كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا تعني "قنبلة" أوباما للمنطقة؟

ماذا تعني "قنبلة" أوباما للمنطقة؟

تاريخ النشر: 2016-12-29 | 08:48

إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تستعد للرحيل فجرت قنبلة مدوية ستكون لها تداعيات كبيرة في المنطقة. فالقرار الذي اتخذته الإدارة بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار لمجلس الأمن يدين إسرائيل وسياساتها الاستيطانية لأول مرة منذ عام 1979، لم يكن في تقديري مجرد تعبير عن غضب أوباما وإحباطه من حكومة بنيامين نتنياهو، بل كان خطوة محسوبة لتحريك ملف القضية الفلسطينية في وقت تتهيأ فيه إدارة دونالد ترامب المقبلة لاتخاذ خطوات تشجع سياسة الاستيطان وتعترف بالقدس «عاصمة موحدة وأبدية للدولة اليهودية»، وتنادي فيه أحزاب إسرائيلية متطرفة بدفن حل الدولتين.
صحيح أن الخطوة جاءت متأخرة من أوباما وفي الوقت الضائع من عمر إدارته، وصحيح أيضًا أنها تبدو خطوة رمزية لأن إدارة ترامب المقبلة لا تخفي عزمها على إبطال مفعولها والرد عليها بإجراءات تدعم سياسات إسرائيل، لكنها على الرغم من ذلك، رمت حجرًا كبيرًا في بركة عملية السلام الراكدة، ووضعت إسرائيل في مواجهة مع المجتمع الدولي. فالقرار سواء في حيثياته المتعلقة برفض سياسة التوسع الاستيطاني والمطالبة بوقفها الفوري واتخاذ إجراءات لعكس مسارها السلبي، أو في رفضه لأي تغييرات في وضع القدس إلا تلك التي يتفق عليها الطرفان المعنيان خلال المفاوضات، أو في تأكيده على حل الدولتين على أساس خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، يوجه لطمة لسياسات حكومة نتنياهو. وفي الوقت ذاته يوجه رسالة تحذير قوية من المجتمع الدولي لإدارة ترامب المقبلة بشأن التحول الذي تنوي إحداثه في السياسة الأميركية بتأييدها للتوسع الاستيطاني، أو بنقلها لمقر السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بها «عاصمة موحدة وأبدية» لإسرائيل.
من هنا يمكن فهم رد الفعل الغاضب من ترامب وتهديده للأمم المتحدة بأن «الأمور ستكون مختلفة بعد 20 يناير (كانون الثاني)»، أي بعد تنصيبه رئيسًا. أيضًا من هذا المنطلق يمكن فهم رد الفعل العنيف من حكومة نتنياهو التي وصفت القرار بأنه «منحاز ومشين»، متهمة إدارة أوباما بأنها خانتها ونفذت «مناورة مخزية معادية لإسرائيل». وذهبت إلى حد القول إن لديها معلومات استخباراتية بأن فريق أوباما عمل في السر على هندسة مشروع القرار وإخراج صياغته.
إلى أين تتجه الأمور من هنا؟
بالنسبة لنتنياهو الذي كان يتباهى بأن حكومته قطعت شوطًا بعيدًا في توسيع رقعة علاقات إسرائيل الدولية، فإنه وجد نفسه فجأة في مواجهة مع المجتمع الدولي، ومع قرار من مجلس الأمن يتصدى لخططه في ثلاثة أمور أساسية هي التوسع الاستيطاني، ومستقبل القدس، وحل الدولتين. وردًا على ذلك أعلنت حكومته تقليص العلاقات مع الدول التي صوتت لصالح القرار، واستدعت سفراءها من عشر دول «للتشاور»، وأوقفت التعاون مع بعض الدول، وألغت زيارات بعض المسؤولين الأجانب مثل زيارتي رئيس الوزراء الأوكراني ووزير خارجية السنغال لأن الدولتين صوتتا مع قرار مجلس الأمن. كذلك أعلن نتنياهو أنه سيوقف دفع مساهمة بلاده المالية للأمم المتحدة، كما سيدرس حظر موظفي المنظمة الدولية من دخول إسرائيل.
ولأن الحكومة الإسرائيلية تتخوف من خطوات أخرى مقبلة خصوصًا مع اجتماع باريس المقرر منتصف يناير المقبل دعمًا لعملية السلام بمبادرة فرنسية، فإنها مضت في طريق التصعيد والتحدي معلنة أنها «لا تدير خدها (لصفعة أخرى)»، وأنها قررت المضي قدمًا في خططها لبناء آلاف الوحدات السكنية في القدس الشرقية. وقال نتنياهو إن حكومته تريد بالخطوات التي اتخذتها أن «تعلن لدول العالم أن الذي حدث في الأمم المتحدة غير مقبول لدينا».
إسرائيل تستقوي بالتأكيد بإدارة ترامب المقبلة التي أعلنت نيتها تبني سياسة داعمة للتوسع الاستيطاني، ولضم القدس الشرقية واعتبار المدينة بقسميها «عاصمة موحدة للدولة اليهودية». وتأكيدًا لهذا التوجه اختار ترامب شخصية يهودية متطرفة لمنصب السفير الأميركي المقبل لدى إسرائيل، وهو المحامي ديفيد فريدمان المعروف بتأييده لسياسة الاستيطان. من هذا المنطلق يقول نتنياهو «إننا ندخل مرحلة جديدة، وهي مرحلة ستحدث كما أعلن الرئيس المنتخب ترامب، أسرع مما يعتقده الناس».
هذا الكلام يتماشى مع التحذيرات التي يطلقها دعاة حركة السلام من أمثال الكاتب والصحافي الإسرائيلي البارز جدعون ليفي الذي قال في مرافعة أمام مؤتمر اللوبي الإسرائيلي في أميركا العام الماضي، إن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ لأن «المجتمع الإسرائيلي أدمن الاحتلال وفقد صلته بالواقع والمجتمع الدولي»، على حد تعبيره. وخلص إلى أن لا أمل في تغيير من الداخل، وأن الأمل الوحيد في تدخل من المجتمع الدولي، محذرًا في الوقت ذاته مما اعتبره مخاطر «الصداقة المفسدة» بين أميركا وإسرائيل بسبب قوة تأثير جماعات الضغط اليهودية في أميركا.
لو صدقت المؤشرات فإن عام 2017 سيكون عامًا حافلاً بالصدمات على صعيد القضية الفلسطينية والمنطقة.. خصوصًا مع إدارة ترامب المتحفزة لارتكاب حماقات غير محسوبة العواقب.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط