تُطاوِل ​الصواريخ​ البالستية والنفوذ الايراني في المنطقة.

صحيح انّ ​الولايات المتحدة الاميركية​ ستدخل فترة من عدم الاتزان الداخلي بسبب التوقعات حول الطعون الجاري تحضيرها حول الانتخابات، واحتمال أن يَترافق ذلك مع بعض الصدامات الداخلية، اضافة الى الانشغال بوضع برامج للتخفيف من الانقسام الداخلي الحاد الحاصل أيّاً يكن الفائز في الانتخابات، الّا انّ ذلك لن يعني الابتعاد نهائياً عن المسرح العالمي، لا بل على العكس، فإنّ مؤسسات ​الدولة​ الاميركية ما تزال تعمل على ترتيب الساحات وفق الخطوط ​العريضة​ للاستراتيجية الاميركية، والتي عنوانها مواجهة ​الصين​ واحتواء تَمدّدها على المسرح العالمي، والشرق الاوسط هو إحداها.

فخلال الاسابيع والاشهر المقبلة ستستمر ​واشنطن​ في سياسة العقوبات تحضيراً للمرحلة اللاحقة. لكنّ الاهم ما تناقلته أوساط اعلامية عن بدء ​وزارة الدفاع الاميركية​ تطبيق قرار بتغيير الملحقين العسكريين مع خَفض رُتَبهم في عدد من السفارات الاميركية في دول عربية اساسية بعيداً عن الاعلام. ووفق ما جرى تناقله، فإنّ هذا المشروع يشمل 8 دول هي: ​السعودية​ ومصر و​باكستان​ و​الامارات​ و​الكويت​ و​العراق​ و​تركيا​.

والمعروف أنّ الملحقين العسكريين الاميركيين يضطلعون في العادة بأدوار عدة بين السياسة والعسكر والاستخبارات، وبخلاف الانطباع الاولي بأنّ خَفض الرُتَب يعني تراجع الاهتمام، فإنّ ديبلوماسيين وضعوا الصورة في إطار مختلف تماماً، وأنه من اجل تفعيل عملهم وزيادة حركتهم لا العكس، وانّ هذه الخطوة تدخل في إطار خطة مواجهة التمدد الصيني وتسبق العمليات الرئيسية التي تتناسَب مع المرحلة المقبلة، وانّ منطقة الشرق الاوسط ستشهد مزيداً من الاهتمام الاميركي لا العكس، خصوصاً انّ المنطقة باتت تخضع لتوازنات المحاور الثلاث: المحور الاسرائيلي ـ الخليجي، والمحور الايراني، والمحور التركي. والتي تؤسّس لنزاعات جديدة تختلف عن تلك التي تتمحور حولها، وبالتالي فإنّ رسم خريطة النفوذ في المنطقة سيستند على هذه الاسس، لكن في انتظار جلاء الصورة في واشنطن والأهم تَبيان الطريق الصعب بين الاميركيين والايرانيين.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط