كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا تعني أميركا بلا نفوذ؟

ماذا تعني أميركا بلا نفوذ؟

تاريخ النشر: 2016-12-16 | 07:43

في فبراير (شباط) عام 1945، في خضم الحرب العالمية الثانية، اجتمع كل من فرانكلين روزفلت، وجوزيف ستالين، وونستون تشرشل في يالطا، المنتجع الروسي في شبه جزيرة القرم، للتشاور بشأن اتجاه الحرب القائمة، والسلام التالي عليها. ولقد وافقوا على نظام ما بعد الحرب الذي طرحه الرئيس روزفلت وحمل عنوان «رجال الشرطة الأربعة»، الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وروسيا، والصين.
وكان روزفلت على قناعة بمقدرته على إقناع ستالين أن يُبقي التزاماته في مؤتمر يالطا عند حدود الأمن الجماعي وأوروبا غير المجزأة. ولكن كانت لدى ستالين رؤية مختلفة تماما، وهي العالم الذي تشكله مجالات النفوذ، حيث تسود إرادة الأقوى من خلالها. وفي فلك الاتحاد السوفياتي، هبط الظلام الدامس على أوروبا الشرقية لمدة 45 عاما.
واستقر الرئيس هاري ترومان على ضرورة احتواء التوسع السوفياتي. ومن ثم أقام أولى تحالفات الولايات المتحدة في زمن السلم، بدءا من أوروبا الغربية، ثم انطلاقا نحو آسيا. وتولت الولايات المتحدة زمام المبادرة في صياغة الأعراف، والقواعد، والمؤسسات التي شكلت ما صار يُعرف بالنظام الدولي الليبرالي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والمؤسسات المالية الدولية، وخطة مارشال.
وفضّل النظام الدولي الليبرالي، الذي تقوده الولايات المتحدة، العالم المفتوح المتصل بحركة الناس، والسلع، والأفكار، ورؤوس الأموال، والعالم القائم على مبادئ تقرير المصير وسيادة الأمم والحقوق الأساسية لمواطنيها. ولم يُفلح ذلك النظام في الارتقاء لمستوى الأفكار والمثل المؤسسة له، وعلى نحو أبلغ وأوضح في دول أميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا. وعلى الرغم من توترات حالات الاستنفار القصوى التي ميزت حقبة الحرب الباردة، فإنها قد تمكنت من إنتاج عقود من السلام بين القوى العظمى في أثناء بناء الازدهار المشترك.
ويواجه نظام ما بعد الحرب العالمية الذي أسسته أميركا مزيدًا من التحديات الجسيمة، بما في ذلك التحديات الناشئة من المنافسين القدامى. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس هو الزعيم ستالين، وروسيا الحالية لا صلة لها بالاتحاد السوفياتي القديم. ولكن السيد بوتين، رغم ذلك، يسعى بكل طاقته لإعادة مجال النفوذ الروسي للحياة من جديد، في حين يسلب، قطعة بقطعة، النظام الدولي الليبرالي الذي ساد وانتشر خلال حقبة الحرب الباردة. لا تزال الصين معنية بتحقيق الاستقرار في الداخل، ولكن «نموذج علاقات القوى العظمى الجديد» الذي تقترحه الصين يدعو الولايات المتحدة إلى الالتزام بالجانب الذي تسيطر عليه من المحيط الهادي، وإفساح المجال للصين لنيل نصيبها من الأدوار الدولية البارزة من جانبها.
يتركز اهتمام حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا على ما إذا كانت إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب سوف ترفض عودة ظهور مجالات النفوذ أو تقوم باحتوائها. ويساورهم القلق من أنه خلال حملته الرئاسية بدا السيد ترامب على درجة من درجات الموافقة على القيادة «القوية» لقوى الاستبداد الدولي وتفضيل استخدام المقاربة التصالحية حيال السيد بوتين. وأظهر ترامب اهتماما طفيفا حيال التدخلات السيبرانية الإلكترونية الروسية في الانتخابات الرئاسية الأميركية والعدوان القائم من جانبها في أوكرانيا، كما أشار إلى أن حلف الناتو «عفى عليه الزمن». أما الرئيس الروسي فقال إنه حري بالولايات المتحدة أن تتخلى عن وظيفة «الدفاع عن العالم»، ووصف اليابان وكوريا الجنوبية بالفرسان الأحرار الذين ينبغي عليهم الاضطلاع بأعباء الدفاع عن أنفسهم وترسيخ مبادئ الردع النووي.
ولقد تعهد الرئيس المنتخب ترامب، بالتخلي عن اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي، متنازلا للصين عن القيادة الاقتصادية والنفوذ الاستراتيجي في قارة آسيا. ومن زاوية كثيرين في أوروبا وآسيا، فإن هذه التصريحات تُترجم إلى عالم تتراجع فيه الولايات المتحدة إلى شرنقتها، في حين تهيمن كل من روسيا والصين على مجالات النفوذ السياسية والاقتصادية في العالم.
لقد عقدت الإدارة الأميركية مفاوضات بشأن معاهدة خفض الأسلحة النووية «نيو ستارت» الجديدة مع موسكو، وأيدت انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية. لكن عندما تتحدى روسيا أو الصين مبادئ النظام الدولي الليبرالي الراسخة، يتعين على الولايات المتحدة التصدي والدفاع عنها. في أوكرانيا، سعى السيد بوتين إلى تغيير حدود إحدى الدول المجاورة لروسيا باستخدام القوة العسكرية وحرمان الشعب الأوكراني من الحق في أن يقرر أي الدول، أو الاتحادات، أو التحالفات التي يريد الانضمام إليها. وهو السبب في أهمية الدعم الأميركي للقضية الأوكرانية.
من غير المرجح للعالم القائم على مجالات النفوذ المتعارضة أن ينعم بالسلام أو الاستقرار، ولكن ستكون الولايات المتحدة ذاتها بمنأى عن تداعياته العنيفة.
*نائب وزير الخارجية الأميركي
* "نيويورك تايمز" - عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط