كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ماذا خسرت ثورات العرب بـ «انحطاط الإسلاميين»؟!

برأي كثيرين من المراقبين، ليس تحميل فشل ثورات الربيع العربي للإسلاميين تجنياً عليهم، ولا هو تبرئة لفلول الأنظمة المتربصة، والتي بلا شك انصب كل جهدها على إفشال الثورات والتآمر عليها، مدعومة بقوى خارجية أزعجها الربيع العربي، ورأت فيه خطراً شديداً على مصالحها. فالمؤكد أيضاً أن أخطاء الإسلاميين الساذجة والمتكررة وضحالة وعيهم السياسي، ساعدتهم كثيراً على ذلك، وكان التسرع في القبض على السلطة والانفراد بها، والرغبة الفجة في تهميش القوى المدنية، وتعميق الاستقطاب والاحتقان السياسي والمجتمعي، عوامل جوهرية نكبت الثورات وأعادت «أزلام» النظم السابقة.

حاول الإسلاميون التغطية على ضعفهم السياسي بخلط الأوراق وتجاوز قواعد اللعبة السياسية، فشرعوا في تحويل التنافس السياسي المفترض أنه يدور حول اجتهادات ورؤى بشرية لتقدير المصالح العامة، إلى صراع ديني محموم استخدموا فيه مفردات في غير محلها، مثل الإيمان والكفر، والحق والباطل!

أكثر من ذلك، افتعل الإسلاميون معركة الهوية من دون داع أو مبرر، وصدّروا خطاباً طائفياً شرذم المجتمع وأشاع مناخاً من الاحتقان والتنافر. في حين أهملوا معركة العمران والبناء وهي الأوجب، بعد ثورات (قدرية إعجازية) كان يؤمل لها تأسيس نظام ديموقراطي مدني يضمن ويكفل حرية مواطنيه، ومواجهة منظومة الفساد المتجذرة في مفاصل الدولة، وتدشين نهضة تنموية وحضارية حقيقية.

هذه المهام الجسام كانت تتطلب مناخاً وأجواء مغايرة تسود فيها روح التعاون والاصطفاف وحشد الجهود السياسية والمجتمعية. وكان على الإسلاميين مسؤولية إيجادها في المقام الأول، باعتبارهم الطرف الأقوى والأقدر على التنظيم والحشد، وهو ما لم يحدث البتة.

وحين تملكتهم شهوة السلطة والحكم، تزايدت أخطاؤهم وافتقدوا الحس السياسي والرؤية الموضوعية، ومارسوا استقواء وخشونة في التعامل مع كل الأطراف، واختفى الجانب الأخلاقي تماماً من خطابهم وسلوكهم، وغابت صورة المتدين الورع والمؤمن التقي، وحلت محلها صورة السياسي «الشرس» الذي لا يتورع عن استخدام أخبث الوسائل وأكثرها انحطاطاً في صراعه مع الخصوم. كذلك شرعت فضائياتهم (الدينية) في عزف وصلات من السباب الجارح والردح المتدني لكل من يعارضهم أو ينتقد سياستهم.

وتفاجأ الناس بمستوى سلوكيات أهل الدين ورموز الدعوى، وسرعان ما فقد الإسلاميون رصيدهم من التعاطف الشعبي القديم، فخسروا حلفاءهم وتدنت شعبيتهم، ولم يكونوا على مستوى الحدث الثوري الجلل.

هذا الانحطاط السياسي تأسس في واقع الأمر على انحطاط فكري، بدا جلياً في معالجتهم المرتبكة للعلاقة بين الدين والسياسة، بل بين الدين وشتى مناحي الحياة، وفي عجزهم عن تقديم نسق فكري واضح يرسم خطوط التماس بين ما هو ديني وما هو سياسي. وتبدى ذلك في خلطهم بين العمل الدعوي المحفز للجوانب الروحية والأخلاقية، والعمل السياسي الذي ينافس ويجتهد في ميادين وضروب الحياة. ورأينا كيف يتحول الداعية إلى سياسي يوظف نصوص الدين في وصوله إلى السلطة ولخدمة دعاياته الانتخابية مع منافسيه. وكان ذلك تزييفاً صارخاً للوعي السياسي، وسبباً مباشراً لضبابية المشهد.

وعلى رغم اختلاف التيارات الإسلامية وتمايزها، فإنها اتفقت على الفشل في التعاطي مع الواقع، أو تقديم نموذج مقبول لشعوبها. فمن «سلفية» رجعية، تقدس فهم الأسلاف للنص الديني، وتتربص بكل اجتهاد جديد، وترى في كل إبداع «بدعة» تشكل خطراً على الدين، إلى «صوفية» محافظة، تتزيا بمظاهر تدين شكلي أشبه بطقوس فولكلورية، تعزلها عن الواقع بتوهيمات تناقض جوهر الدين ومقاصده، إلى قوى «جهادية» ترى في جموع البشر أعداء وتحارب طواحين الهواء، وتدخل مع الجميع، بمن فيهم المسلمون المختلفون معها، في معارك عدمية خاسرة، لا تخلف إلا الدمار والخراب. حتى الحركات «الوسطية» والتي يفترض أنها الأكثر اعتدالاً وتنويراً، لم تقدم مشروعاً مجتمعياً واقعياً أو رؤية فكرية ناضجة، واكتفت من ذلك بإطلاق خطاب متهافت وفارغ المضمون.

ولأن المردود البائس للانحطاط يتغذى دوماً على فقر الفكر وقلة العلم، عانى الإسلاميون من ندرة أصحاب الخيال والموهبة بين صفوفهم، فلم يخرج منهم مفكر أو عالم في أي فرع من فروع العلم الإنساني أو التطبيقي، ولم نجد فيهم مخترعاً أو مبتكراً أو صاحب نظرية أو إبداع خلاق في الفنون والآداب. ومن جانب آخر استمرت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عهدهم على حالها، فلم تشهد طفرة ولم تتحسن ظروف الناس الحياتية، بل ازدادت معاناتهم من ثقل الأعباء. ولم يقدموا إزاء ذلك حلولاً تنموية جديدة لمعالجة المشكلات المزمنة كالفقر والبطالة، حتى مشكلة «القمامة» فشلوا فيها فشلاً ذريعاً.

والغريب أن الإسلاميين المحدودي الخبرة والتجربة في الحكم صمّوا آذانهم تماماً عن نصائح المخلصين، ورفضوا التعلم من تجارب السابقين. وبدل استلهام سنن التغيير واستخلاص العبر من ثورات الشعوب، غرّتهم قوتهم التي توهموها، وخدعتهم كثرتهم التي حسبوها، فلم تغن عنهم كثرتهم ولم تنفعهم عزوتهم. وهكذا كانت حال الإسلاميين دائماً، فالذين ادعوا قدومهم مبشرين بالإصلاح والصحوة، كانوا في الواقع سبباً لاستشراء التخلف والغفلة، وذقنا معهم مرارات ثمرة لم تنضج، تسرعوا في قطفها قبل أوانها حتى ضربت تجاربهم مع ثورات الربيع العربي مثلاً على سوء المنقلب والعاقبة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط